استهداف الصحة عالميًا يتفاقم.. وجرائم الحوثي تضع اليمن في الواجهة
حذّرت منظمة الصحة العالمية من تصاعد مقلق في الهجمات التي تستهدف المرافق الطبية والعاملين في القطاع الصحي حول العالم، مؤكدة أن وتيرة هذه الاعتداءات شهدت ارتفاعًا ملحوظًا منذ اندلاع أحدث موجة من الصراع في الشرق الأوسط.
وأفادت المنظمة بأن متوسط الهجمات اليومية على القطاع الصحي ارتفع من 3.7 إلى 4.3 هجمات يوميًا، في مؤشر على اتساع نطاق استهداف الخدمات الصحية في مناطق النزاع.
وقال رئيس التدخلات الصحية الطارئة في المنظمة، الطاف موساني، إن هذه المؤشرات "توضح بجلاء أن الرعاية الصحية أصبحت هدفًا مباشرًا"، مشيرًا إلى أن الهجمات لم تعد تقتصر على الأضرار الجانبية، بل تشمل القصف المباشر للمستشفيات والعيادات، إلى جانب اعتقال الكوادر الطبية وترهيبها.
ووفقًا للمنظمة، أسفرت هذه الهجمات عن إغلاق نحو 50 مستشفى ومرفقًا صحيًا خاصًا، إضافة إلى تضرر 16 منشأة طبية في عدد من دول المنطقة، ما أدى إلى تراجع حاد في قدرة الأنظمة الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وسلطت البيانات الضوء على عدة بؤر توتر، بينها لبنان الذي شهد توثيق 149 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية، إلى جانب التدهور الحاد في قطاع غزة حيث لا يعمل سوى مستشفى واحد بكامل طاقته، فضلًا عن السودان الذي لا تتجاوز فيه نسبة المستشفيات العاملة بالكامل 54%.
وفي خضم هذا التصعيد العالمي، يبرز اليمن كأحد أكثر النماذج حدة واستمرارية في استهداف القطاع الصحي، حيث وثقت تقارير حقوقية رسمية ودولية انتهاكات واسعة ارتكبتها مليشيا الحوثي، شملت الاستهداف المباشر للمرافق الطبية، وعسكرة المنشآت الصحية، والاعتداء على الكوادر، إلى جانب التضييق المالي والإداري.
وبحسب تقارير حقوقية، تم رصد نحو 5423 انتهاكًا بحق القطاع الصحي في اليمن خلال الفترة بين 2017 و2024، تضمنت قصف مستشفيات ومراكز صحية بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا، وتفجير وتفخيخ منشآت طبية، فضلًا عن تحويل عدد من المستشفيات إلى ثكنات عسكرية ومخازن أسلحة، ما جعلها عرضة للاستهداف ومهددًا مباشرًا لحياة المرضى.
كما تعرض العاملون في القطاع الصحي لانتهاكات جسيمة، شملت القتل المباشر، الاختطافات، والإخفاء القسري، والاعتداءات الجسدية، إضافة إلى الإعدامات الميدانية في بعض الحالات، ما أسهم في تفاقم أزمة الكوادر الطبية.
وامتدت الانتهاكات إلى إغلاق مئات العيادات والمراكز الصحية، لا سيما في صنعاء، وملاحقة ملاكها قضائيًا، بالتوازي مع فرض جبايات مالية قسرية على المرافق الطبية الخاصة والمختبرات، وصلت إلى مصادرة جزء من إيراداتها اليومية وإجبارها على تمويل أنشطة تابعة للمليشيا.
كما وثقت تقارير، استيلاء المليشيا على المساعدات الطبية والإغاثية وبيعها في السوق السوداء، ما حرم آلاف المرضى من الحصول على العلاج، وفاقم من معاناتهم في ظل انهيار المنظومة الصحية.
وأدت هذه الانتهاكات إلى شلل شبه كامل في القطاع الصحي في مناطق سيطرة المليشيا، وعجز المستشفيات عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات، بالتزامن مع تفشي أوبئة خطيرة مثل الكوليرا والدفتيريا، ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
ويعكس الوضع في اليمن، جراء ما تقوم به مليشيا الحوثية، ما حذّرت منه منظمة الصحة العالمية من تحول الرعاية الصحية إلى هدف مباشر، في ظل غياب المساءلة الدولية، الأمر الذي يفاقم الأوضاع الإنسانية ويهدد حياة ملايين المدنيين.







