انتهاكات متصاعدة.. ثلاثة أسابيع مثخنة بجرائم مليشيا الحوثية ضد المدنيين في المناطق المنكوبة بها
شهدت المناطق المنكوبة بسيطرة مليشيا الحوثي خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، تصعيدًا واسعًا في الانتهاكات بحق المدنيين، شمل القتل والتصفيات والاختطافات والتعذيب واحتجاز الأطفال والنساء وفرض الجبايات والاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة، إلى جانب التضييق على الأعراس والمناسبات الاجتماعية.
"وكالة 2 ديسمبر" رصدت عشرات الوقائع التي تعكس اتساع نطاق الانتهاكات وتنوعها، من استهداف للأطفال والمشايخ القبَليين والتجار، إلى اقتحام المنازل والأعراس ومصادرة الممتلكات وفرض الإتاوات، في ظل تفاقم الأوضاع الأمنية والحقوقية في مناطق سيطرة المليشيا.
جرائم قتل وإصابات
شهدت عدة محافظات حوادث قتل واعتداءات دامية، كان أبرزها استشهاد الطفل آدم علي القلام، وإصابة الطفل علي علي جزيلان ببتر ساقه إثر انفجار لغم من مخلفات المليشيا في مديرية نهم.
كما صفّت المليشيا الشيخ القبَلي يحيى الصريمي في عمران، والشيخ علي الحازمي في صنعاء، بينما قُتل الشاب وزير القاسمي في إب بعد رفضه دفع جبايات مالية، وعُثر على الشيخ محمد الحبيشي مقتولًا في محافظة صنعاء وسط تأكيدات لوقوف المليشيا خلف الحادثة.
وفي صنعاء أيضًا، قُتل المغترب أمين حمود مهدي برصاص قيادي حوثي، فيما توفي ضابط سابق في الجيش اليمني بعد أيام من الإفراج عنه من أحد سجون المليشيا، كما توفي أسير يمني داخل أحد المعتقلات بعد أكثر من أربع سنوات من الاحتجاز في ظروف غامضة.
وأُصيب عدد من المدنيين جراء اعتداءات وأعمال قصف حوثية، بينهم طفلة برصاص قناص في مديرية مقبنة بمحافظة تعز، وفتى جراء قصف استهدف منازل المواطنين في مديرية المسيمير بمحافظة لحج، إضافة إلى إصابة مواطن خلال اعتداء مسلح ونهب ممتلكاته في مدينة رداع بمحافظة البيضاء.
اختطافات وتعذيب وقمع متصاعد
وسّعت المليشيا الحوثية الإرهابية، خلال الأسابيع الماضية، حملات الاختطاف والقمع لتشمل مواطنين وأطفالًا ومشايخ وتجارًا في عدة محافظات.
ففي ذمار، نفذت المليشيا حملة اختطافات عقب اعتراض مواطنين على أحد عناصرها، كما اختطفت عاقل حارة بعد الاعتداء عليه وسحله في الشارع بسبب مطالبات مالية.
وفي ريمة، شنت حملة اختطافات عقب إزالة شعارات حوثية من جدار مسجد أثري يعود تاريخه إلى نحو 600 عام، فيما كشفت مصادر حقوقية استمرار احتجاز امرأة تبلغ من العمر 75 عامًا في سجون المليشيا بصنعاء منذ أكثر من عام مع تدهور حالتها الصحية.
كما تعرض طفل للتعذيب داخل أحد سجون المليشيا في صعدة، واحتُجز أربعة أطفال في محافظة عمران على خلفية مزاعم بإطلاق أعيرة نارية خلال مناسبة اجتماعية، وسط اتهامات بابتزاز أسرهم.
وشهدت المحافظة ذاتها اقتحام حفل زفاف نسائي واختطاف والد العروس، في حادثة أثارت غضبًا واسعًا في الأوساط القبلية، بينما طالت حملات اختطاف وفرض غرامات مالية مواطنين في محافظة الجوف بذريعة إطلاق نار في حفلات زفاف.
جبايات ونهب واستيلاء على الممتلكات
واصلت المليشيا فرض جبايات وإتاوات واسعة على التجار ومربي المواشي وأصحاب المحال التجارية في صنعاء وإب والحديدة والحوبان- شرقي تعز، تحت ذرائع تمويل فعالياتها المختلفة، كما استحدثت نقاط جباية جديدة في مديرية سامع جنوب تعز، وضاعفت ضغوطها على المواطنين للمشاركة في قوافل دعم لمقاتليها.
وفي محافظة إب، فرضت إتاوات على مربي المواشي وأجبرت عقال القرى على جمع أضاحٍ لصالح قياداتها، كما مارست عمليات ابتزاز للتجار في أسواق مديرية السبرة.
وامتدت الانتهاكات إلى الاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة، حيث استولى قيادي حوثي على منزل مواطن نازح في مديرية السياني بمحافظة إب، فيما استولى آخر على أرض تابعة للأوقاف في مديرية مذيخرة وحول أجزاء منها إلى أنشطة تجارية خاصة.
وفي حين هدم نافذون تابعون للمليشيا مبنى شركة كهرباء سابقة في مدينة بيت الفقيه بالحديدة، صادرت عناصر حوثية في عمران شحنة أغنام مخصصة كمساعدات إنسانية وأضاحٍ للأسر النازحة.
تضييق أمني وأضرار اقتصادية
بالتوازي مع الانتهاكات الأمنية، واصلت المليشيا تشديد قبضتها على مناطق سيطرتها عبر استحداث نقاط تفتيش جديدة على مداخل العاصمة المختطفة صنعاء وإلزام السائقين بإجراءات رقابية إضافية على حركة الركاب.
كما استهدفت الأحياء السكنية في منطقة عصيفرة بمدينة تعز بقذائف الهاون، فيما نجا سائق شاحنة من الموت إثر انفجار لغم أرضي من مخلفات المليشيا في مديرية موزع.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تسببت سياسات المليشيا بخسائر كبيرة لقطاع المانجو في محافظة الحديدة بعد السماح باستيراد لب المانجو من الخارج، ما أدى إلى تكدس آلاف الأطنان من المحصول المحلي وإلحاق أضرار بالمزارعين، في وقت تتزايد شكاوى المواطنين من تداعيات الجبايات والقيود المفروضة على الأنشطة التجارية والاجتماعية.
وتعكس هذه الوقائع المتلاحقة وضعًا يزداد قتامة كل يوم في المناطق المنكوبة بسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية (ذراع إيران في اليمن)، مع التصعيد الحوثي المستمر للانتهاكات ضد المواطنين، ضاربة عرض الحائط بالمطالبات الحقوقية والشعبية المتزايدة بوقف هذه الممارسات المنافية لكل القوانين والأعراف والشرائع.







