على أرصفة الكورنيش.. سكان مدينة الحديدة يلاحقون نسمة هواء مع انقطاع الكهرباء
مع غروب الشمس، يتحول كورنيش مدينة الحديدة إلى ملاذ اضطراري لآلاف الأسر الهاربة من حرارة المنازل الخانقة بعد ساعات طويلة من انقطاع الكهرباء.
رجال ونساء وأطفال يفترشون الأرصفة القريبة من البحر بحثًا عن نسمة هواء تخفف وطأة صيف ساحلي قاسٍ، في مشهد يلخص جانبًا من المعاناة اليومية التي يعيشها السكان في المدينة المنكوبة بسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية.
وفي مدينة تُعد من أكثر المحافظات اليمنية حرارة ورطوبة، بات التيار الكهربائي خدمة شبه غائبة عن حياة السكان؛ إذ تجاوزت الأزمة الانقطاعات المتكررة لتصل إلى حد العجز الكامل عن توفير الحد الأدنى من الطاقة اللازمة لتسيير الحياة اليومية، في وقت تتصاعد شكاوى المواطنين من ارتفاع كلفة الكهرباء التجارية التي أصبحت خارج قدرة كثير من الأسر.
أحد أبناء الحديدة قال لـ"وكالة 2 ديسمبر"؛ إن الخروج إلى الكورنيش أصبح جزءًا من روتين العائلات اليومي خلال فصل الصيف، ليس للتنزه أو الترفيه، وإنما هرب من الحر الشديد داخل المنازل.
وأضاف أن أعباء المعيشة تتفاقم مع ارتفاع أسعار الكهرباء التجارية، التي فرضتها مليشيا الحوثي على المواطنين كبديل عن الخدمة الحكومية المعطلة.
ويؤكد أن الصور التي تروجها وسائل إعلام الحوثيين عن انتعاش الحركة السياحية في المدينة لا تعكس الواقع كما هو، موضحًا أن أغلب الموجودين على الشاطئ هم من أبناء الحديدة الباحثين عن الهواء بعد ساعات من انقطاع الكهرباء، بينما يظهر في بعض الفعاليات مشرفون وعناصر تابعون للمليشيا يُجرى تقديمهم باعتبارهم زوارًا للمدينة.
وتتزامن هذه المعاناة مع تحذيرات من تدهور غير مسبوق في أوضاع قطاع الكهرباء بالمحافظة؛ فقد أشارت تقارير إعلامية وحقوقية إلى تراجع القدرة التوليدية للكهرباء إلى مستويات متدنية، الأمر الذي يهدد بانقطاع شامل للتيار خلال الفترة المقبلة، في ظل عجز المؤسسة الخاضعة لسيطرة الحوثيين عن توفير الوقود اللازم لتشغيلها.
ويرى سكان أن أزمة الكهرباء تجاوزت كونها مشكلة فنية أو نقصًا في الموارد، مؤكدين أن المليشيا الحوثية تدير القطاع بعقلية الجباية والإقصاء، من خلال تعيين عناصر غير مؤهلة في مواقع إدارية وفنية حساسة، ما انعكس بصورة مباشرة على مستوى الخدمة وأفقد المؤسسة قدرتها على تلبية احتياجات السكان.
ولا تقف آثار الأزمة عند حدود الانزعاج اليومي، بل تمتد إلى الجانب الإنساني والصحي؛ إذ يعاني المرضى وكبار السن والأطفال من تداعيات الانقطاع المتواصل للكهرباء في ظل درجات حرارة مرتفعة.
ويؤكد سكان أن حالات الإجهاد الحراري والإغماء باتت تتكرر بشكل لافت، مع غياب أي مؤشرات على حلول قريبة تنهي واحدة من أكثر الأزمات إلحاحًا في المدينة الساحلية.







