الالتفاف الشعبي يتحول إلى موقف ميداني.. وقفات الساحل الغربي تعلن الجهوزية والنفير لمعركة استعادة الدولة
تجاوزت حالة الغضب الشعبي من ممارسات مليشيا الحوثي الإرهابية المواقف والتصريحات، لتتجسد اليوم في مواقف ميدانية تعكس استعدادًا شعبيًا متزايدًا للمشاركة في معركة استعادة الدولة التي يحشد لها مجلس القيادة الرئاسي بعد أن استنفد كل الوسائل لدفع المليشيا الحوثية إلى خيارات السلام.
وحملت الوقفات القبلية المسلحة، التي شهدتها مديريتا الخوخة وحيس جنوب الحديدة خلال اليومين الماضيين، صورة واضحة لهذا التحول، مجسدة التفافًا واسعًا خلف مجلس القيادة الرئاسي والمؤسسة العسكرية، واستشعارًا متناميًا للمسؤولية الوطنية في مرحلة يراها كثيرون حاسمة في مسار إنهاء الانقلاب.
وجاءت الوقفتان المسلحتان برسائل مباشرة أكدت الاستعداد الكامل للانخراط في معركة استعادة مؤسسات الدولة، ومساندة القوات المسلحة، والاستجابة لدعوة مجلس القيادة الرئاسي إلى توحيد الصفوف والالتحام خلف المؤسسة العسكرية.
واعتبر المشاركون في الوقفات المسلحة، أن مواجهة مليشيا الحوثي لم تعد خيارًا مؤجلًا، إنما استحقاقًا وطنيًا طارئًا تفرضه معاناة اليمنيين وما خلفه الانقلاب من تدمير لمؤسسات الدولة واستنزاف لمقدرات البلاد.
وأعلن المشاركون من المواطنين ووجهاء القبائل ومشايخها النفير العام، مؤكدين جاهزية المجتمع للإسهام في معركة التحرير، في رسالة تعكس، بحسب مراقبين، حجم الالتفاف الشعبي حول مشروع الدولة، واستعداد الحاضنة الاجتماعية للقيام بدورها في دعم القوات المسلحة واستعادة مؤسسات الجمهورية وإنهاء الانقلاب.
وحملت الوقفات المسلحة دلالات رمزية وسياسية تتجاوز بُعدها المحلي، إذ عكست استعداد المواطنين لحمل السلاح والوقوف إلى جانب القوات المسلحة في مواجهة مليشيا الحوثي، باعتبار أن معركة استعادة الدولة مسؤولية وطنية جامعة، تستهدف إنهاء المشروع الإيراني في اليمن واستعادة القرار الوطني وإنقاذ البلاد من تداعيات سنوات الانقلاب الكارثي.
كما عكس إعلان المشاركين دعمهم الكامل لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وفي مقدمتها قرار استئناف تصدير النفط، حالة من الانسجام بين القيادة السياسية والمزاج الشعبي، وتأييدًا للخطوات التي تستهدف استعادة موارد الدولة وتعزيز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، إلى جانب فرض هيبة الدولة واستعادة مؤسساتها.
ولطالما مثّل أبناء الساحل الغربي حاضنة شعبية واجتماعية داعمة للقوات المشتركة والمقاومة الوطنية، وهو موقف تجسد طوال سنوات الحرب من خلال مساندة الجبهات واحتضان المقاتلين، ويعود اليوم بصورة أكثر وضوحًا مع تصاعد الدعوات إلى استكمال معركة التحرير وإنهاء انقلاب مليشيا الحوثي الإرهابية.
وتحمل هذه الوقفات رسائل متعددة، في مقدمتها أن الشارع في المناطق المحررة يقف خلف خيارات الدولة ويؤيد تحركاتها، كما تبعث برسالة إلى اليمنيين في المناطق المنكوبة بسيطرة الحوثيين بأن معركة الخلاص تحظى بسند شعبي واسع، وأن الإرادة الوطنية تتجه نحو استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، في ظل قناعة متنامية بأن استمرار سيطرة المليشيا لم يعد يجلب سوى مزيد من الأزمات والمعاناة.








