الدولة تبادر.. والتفاف شعبي لمواجهة التصعيد الحوثي

نجحت القيادة اليمنية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي، في تحجيم الصلف والتصعيد الذي تمارسه مليشيا الحوثي الإرهابية لزيادة معاناة المواطنين في المناطق المنكوبة بسيطرتها؛ فقد اختارت الدولة المواجهة والرد المباشر هذه المرة على التصعيد الحوثي، الذي تضمن فرض واقع ملاحي يخدم أجندة إيران ومشروعها في المنطقة بتسيير رحلات جوية بين صنعاء وطهران مُخالفةً ومنتهكة للسيادة الوطنية والقوانين الدولية، وسعي المليشيا إلى ما سمته فرض حظر على الملاحة المرتبطة بالسعودية انطلاقًا من الأراضي اليمنية.

واعتمدت القيادة الشرعية للبلاد استراتيجية متعددة المسارات لمواجهة تصعيد مليشيا إيران الحوثية، جمعت بين التعبئة السياسية والشعبية، ورفع الجاهزية العسكرية، والتحرك الاقتصادي، بالتوازي مع تعزيز الغطاء الإقليمي والدولي لموقفها، في رسالة مفادها أن مواجهة المليشيا لن تقتصر على البُعد العسكري، بل تشمل- أيضًا- استعادة مؤسسات الدولة وحرمان الحوثيين من أدوات الابتزاز السياسي والاقتصادي.

وجاء خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، عقب اجتماع مجلس الدفاع الوطني، مساء الاثنين، حازمًا وواضعًا النقاط على الحروف رفضًا للتهديدات والتصعيد الذي تمارسه المليشيا الإرهابية، مؤكدًا أهمية رفعة المعاناة عن اليمنيين باستعادة حقهم في تصدير النفط وحماية الملاحة البحرية، ورفض محاولات الحوثيين نقل التوترات الإقليمية إلى البحر الأحمر وباب المندب، والأجواء اليمنية.

وتضمنت الاستراتيجية التي اتخذتها الدولة اليمنية، تفنيد وكشف زيف ادعاءات الحوثيين بوجود حصار بحري وجوي مفروض على المناطق الرازحة تحت سيطرتهم.. مؤكدة أن المشكلة الأساسية تكمن في استمرار الانقلاب وسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية على مؤسسات الدولة، وليس في الروايات والسردية المضللة التي تروّجها المليشيا بشأن الحصار.

ومن خلال رصد الإجراءات والخطوات التي اتخذتها الشرعية ممثلة بمجلس القيادة، فإن الحقيقة الماثلة أمام الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي تتمثل برفض مليشيا الحوثي مختلف المبادرات الرامية إلى تخفيف معاناة المواطنين فيما يتعلق بمطار صنعاء، وإصرارها على الذهاب نحو عسكرة المطار لصالح أجندة النظام الإيراني على حساب معاناة اليمنيين.

ومن هذا المنطلق، وجّه خطاب الدولة دعوة واسعة شملت مختلف القوى السياسية والقبَلية والاجتماعية، وكذلك أبناء المناطق المنكوبة بسيطرة الحوثيين، إلى الالتفاف حول مشروع الدولة، بصفته الضامن الوحيد لإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار، في محاولة لتوسيع قاعدة الاصطفاف الداخلي في مواجهة المليشيا الإرهابية.

وأظهرت الدولة، خلال الفترة الأخيرة، مواقف صلبة في مواجهة التصعيد الحوثي، ولم تكتفِ بالدفاع عن مواقفها السياسية بتفنيد أكاذيب المليشيا فقط، إنما تبنت خطابًا تعبويًا يربط بين استعادة الجمهورية، وإنهاء الانقلاب، وحماية الأمن الإقليمي والسيادة الوطنية.

وتعكس مقاربة إعلان استعادة تصدير النفط، وفق مراقبين، محاولة نقل المواجهة من ساحة ردود الأفعال إلى ساحة المبادرة، عبر الربط بين استعادة الموارد الاقتصادية واستعادة القرار السيادي؛ كون الحرب الاقتصادية أصبحت أحد أهم محاور المواجهة خلال السنوات الأخيرة.

ولم تقتصر هذه المقاربة على الشق الاقتصادي والسياسي؛ إذ شملت أيضًا الجانب العسكري، حيث أبدت الدولة استعدادها للمواجهة العسكرية وردع أي تصعيد ميداني للحوثيين، مع إقرار إجراءات إضافية لتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على مواجهة أي تطورات ميدانية.

لقد مثل الموقف الحازم للشرعية اليمنية، بحسب مهتمين، نقطة ضوء تبعث الأمل في نفوس اليمنيين بقرب الخلاص من المد الفارسي الجاثم على صدورهم لأكثر من عقد ونيف من الزمن، فالرسائل السياسية والعسكرية والاقتصادية التي حملها رد الشرعية على التصعيد الحوثي الأخير، تؤكد تثبيت معادلة مفادها أن مواجهة التصعيد لن تكون بردود فعل محدودة، وإنما عبر مشروع أوسع لإعادة بناء الدولة واستعادة مؤسساتها، مع الاستناد إلى دعم إقليمي ودولي يرى في أمن البحر الأحمر وباب المندب جزءًا لا يتجزأ من أمن اليمن واستقراره.

ومن أبرز أسس الاستراتيجية التي تتبعها الدولة، الدعوة الصريحة إلى الالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، والتأكيد أن الوقت قد حان لإنهاء المعاناة التي صنعتها مليشيا الحوثي، ودعم معركة استعادة مؤسسات الدولة.

ويبدو أن هذا التوجه يحظى بحالة متنامية من الالتفاف الشعبي، بعد سنوات طويلة من المعاناة التي فرضها انقلاب مليشيا الحوثي، المدعومة إيرانيًا، على اليمنيين، وما ترتب عليه من انهيار اقتصادي، وانقطاع للرواتب، وتدمير لمؤسسات الدولة، وتحويل اليمن إلى ساحة لخدمة أجندات خارجية لا تمت لمصالح الشعب اليمني بِصِلة.

ويبقى الرهان الأكبر على وحدة الصف الوطني، وعلى قدرة جميع القوى المناهضة للانقلاب على تجاوز الخلافات، والالتفاف حول مشروع الدولة والجمهورية، لأن معركة اليوم ليست معركة جغرافيا، بل معركة استعادة وطن، وإنهاء حقبة من الانقسام، وفتح الطريق أمام يمن آمن ومستقر يتسع لجميع أبنائه.

وما شهدته مديريات جنوب الحديدة، من احتشاد شعبي مسلح لدعم توجهات الدولة وإسناد الجبهات، إلا خير دليل على تطلع أبناء الشعب ليوم الخلاص من الحوثيين واستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

أخبار من القسم

تطورات الساعة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية