ردت أنقرة على الرسوم الأميركية على منتجاتها برسوم مضادة، وسياسات أردوغان تجلب على تركيا أزمات إضافية.

 

وخرج التوتر التركي الأميركي من البعد السياسي المباشر بسبب تقاطع المصالح في الأزمة السورية إلى تصعيد اقتصادي بدأته واشنطن منذ أيام بفرض رسوم على منتجات الصلب التركية، فيما ردت عليها أنقرة بالإعلان عن فرض رسوم جمركية على منتجات أميركية تستوردها تركيا من بينها الجوز واللوز والسيارات ومواد التجميل. بحسب تقرير نشرته صحيفة "العرب اللندنية".

 

ويقول مراقبون أتراك إن هذا التصعيد هو نتيجة مباشرة لسياسة التوتر التي يعتمدها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إدارة العلاقات الخارجية، وهي سياسة امتدت إلى إرباك علاقات أنقرة ومصالحها مع أغلب حلفائها مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فضلا عن توتير العلاقات التركية العربية سواء مع السعودية أو مصر أو سوريا.

 

وأبلغت تركيا منظمة التجارة العالمية، الثلاثاء، أنها ستتخذ تدابير ضد فرض الإدارة الأميركية رسوما إضافية على واردات الصلب والألمنيوم.

 

وأفادت مصادر في المنظمة بجنيف أن تركيا أبلغتها بأنها ستفرض رسوما جمركية إضافية على بعض المنتجات الأميركية، وبشكل متساو على 22 منتجا تستوردها من الولايات المتحدة.

 

وتوقعت وكالة الأناضول التركية الرسمية أن تعادل نسبة الرسوم التي ستفرضها تركيا النسبة التي فرضتها الولايات المتحدة على واردات الصلب التركية والبالغة 25 بالمئة، وأن ذلك سيحقق إيرادات إضافية لتركيا بنحو 260 مليون دولار أميركي.

 

وكانت مصادر في وزارة الاقتصاد التركية أشارت إلى أن الرسوم الإضافية ستشمل الفحم والورق والجوز واللوز والتبغ والأرز والسيارات ومواد التجميل والآلات والمعدات والمنتجات البتروكيمياوية، التي تستوردها تركيا من الولايات المتحدة.

 

ووقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطلع مارس على فرض رسوم استيراد جمركية بنسبة 25 بالمئة على الصلب، و10 بالمئة على الألمنيوم، لكنه أرجأها لمدة 30 يوما على كندا والاتحاد الأوروبي والمكسيك.

 

ويقول خبراء اقتصاديون إن الرئيس التركي يدير الملف الاقتصادي بعقلية الشعارات السياسية دون أن يراعي مصالح تركيا، وخاصة في وضع اقتصادي صعب مع تواصل التهاوي السريع لليرة، وصدور تصنيفات تؤكد المخاطر الكثيرة التي بات على الاقتصاد التركي مواجهتها، وتأثير ذلك على الثقة في تركيا كوجهة محبذة للاستثمارات وجذب رجال الأعمال.

 

وتساءل هؤلاء الخبراء ما الذي يدفع أنقرة للرد برسوم جمركية مضادة على الخطوة الأميركية مع أن قوى اقتصادية وازنة، مثل الاتحاد الأوروبي أو الصين، تبدي مرونة لإنجاح المحادثات مع واشنطن وتجنب لي الذراع الذي يعتمده الرئيس التركي.

 

ولا يخفي متابعون للشأن التركي أن أسلوب أردوغان في إدارة الأزمات، والذي يتسم بالرعونة وتغليب الشعارات، سيجلب على تركيا الكثير من الأزمات الدبلوماسية والاقتصادية، مذكرين بما انتهى إليه التصعيد مع روسيا على خلفية إسقاط مقاتلة روسية في نوفمبر 2015، حيث اضطر الرئيس التركي للاعتذار شخصيا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لوقف سلسلة من العقوبات التي أصدرتها موسكو ضد أنقرة.

 

ويفهم أردوغان التعاطي الأوروبي أو الأميركي الهادئ مع المزايدة في التصريحات التركية على أنه حالة ضعف وتراجع، وهو ما قد يزيد من تعقيد الوضع إذا قررت واشنطن مثلا أن ترد على الطريقة الروسية، خاصة أن هناك مبالغات في المواقف والتصريحات التركية بهدف إثارة غضب الأميركيين في الملف السوري، مثل التلويح بمواجهة الجنود الأميركيين في مدينة منبج.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية