مقاومة مشروع الحوثي العنصري الطائفي لم تنطفئ
يتمدد شغف الاحتلال الحوثي لتشتيت اليمنيين وبث الفرقة فيما بينهم يوماً بعد يوم، وفي كل حين يبتدع ومليشياته المدعومة من إيران أساليب جديدة لفرض مشروعه العنصري الطائفي في أجزاء من اليمن.
لطالما اجتهدت المليشيات الحوثية لاستهداف المدارس والجامعات فكرياً وتعبوياً، وواجهت في مشروعها هذا صعوبات كثيرة، كان اللافت فيها مستوى الاحتجاج الشعبي ضد المشاريع ‘‘الدخيلة‘‘ والمبطنة في أهدافٍ قد تهدم تاريخاً عريقاً من التفاهم الديني والاجتماعي بين اليمنيين بمختلف مستوياتهم.
وباتت المساجد منصة أنسب في نظر المليشيات الحوثية لنشر الفكر الطائفي وتهييج المجتمع للتناحر فيما بينه؛ فالتكفير وتلفيق تهم الإرهاب ونشر مصطلحات تدعو للكراهية والبغض، أصبحت بديهيات يسمعها الناس في صنعاء والمحافظات الباقية تحت الاحتلال الحوثي من المنابر التي ظلت طوال عقود منابر تدعو للسلام والوعي، وعبر خطباء جدد فرضتهم المليشيات بما يناسب مقاس مشروعها الفكري.
قتلت فرحة اليمنيين بشهر الصوم مكرسة نشر الخرافات وطمس الهوية ، كما أقصت المليشيات الحوثية منذ اجتياحها صنعاء مئات من ائمة وخطباء المساجد في المدينة، وغيرهم المئات في مدن أخرى تسيطر عليها وزجت بالعديد منهم بالمعتقلات، أما من ظلوا يتمسكون بمواقعهم فإما أنهم رأوا الأنسب لهم الاندماج في اطار مشروع الجماعة، أو أنهم اجبروا بالقوة على انتهاج أسلوب جديد في الخطاب الديني.
يمتعض أحد خطباء المساجد في صنعاء والذي اعتزل موقعه نتيجة الإرهاب الحوثي من الحالة التي بات عليها وضع الخطاب الديني، وكيف بدت التحولات تسير على هذا النسق المخيف، مهددةً بتفتيت النسج الاجتماعي وخلق حالة من العداء المستفحل بين اليمنيين، ما قد يعني حلول انقسام كبير على مستوى الطيف اليمني الواحد.
وقال مفضلاً عدم ذكر اسمه: تركنا مهامنا في توعية الناس وتقديم الرسالة السامية للتوعية بالدين وتعليم قيم الاسلام لأننا أدركنا أن مشروع الحوثيين يعني أن نتخلى عن مبادئنا وأن نكون مجرد أبواق تبث الفرقة بين اليمنيين وتدعم الحوثيين لهذا المشروع".
ويستدرك: مليشيا الحوثي إلى الآن تواجه صعوبات في إقناع الناس بأحقية مشروعها، لكن إذا استمرت في جو مريح بهذه الدعوات فإنها لن تتوانى عن إغواء أكبر قدر من الناس، وستستغل حالة الجهل لدى كثير من اليمنيين لإغوائهم". مضيفاً: هذا يندرج ضمن التوعية الفكرية للمليشيات وكل من أقنعتهم بالتوجه الى جبهات القتال، تعرضوا لأفكار دخيلة أفقدتهم رشدهم وأقنعتهم أن القتال معها جهاد ومشروع، وهو أساساً ليس كذلك اطلاقاً".
صادفت المليشيات الحوثية صعوبات كثيرة وهي تنفذ مشاريعها الفكرية، وكان حال الناس في المساجد مشابهاً للحال في المدارس والجامعات من ناحية المواقف التي اتخذت ازاء مشاريع المليشيات الحوثية، بعد تبين حقيقتها من المعاناة التي يتكابدها الناس منذ اجتياحها عاصمة اليمنيين (صنعاء).
تجسد هذا الرفض في كثير من جامعات ومدارس مساجد العاصمة صنعاء والمحافظات التي لا تزال تحت الاحتلال الحوثي بتفجر المقاومة الرافضة والمتحدية رغم آلة البطش والتنكيل التي يعتمدها عملاء إيران.
في رمضان يتدفق الناس لصلاة التراويح في ما أمكن من مساجد ورغما عن أنف المليشيات على الرغم من تضييقها عليهم من خلال منع ميكرفونات الصوت ومحاولة افتعال صدامات مع المصلين ، كما بات الحضور إلى صلاة الجمعة حيث يفرض الحوثيين خطباء بالقوة ، ضعيفاً مقارنة بمستوى الحضور قبل أن تحول المليشيات الحوثية المساجد إلى منابر طائفية، حسب ما يقول سكان في العاصمة وذمار وإب وحجة وعمران. مشيرين إلى أن المليشيات الحوثية إلى حد الآن لم تنجح في تطويع الناس على القبول بمشروعها.
ويرى مراقبون أن المليشيات الحوثية بقدر ما تصدر القتل والدمار، فإنها لا تبث إلا أفكارا وخطابات تدعو للفرقة والشتات، ، وهي تواجه معارضة شرسة من قبل اليمنيين وإن لم تبدُ بمواقف كثيرة لكنها تظهر من مستوى العزوف الشعبي في حضور دورات المليشيات الفكرية والخطاب الذي تقدمه عبر المساجد.
تلاشت فرحة اليمنيين بمناسبة شهر رمضان، وروحانية الشهر الفضيل وعادات السكان كبارا وصغارا في إحياء المناسبة نتيجة طغيان مليشيا طائفية شوهت كل شي بل استجدت أفكاراً دخيلة لم يكن اليمنيون يعتادونها، لكن المؤكد أن الأفكار لا تفرض بالقوة، ما جعلها تلاقي شجبا شعبيا يتنامى يوما بعد يوم لإجهاضها ومهما كانت آلة البطش لن يطول دفن مشروع الحوثي الكهنوتي وأعوانه تحت الأقدام.








