العالم يصوب أنظاره في هذه الأيام إلى الشرق الأوسط، وتحديدا إلى منطقة الخليج العربي، فالتوتر وخطوط التماس بدأت تأخذ منحنى تصاعديا جديدا بلغ حدا حساسا جدا بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة وإيران من جهة أخرى، فإيران وأذرعها الإرهابية تقوم بعروض نارية فوق بحيرة نفط العالم، مما يجعل المنطقة تسبح على بحر من البارود.

 

وبعد أن نشرت إيران صواريخ طويلة المدى، وزودت زوارقها البحرية بصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، ونصبت ميليشياتها في العراق صواريخ باليستية موجهه لقواعد أمريكية ولدول الخليج العربي، وما حصل من الاعتداءات الإيرانية أمام سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة في أكبر مراكز تزويد السفن بالوقود في العالم على السفن الأربع، أو الهجوم الإرهابي الحوثي على خط النفط وسط المملكة، كل ذلك لم يكن عبثيا أبدا، بل أثبت أن إيران تريد أن تدفع المنطقة إلى فوضى لا حدود لها، أو تدفعها إلى حرب مدمرة.

 

هذا التماس المباشر وغير المباشر أفرز توترات غير مسبوقة في المنطقة، جعل الاستنفار الأمريكي استثنائيا، فالقطع الحربية الأمريكية تتسابق إلى الخليج العربي، وكانت آخرها سفينة أرلينغتون الهجومية، وعلى متنها قوات من مشاه البحرية الأمريكية (المارينز)، وعربات برمائية، ومعدات ومروحيات، إلى جانب منظومة الدفاع الجوي المطورة من صواريخ باتريوت، وقد سبقتها مقاتلات استراتيجية وحاملات طائرات ومدمرات، ولأن هذه القوة تحتاج إلى أرض صلبة لتكون في كامل فاعليتها القتالية، جاء طلب الإدارة الأمريكية نشر قواتها على الأراضي السعودية، هذا الطلب يهدف في المقام الأول لحماية مصالحها من التهديدات الإيرانية المتواصلة.

 

أما سبب موافقة السعودية على هذا الطلب الذي لم يكن غاية، بل كان للضرورة التي فرضتها السلوكيات الإيرانية العدوانية، وتأزيمها للأوضاع بالخليج العربي، وضمن إطار التحالفات الدولية التي تقوم على أساس التعاون الاستراتيجي بين الدول ضد خصومها، والسعودية وشقيقاتها في دول الخليج ملتزمة بحماية أمن واستقرار مواطنيها، وعدم السماح بتأثرهم بالتوترات التي تدفع إليها إيران، وفي الوقت نفسه تبحث عما يردع طهران ويوقف مشاريعها النووية الخطيرة، ويمنع توسع فكرها الأيديولوجي المتطرف، وثنيها عن إطلاق يد وكلائها للعبث في العراق وسوريا ولبنان واليمن، دون جر المنطقة إلى حرب جديدة.

 

وبما أن طهران لا تفهم إلا بلغة القوة، فإن الرسالة الأقوى التي تأتي من انتشار القوات الأمريكية هي أن إيران لن تستطيع الاعتداء على التحالف الأمريكي الخليجي، وإجراء المناورات العسكرية المعتادة رسالة قوية أخرى موجهة لإيران لن تستطيع معها تجاوز الخطوط الحمراء من جديد، وفيه دليل على أن الولايات المتحدة لن تتخلى أو تستغني عن دور دولة هامة ومحورية مثل السعودية، بل ويؤكد صلابة الحلف السعودي الأمريكي الذي مضى عليه أكثر من 50 عاما ولا يزال صامدا ويزداد قوة.

 

أخيرا، طهران مخطئة إن توهمت قدرتها على النجاة من هذه الأزمة، فأصابع واشنطن وحلفائها من الدول المتضررة من سياسات نظام طهران على الزناد، ومن الأكيد أن هذه القوات لن تعود من دون تحقيق نتيجة، والحرب ليست بمن يعلنها، بل بمن ينهيها منتصرا فيها، فإن هي اختارت قرع طبول الحرب في الخليج، فستكون بالنسبة لنا شرا لا بد منه، وعلى نظام طهران أن يستعد للانتحار، في معركة ستكون كلفتها باهظة الثمن ولكن نتائجها مهمة لاستقرار المنطقة.

 

*نقلا عن صحيفة مكة السعودية

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية