لم يتأخر زعيم المليشيات الحوثية الإرهابية طويلاً للظهور على أنصاره مُسعفاً إياهم بحديث "الصمود" بعد الصدمة التي لاقتها جماعته في معركة الساحل الغربي للبلاد، المعركة التي تسري كالنار تحت الهشيم، إلى درجة أن الواصف لم يعد يستطيع الآن تحديد المسافة بين قوات المقاومة المشتركة ومدينة الحديدة نتيجة الزحف العسكري المستمر والسريع نحو عمق المدينة، غير أنها - أي مدينة الحديدة - لم تعد تبعد أكثر من 15كيلو متراً على أكبر تقدير. وفقاً لآخر التقديرات العسكرية.

 

اعتادت المليشيات مراراً التستر عن أي هزيمة تلحق بها، وذاك من إصرارها الدائم على الاحتفاظ بهزائمها لمنع تشرذم مقاتليها، لكن معركة الساحل المتقدمة في عمق سيطرة المليشيات يسمع دويها إلى اليمن قاطبةً، ولم يكن أمام الزعيم الإرهابي عبد الملك الحوثي سوى الاعتراف بـ "التراجع لأسباب موضوعية" لجماعته المتهالكة على الساحل الغربي.
 

المتابع لخطاب الحوثي المأزوم بصدمة الهزيمة يلحظ مستوى الخسارة التي لحقت بالجماعة في العمليات الخاطفة على الساحل، تلك التي أغلقت الطريق على المليشيات في الجراحي وزبيد والتحيتا إلى الحسينة والدريهمي، ووصول القوات المشتركة إلى مناطق متقدمة وقريبة من مدينة الحديدة.
يبرهن الحوثي هزيمته تلك بأنها ما تزال في البداية و"قابلة للاحتواء" وأن العمل العسكري الدؤوب للقوات المشتركة ليس إلا مجرد "اختراقات في الخط الساحلي".

 

يؤكد العسكريون في الساحل الغربي أن التقدم إلى الحديدة والسيطرة على المناطق الاستراتيجية مثل الميناء بالمقدمة، بات مسألة وقت، لاسيما مع التخبط الذي تشهده الصفوف الحوثية وتحول المعركة في مجراها الوطني نحو الهدف الثابت بعيداً عن أي متغيرات أخرى، وعنهم يختلف الزعيم الإرهابي الحوثي في توصيف المعركة التي يزعم أن قياداتها خاضعة لـ "الأمريكيين والإسرائيليين" وهي في الأصل معركة وطنية بامتياز يشترك فيها اليمنيون من كل مكان ويقودها يمنيون من مختلف محافظات اليمن.
 

وبحجم الخسارة بدا الانفصام جلياً في الخطاب الحوثي، ففي الوقت الذي يشدد فيه على أن بمقدورهم تحويل المعركة إلى تهديد، يقر بأن القوات المشتركة بإمكانها أن تفتح معركة في الحديدة، لكن خجله من خسارته الباهظة هذه لم يعطه إدراكاً أكثر ليعرف أنها فقط "ثمانية عشر كيلو تفصل القوات المشتركة عن مدينة الحديدة" طبقاً لآخر تدوينة نشرها المتحدث باسم المقاومة الوطنية صادق دويد في حسابه على "تويتر" قبل حوالي 9ساعات.
 

يستدعي الحوثي مفاهيم "الدين" و"الوطنية" و"الشرف" و"الحرية" في كل خطاباته، وفي الخطاب الأخير لم يخرج عن هذه المفاهيم لحشد مشاعر اليمنيين و "فهم واقع المعركة"، لكن الواضح أن اليمنيين على معرفة واسعة واطلاع عن قرب للمعركة المُستفحلة في بلدهم منذ ثلاثة أعوام والتي يريدون لها أن تنتهي لصالح الجمهورية ويندفعون من أجل ذلك في القتال المتصاعد على مختلف جبهات البلاد.
 

القتال المحتدم على الساحل الغربي، والمعركة المتقدمة في الحديدة بإصرار وطني ستكون كفيلة حتماً بتغيير شكل الواقعين، السياسي والعسكري، ونهاياتها باندثار المليشيات الباغية في كل شبر من أراضي اليمن حتى معقلهم في صعدة حيث تعيد مجد الجمهورية في أبهى حلة.
 

انعطاف الحوثي في مسار خطابه بالنهاية للاستجداء بمزيد من المقاتلين ملمحاً إلى "الخذلان" الذي أصاب مقاتليه، انتهى به إلى تبني مسار التحشيد لمقاتلين جدد من أبناء القبائل، وبات في نظره أن كل اليمنيين "معنيون بالدفاع عن بلدهم" والدفاع هذا في نظره هو أن يكون اليمنيون في صفه ويخوضون المعركة من صفه، وراح يندفع للقبائل حتى تشاركه بأبنائها معركة الختام.

 

بيد أن القبائل وصلت إلى وعي كامل بما يضمره الحوثي لها واليمنيين عموماً. وعيٌ يتسق مع نُصح قائد المقاومة الوطنية، العميد طارق محمد عبد الله صالح حينما ناشد "الآباء والأمهات بالحفاظ على أبنائهم وسحبهم من الجبهات وكذلك لكل رجال القبائل فالحوثي يقاتل بأبنائكم وهو يختبئ في الكهف وأبناؤهم في طهران والضاحية الجنوبية."
 

وحيداً يبدو الحوثي في آخر فصول الحرب، وعلى هدفٍ واحد يسير اليمنيون في معركتهم المشتركة، وفي كل يوم تتهيأ مناطق جديدة ومدن لاستقبال أرتال الجمهوريين، ولن تكون الحديدة أبعد من هذه المناسبة المنتظرة.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية