أنهى المبعوث الأممي مارتن غريفث جولته القصيرة التي بدأها في صنعاء يوم السبت الماضي وأنهاها الثلاثاء، عائداً أدراجه يحمل مزيداً من المراوغة بشأن الجنوح للسلام وإيقاف الحرب القائمة في البلاد، وهي لعبة للمليشيات تمارس بالعادة لاستعادة النفس وتدوير الطوق المفروض على رقبة الانقلاب لتلافي الاختناق من جراء العزلة التي ألقت بالمليشيات في زاوية محاصرة.
 

زيارة غريفيث إلى صنعاء المغتصبة لدى الحوثيين جاءت تزامناً مع الزحف العسكري المتواصل للقوات المشتركة نحو مدينة الحديدة لتحديد موعد النهاية الفعلية لمليشيات الكهنوت في اليمن، بعد أن تصبح معزولة، يطبق عليها الحصار من كل جانب، ومثلت الزيارة بالنسبة للمليشيات طوق نجاة من حتمية الهلاك على شواطئ الحديدة.
 

تقول مصادر واسعة الاطلاع لـ " وكالة 2 ديسمبر " في صنعاء إن النقاش مع قيادات المليشيات تركز بالأساس حول مصير ميناء ومدينة الحديدة، فقد أبدى ممثلو المليشيات تخوفهم من العملية العسكرية المرتقبة هناك، وقدم لهم المبعوث الأممي عرضاً بتسليم الحديدة للحكومة اليمنية لإدارتها أو تسليمها للأمم المتحدة، مشيرة إلى أن ممثلي المليشيات تحفظوا على الإجابة حول العرض الثاني ورفضوا الأول قطعاً وخادعوا المبعوث الأممي بـ "النوايا الصادقة".


بحسب مصادر إعلامية لـ " الوكالة" فإن رئيس ما يسمى بـ "المجلس السياسي" التابع للمليشيات مهدي المشاط أوعز إلى غريفيث ضرورة أن يدين مقتل سلفه صالح الصماد عندما يقدم إحاطته إلى مجلس الأمن غير أن المبعوث الأممي لم يعطِ اهتماما بهذا الطلب، إضافةً إلى ذلك طالب المشاط بضرورة تكثيف الضغط الدولي لإيقاف الزحف صوب ميناء الحديدة.
 

وألمح القيادي الإرهابي محمد علي الحوثي على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر" إلى لقاء سري عقده المبعوث الأممي مع زعيم المليشيات الإرهابية، عبد الملك الحوثي دون أن يذكر تفاصيل إضافية حول ما جرى، إلا أن الواقع يثبت ما آل إليه وضع المليشيات حتى باتت تدفع بزعيمها الحوثي إلى مسار التشاور بعد أن ظل طوال الفترة الماضية مختبئاً يدفع بأعوانه إلى الواجهة ويكثف اهتمامه لمزيد من الخطابات المملة.
 

وطوال ما يزيد عن ثلاثة أعوام من التشاور والتدخلات السياسية لتجنيب اليمن مزيداً من الحرب ظلت المليشيات الإرهابية تلعب خدعاً سياسية وتماطل في التماهي مع أي حل لمصلحة اليمن وأهله، وابتدعت المراوغة مراراً لتنظيم صفوفها بالتزامن مع صناعة الوهم لتظهر نفسها أنها جادة للحل، أمر دائماً ما تكرر وما يزال والتبعات منه يدفعها اليمنيون يومياً على مذبح الوطن الكبير وبنيران المليشيات ذاتها.
 

تضيف المصادر المطلعة، أن المشاط أخبر المبعوث الأممي أنهم مستعدون للحل. ولا جديد البتة في القول إلا لاستغلال عامل الزمن الذي يتيح للمليشيات وقتاً أطول للمراوغة. حيث المعلوم أن الإيرادات التي تسيطر عليها المليشيات تتم مصادرتها لصالحها بالكامل، وهي إيرادات كافية لصرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها وبشكل شهري. يضاف هذا إلى ما طالب به محمد الحوثي مقابل الخضوع للحل.
 

بين هذه المتناقضات والخدع السياسية التي تمارسها مليشيات الحوثي الإرهابية، يُطالع أنه لا حل يعيد اليمن إلى حضنه العربي ويحقق الاستقرار الداخلي وإنهاء الاقتتال، إلا الحل العسكري، والعسكري فقط!، كون فرص الحل الأخرى ذابت تماماً بتعنت المليشيات الإرهابية وعدم جديتها لها، وبداية الحل العسكري ينبغي أن تكون من الساحل الغربي والتقدم نحو مدينة الحديدة وميناءها لاستعادتها ، وبذلك تكون المليشيات قد خسرت أثمن ورقة في ملف "المراوغة" ولن يكون بإمكانها وقتذاك إلا أن تذعن للحل المتفِق عليه كل اليمنيين وجيرانهم والمجتمع الدولي، أو أن ينتهي بها المطاف في كهوف مران وبغير رجعة.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية