الآلاف من النساء في العاصمة يحملن هم توفير سُبل العيش لأسرهن، وخلال أيام وليالي شهر رمضان انتشرت العديد من النساء في الأسواق وأمام المساجد والشوارع ومختلف الأماكن العامة، فالبعض منهن يتسولن وأخريات يبعن الثلج والماء والمناديل واكسسوارات الجوالات والسيارات والبعض يبعن التمور والسواك والخضروات، في حين أن أخريات يقمن بمسح زجاج السيارات في الجولات.

 

ليس ثمة دافع لخروج المرأة اليمنية إلى الشارع بهذه الطريقة التي يرفضها المجتمع اليمني المحافظ سوى الفقر الذي جاءت به ميليشيا الحوثي وفرضته على الواقع اليمني.

 

تقف الحاجة مريم في كل يوم وطيلة شهر رمضان في مدخل أحد الأسواق التجارية بصنعاء وبيدها مجموعة من اكسسوارات الفتيات وتروج لبضاعتها بأسلوبها الخاص لتجدب المارة، وتقول: "أفرح ابنتك في زمن الجوع والحرب".

 

"وكالة 2 ديسمبر" اقتربت من الحاجّة مريم وسألتها عن فحوى عبارتها "أفرح ابنتك في زمن الجوع والحرب"، فقالت مريم: "الفرحة غير موجودة والناس بحاجة إلى أن تفرح وهذه العبارة تجذب الناس وتشعرهم بأهمية أن يخلقوا الفرحة لأطفالهم ويشترون مني".

 

الحاجة هي من دفعت مريم وغيرها من النساء إلى العمل، وتقول لـ"الوكالة": "كنت لا أخرج حتى إلى الدكانة التي بجوار بيتي، فقد كان زوحي يوفر لنا كل شيء، لكنه الآن لا يستطع ذلك، فراتبه منقطع وليس لديه أية مهنة يمكن أن يقوم بها، كما أن حصول الرجال على العمل شيء مستحيل".

 

لا يختلف الأمر لدى سُمية التي باتت تعول والدها وبقية أفراد أسرتها، وتقول لـ"الوكالة" إن أخوها الذي يكبرها سناً عجز عن بيع الماء والمناديل في الشارع وكان يعود يومياً دون أن يبيع حبة واحدة لتتحمل هي المسؤولية، وتشير إلى أنها تحقق ربحاً يومياً يتراوح ما بين 900 إلى 1300 ريال وهو مبلغ يوفر لقمة العيش لأسرتها.

 

ترى سُمية أن الكثير من الناس تشدهم العاطفة والرحمة إلى الشراء من النساء على خلاف إذا كان البائع رجلاً.

 

من جانبها الشابة أماني التي تبيع المصاحف والكتب الدينية تقول لـ"الوكالة" إن أسرتها كانت ترفض أنها تشتغل، وكانت قد دخلت قبل 8 سنوات في صراع مع أهلها من أجل العمل الذي تقدمت له في إحدى شركات القطاع الخاص لتنجح في النهاية بإقناعهم والسماح لها بالعمل، إلا أنها فقدت هذا العمل بعد سيطرة ميليشيا الحوثي على مؤسسات الدولة وأوقفت مختلف أنشطة الحياة العامة.

 

وتُشير أماني إلى أن والدها وإخوتها طلبوا منها البحث عن عمل بعد أن كاد الجوع يقتلهم وبعد أن عجزوا هم عن الحصول على العمل أو ممارسة أي نشاط تجاري، وفي نهاية المطاف تحملت أماني مسؤولية توفير الدخل لأسرتها كغيرها من النساء.

 

من جانب آخر تقول إحدى الناشطات بصنعاء لـ"وكالة 2 ديسمبر" إن المجتمع اليمني تخلى عن الكثير من العادات التي كانت ترفض خروج المرأة إلى الشارع، خاصة لممارسة أعمال منها مسح زجاج السيارات وأعمال البيع المتجول والتسول، وجميعها أعمالاً لا تتناسب مع كيان المرأة وخصوصيتها ومع عادات وتقاليد مجتمع محافظ خاصة أن هذه الأشياء ذات مخاطر على المرأة وعلى النسيج الاجتماعي للمجتمع، لأنها ستخلق آثاراً سلبية وستنعكس على جيل المستقبل.

 

وتقول الناشطة الاجتماعية إن غياب الدولة وسيطرة الميليشيا على مؤسسات الدولة وإشعال فتيل الحرب وممارسة الفساد والنهب قاد إلى خلق مثل هذه الظواهر التي تهدد النسيج المجتمعي وتنتهك خصوصية المرأة اليمنية.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية