يبدو أن ابتداع خصومة مع المقاومة الوطنية وقيادتها تحولت إلى وسيلة سهلة للتعلق بأستار مشروع الفوضى الذي لم يكتفِ بتهيئة الطريق للمليشيات الحوثية لاجتياح صنعاء ابتداء من حروب التمرد في صعدة مرورا بمؤامرة الخيام في 2011 م من مطابخ الحملات الإعلامية في عواصم التآمر إلى تحركات المجاميع المسلحة في الحجرية وشعارات الزيف الممولة في الخوخة تتسابق ادعاءات وأكاذيب خدام الأجندة المشبوهة لتساند مليشيات الخراب الحوثية في خطابها وتحركاتها.
 
في تعز تدعي حملات الزيف الممولة خارجيا أن التحشيد إلى الحجرية هدفه إنهاء وجود أتباع طارق صالح فيها كونه أي طارق صالح غير معترف بالشرعية. في المقابل نفس هذه الأبواق تساند تحركات الكوكباني في الخوخة مع رفضه تسليم مؤسسات الدولة للشرعية، أي مع الشرعية في الحجرية وضد الشرعية في الخوخة، وهنا تنكشف النوايا والمخططات المبيتة لخدام التدخلات التآمرية ضد اليمن والتحالف العربي المساند للشرعية.
 
المقاومة الوطنية وقيادتها لم تكن يوما مشروعا تجاريا أو بابا للتكسب، وليس في حساباتها أن تختزل هدفها الاستراتيجي بتحرير اليمن من مليشيات الحوثي إلى وصاية على أجزاء من محافظة أو بعض المديريات وهذا ما أكدته وتشدد عليه قيادة المقاومة الوطنية.
 
في الخوخة، هناك من يخشى أن يشكل تعافي الجهاز الأمني وتسلمه من قبل قيادة مهنية كون تجاوزات عصابته قد استفحلت وتعدت كل الخطوط الحمراء، ويخشى أن يجد نفسه ذات يوم في مواجهة الأجهزة الأمنية التي تؤدي دورها وفق القانون لذلك تحرك لتعطيل عملية استلام الأمن من قبل الجهات المختصة والشرعية.
 
تحويل الجغرافيا المحررة إلى مساحة للفيد والنهب وفرض الإتاوات وابتزاز الصيادين وإرهاب البسطاء لا يختلف هذا السلوك عن بلطجة وإجرام المليشيات الحوثية، ومحاولة الهروب من مواجهة الرافضين لهذه الممارسات برفع شعارات مناطقية واتهامات بالوصاية مغالطة مكشوفة وتسويق ساذج للنزاهة المعطوبة.
 
العمل الأمني يحتاج إلى كوادر متخصصة ومؤهلة وليست الحديدة عقيمة ففيها كوادر كافية لإدارة كل المرافق الأمنية وتأمين المناطق المحررة، والتمسك من قبل فصيل عسكري بالسيطرة على مرافق الأمن تجاوز لمهام هذا الفصيل الذي مكانه الجبهات والمتاريس لمواجهة مليشيات الحوثي الإرهابية.
 
وإذا كان هناك من يرفض تمكين أبناء المؤسسة الأمنية من القيام بواجبهم خشية أن تكشف جرائمه وعمليات النهب والتفيد لحقوق وأملاك الناس أو تنقطع خطوط الجباية التي شيدها خلال فترة استحواذه على مقرات الأمن؛ فإن رفع شعار رفض الوصاية أو اتهام طارق صالح لن يستر ما كشفته الأيام من عبثه في الخوخة ومناطقها.
 
ويجب التذكير هنا بأن الشعار العريض الذي رفعته مليشيات الحوثي لاجتياح صنعاء ومحافظات اليمن كان إنهاء الوصاية على اليمن، وهنا يتكرر الشعار مجددا في الخوخة غير أن اليمنيين جميعهم يعرفون أن المتاجرة بالشعارات لم تعد بضاعة رائجة، فمن يقدم روحه في الجبلية والجاح وحيس ومنظر و كيلو 16 وفي كل بقاع الساحل الغربي لا يمكن أن ينزل إلى مستوى الوصاية على مدينة صغيرة كالخوخة.
 
الحديدة لها قيادة محلية وقيادة أمنية والخوخة كعاصمة مؤقتة للحديدة تقع تحت إدارة هذه القيادة المعينة من السلطة الشرعية، وأي فصيل ينازع هذه القيادات الصلاحيات والمسؤولية عليه أن يضع نفسه في مواجهة السلطة الشرعية وليس في مواجهة المقاومة الوطنية؛ لأن المقاومة الوطنية لم تفرض نفسها يوما ما كسلطة حاكمة لأن مشروعها ذو مسار محدد وواضح يتمثل في دحر مليشيات الحوثي واستكمال تحرير الحديدة ومنها إلى صنعاء وكل محافظات اليمن التي تقع تحت سيطرة المليشيات.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية