الشاب عنتر حسن علي محمد الجبل، في العشرينيات من العمر، كغيره من سكان المناطق الخاضعة لمليشيا الحوثي، ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وأمام معركة لقمة الخبز، قرر مغادرة منطقته في مديرية كسمة بمحافظة ريمة طلبا لعمل يقتات منه.
 
رحلة مضنية عانها الشاب في البحث عن عمل حتى أوصله القدر إلى مديرية أرحب في محافظة صنعاء، ليشتغل "مبزغ" لدى صاحب مزرعة قات بأجر لا يغني ولا يسمن من جوع، لكنه ذل الحاجة وضرورة فرضتها الفاقة.
 
في أحد الأيام، وبعد قطف القات ووضعه في الأكياس المخصصة "علاقيات"، خضع المبزغون كالعادة للتفتيش الدقيق خشية من سرقة أحدهم لشيء من القات. فوجئ الجبل باتهام صاحب المزرعة له بإخفاء "علاقية" قات.
 
كان من الطبيعي في مثل هذه الحالة أن يتعرض الجبل لعقاب بقدر جرمه إن صدقت التهمة، إما بإبلاغ الجهات المختصة، أو الطرد من العمل، خصوصا وقد عادت "العلاقية" إلى صاحبها، غير أن أخلاق التوحش التي زرعتها مليشيا الحوثي التابعة لإيران، كانت قد تسربت بنجاح إلى بعض من احتكوا بها وعايشوا أفعالها، فما كان من صاحب المزرعة، وبذات أساليب الخطف الحوثية، إلا أن اقتاد الشاب إلى مكان مجهول ليخرجه بعد أيام، بين الحياة والموت.
 
وفي الصور التي تداولها ناشطون وأكدتها مصادر لوكالة "2 ديسمبر"، ظهرت على الشاب آثار تعذيب بشع في مناطق متفرقة من جسده، لتبرز إلى الرأي العام صورة جديدة من الأخلاق الحوثية، التي تذكر بأساليب التعذيب في سجون المليشيا، لكن هذه المرة من داخل مجتمع تأثر بحكامه الإجباريين، تماما كما تذكر بتسرب هذا النوع من الأخلاق اللا إنسانية في حادثة تعذيب الأغبري، وحسب ما يقال في المثل "عادات السادات، سادات العادات". على رأي أحد المتألمين من المشهد البشع لآثار التعذيب في صور الشاب.

أخبار ذات صلة

تطورات الساعة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية