أجرت وكالة "سبوتنيك" الروسية مقابلة مع قائد المقاومة الوطنية رئيس المكتب السياسي العميد الركن طارق محمد عبد الله صالح، المتواجد حاليا بموسكو في زيارة تستغرق أياما تلبية لدعوة من الحكومة الروسية.
 
وتطرق العميد طارق لعديد من المسائل المهمة المتصلة بالشأن اليمني، بما فيها رؤية المكتب السياسي للمقاومة لأسس إحلال السلام في اليمن، والدور الروسي بالخصوص، إضافة إلى علاقة المقاومة بالشرعية ووزارة الدفاع، والمجلس الانتقالي الجنوبي، والموقف من الوحدة اليمنية، إضافة حقيقة تواجد قوات أجنبية في جزيرة ميون على مدخل البحر الأحمر.
 
وكالة "2 ديسمبر" تعيد نشر أهم ما تضمنه الحوار:

 
سلام اليمن والدور الروسي
قال قائد المقاومة الوطتية رئيس المكتب السياسي العميد طارق محمد عبد الله صالح، إن "روسيا دولة محورية وعضو دائم في مجلس الأمن ولها نفوذها سواء في اليمن أو في المنطقة، ولها علاقاتها مع إيران ومع دول المنطقة، مع الإمارات مع السعودية، وأيضا لها علاقة قوية مع الأحزاب اليمنية نفسها، ولها علاقات مع شخصيات اجتماعية وسياسية في اليمن وتستطيع التأثير في هذا الملف بما يحقق الأمن والاستقرار في البلاد".
 
وأضاف: "زيارتنا كانت تلبية لدعوة من الجانب الروسي، قمنا من خلالها بالتعريف بمن هي المقاومة الوطنية والمكتب السياسي للمقاومة وما هي رؤيتنا للحل السياسي في اليمن، وللتنسيق مع الأصدقاء الروس لما لهم من دور محوري في منطقة الشرق الأوسط من أجل الدفع بعملية السلام إلى الأمام، وحث جميع الأطراف للجلوس على طاولة الحوار للوصول إلى سلام شامل وعادل داخل اليمن تشارك في صنعه كل القوى الموجودة، دون استثناء أي طرف أو تغليب جهة على جهة أخرى".
 
 
العقوبات والنظرة الروسية
وبشأن مسألة رفع العقوبات الأممية عن نجل الرئيس الراحل أحمد علي عبدالله صالح، قال: "ناقشنا هذا الموضوع باستفاضة وهم على قناعة بأنها ليست مبررة سواء في السابق، أو عدم وجود مبرر لبقائها في الوقت الحالي، ووعدونا أنهم سينظرون بجديه إلى هذا الأمر".
 
وحول فهم الجانب الروسي أساس الصراع في اليمن، وكيفية تجاوز الأزمة، أشار طارق صالح إلى أن الجانب الروسي يمتلك فهما معمقا ودراسات مفصلة بحيثيات الصراع، مردفا: بأن الصراع في اليمن "بدأ منذ نشأة التيار الحوثي، والحروب الست وصولا إلى الربيع العربي، كل هذا هو استمرار للأزمة الداخلية في اليمن أدى إلى انفجار الوضع في اليمن، واستئثار طرف وانقلابه على الشرعية".
 
وأضاف بأن "الجانب الروسي متفهم لوضع اليمن، وعندهم خارطة لأساس الصراع ولديهم دراسات عميقة عن اليمن، ويفهمون كل الأطراف السياسية في اليمن. ورؤية روسيا أنه لن يكون هناك طرف منتصر في اليمن، ويرون أنه لا بد من الجلوس على طاولة الحوار والحل، من قبل جميع الأطراف في ظل دولة يمنية موحدة يشارك فيها الكل تحت مظلة الدستور والقانون".
 
 
عن "ميون" واستشهاد الزعيم
 ورد العميد طارق صالح، على مزاعم بناء قاعدة جوية في ميون، قائلا: "لدينا قوات تتبع هيئة خفر السواحل اليمنية بقيادة الأخ القملي، متواجدة في جزيرة ميون، وأيضا هناك قوة صغيرة من قوات التحالف العربي متواجدة في الجزيرة ممثلة بالقوات السعودية، وتم بناء المدرج لتقديم الإسناد اللوجستي المستقبلي للقوات المشتركة في الساحل الغربي، أو لأي أطراف أخرى".
 
وتابع: "الجزيرة يمنية وباقية في اليمن ولن تذهب شرقا ولا غربا، والموضوع برمته حول الجزيرة هو بروباغندا إعلامية لا تخدم القضية اليمنية ولا مواجهة الحوثيين ولن تخدم أحدا".
 
كما تطرق العميد لآخر لحظات الانتفاضة التي قام بها مناصرو الرئيس الراحل علي عبدالله صالح ضد الحوثيين بالقول "التحرك كان حينها في أكثر من مكان وكنا ملاحقين على مدار الساعة، ولم أتعرض لأي إصابة، وعلي عبدالله صالح قتل أثناء ما كان يقاتل في صنعاء دفاعا عن مبادئه وبلده".
 
وأشار بقوله "كان يوجد لدينا تعاطف وقاعدة جماهيرية كبيرة ولكنها غير منظمة، هذه القاعدة الجماهيرية غير المنظمة واجهت مجموعات مسلحة تمتلك سلاح دولة بكل ما تعنيه الكلمة، في عدد من الأحياء وعدد من المحافظات، وكان الحوثي معدا لهذا اليوم، ويمتلك تكنلوجيا من داعميه الإيرانيين استطاع أن يشوش على قناة اليمن اليوم وعلى اتصالاتنا".
 
 
المشتركة والشرعية

وحول علاقة القوات المشتركة في الساحل الغربي مع وزارة الدفاع اليمنية وإمكانية دمجها بالوزارة، قال العميد طارق :"القيادة في وزارة الدفاع أصدقائي سواء الفريق المقدشي (وزير الدفاع) الذي كنت أنا وهو زملاء في كلية الحرب، أو رئيس الأركان الفريق صغير عزيز، ونتواصل بشكل مستمر، ولكن نحن محور بعيد وهم في اتجاه مأرب، ويوجد تنسيق وتبادل بالمعلومات".
 

وأضاف بقوله إن "من يقود العمليات هم التحالف، حتى وزارة الدفاع اليمنية تقاد من التحالف العربي، وكل تعليماتها وغرف عملياتها وسيطرتها تأتي عبر التحالف العربي، ونحن نشأنا كقوة ضمن القوات اليمنية المتحالفة مع هذا التحالف العربي، كقوة يمنية محلية تقاتل على الأرض".
 
وتابع في هذا السياق: "قلنا عندما أطلقنا المكتب السياسي، بأننا لسنا بعيدين عن الشرعية ولسنا ضدها ونحن نريد أن نكون جزء فاعلا في الشرعية، وهذه مبادرتنا ولا زالت إلى اليوم والكرة في ملعبهم. ومن أجل تجاوز معضلة عدم وجود الثقة بين مختلف الأطراف يجب العمل سويا في الميدان".
 
وفي حديثه عن القوات في الساحل ومشاركتها في العمليات العسكرية بالمناطق غير المشمولة في اتفاق ستوكهولم، قال طارق صالح، "هذه الجبهات تحتاج تنسيقا مع الشرعية ومع التحالف، ونحن لا نريد أن ندخل في خلافات مع أي قوى غير الحوثيين، نحن هدفنا هو تحرير العاصمة صنعاء وقتال الحوثيين ولم نأت لتحرير المحرر، أو الدخول في صراع مع أي أحد ممن يقاتل في إطار الشرعية او في إطار التحالف".
 
 
المشتركة والسلام
وقال قائد المقاومة الوطنية رئيس المكتب السياسي  إن "غالبية الأطراف اليمنية نلاحظ أنها رحبت بالمبادرة الدولية للسلام، وإعلان السعودية وقف إطلاق نار شامل في اليمن، ولكن هناك طرف واحد يرفض المبادرة هو الطرف الحوثي، وهنا يجب الضغط على من يرفض السلام، لجلوس كل الأطراف اليمنية على طاولة الحوار، الجميع ينتظر الموافقة الحوثية لوقف إطلاق النار بما فيهم الشرعية والانتقالي والتحالف العربي".
 
وأضاف: "قوة الحوثي تكمن في اختلاف الآخرين وعدم توحدهم في مواجهة تعنت الحوثي وصلفه، لو تلاحظ أنه عندما كانت قواتنا على أبواب الحديدة كيف سعى الحوثي إلى ستوكهولم، وطالب بإيقاف الهجوم على الحديدة ووقع على جميع الشروط في السويد، وعندما يجد قوة حقيقية تواجهه وتردعه هنا سيخضع للسلام، وهذه القوة موجودة".
 
وحول رؤية المكتب السياسي للمقاومة الوطنية لحل الأزمة في اليمن، أشاد بتجربة الحل السياسي في ليبيا، مشيرا إلى أن حل الأزمة اليمنية يمكن أن يمضي في هذا المسار، غير أن طرفا واحدا وهو الحوثي لا يؤمن بالانتخابات وإنما بمبدأ الولاية في أحقية الحكم.
 
وأوضح بقوله، "لدينا التجربة الليبية، كانت أحزاب مختلفة وأطراف متحاربة وشخصيات عسكرية وقبلية تتقاتل داخل ليبيا، وتحظى هذه الأطراف بدعم خارجي، وعندما اتفق الليبيون على السلام ذهبوا إلى صناديق الاقتراع، مشكلتنا نحن في اليمن أن كل الأطراف السياسية مستعدة أن تذهب إلى صناديق الاقتراع إلا طرف واحد، وهو الحوثي الذي يؤمن بمبدأ وخرافة الولاية وأن له حق الحكم في اليمن بعيدا عن القانون والدستور".
 
 
قيادة موحدة وإصلاح للشرعية
ودعا العميد طارق صالح، لإنشاء قيادة موحدة للمحور المواجه للحوثيين في اليمن، مؤكدا في الوقت نفسه اعترافه بشرعية الرئيس هادي ومطالبا بإجراء إصلاحات في الشرعية التي وصفها بأنها شرعية مؤسسات لا شرعية أشخاص.
 
وقال: "لا بد أن تكون هناك قيادة يمنية موحدة تستطيع أن تواجه الحوثي، ويلتف حولها كافة الأحرار اليمنيين الذين يرفضون خرافة الولاية، والعودة إلى الماضي البغيض من حكم الإمامة، نحن بحاجة للحفاظ على ما أنتجته ثورتي سبتمبر وأكتوبر، والحفاظ على تلك الأهداف والمبادئ، وتحتاج منا إلى قيادة موحدة والتفاف شعبي وجماهيري وعسكري تحت قيادة تستطيع أن تجابه هذا الفكر الحوثي الإمامي الرجعي".
 
وعن شكل الدولة المستقبلية ورؤيتهم في المكتب السياسي لهذا الجانب، قال "لا نستطيع الحديث عن شكل الدولة وهي غير موجودة بالأساس، عندما نستعيد صنعاء وتكون هناك حكومة أو مجلس رئاسة ويدخل الناس في حوار، حينها الشعب هو من يقرر إذا ما كان يريد دولة اتحادية أو وحدة اندماجية أو أقاليم، ما يقوله الشعب نحن معه".
 
 
مع الوحدة والانتخابات
ودعا ابن شقيق الرئيس اليمني الراحل، زعيم الحوثيين إلى الاحتكام إلى الشعب اليمني والخضوع للانتخابات، قائلا "وإذا يدعي عبد الملك الحوثي أن لديه شعبية وأنه يدافع عن الشعب اليمني كما يزعم وأن لديه تفويض، فليذهب إلى صناديق الاقتراع وليحصل عليه عبر الانتخابات، وإذا انتخبه الشعب اليمني رئيسا فليحكم اليمن فليس لدينا حينها أي مانع".
 
وتابع "ولكن أن يقول إنه مفوض وأن لديه حق إلهي، وإن حق الولاية محصور في أسر معينة، فهذه عنصرية يرفضها الشعب اليمني، ونرفضها نحن في المقاومة، وكل أحرار اليمن يرفضون هذا الشيء".
 
وحول العلاقة مع المجلس الانتقالي الجنوبي وموقف المقاومة الوطنية من الانفصال ، قال طارق صالح: "نحن مع الانتقالي في خط واحد وهو قتال الحوثي، وقد جلسنا مع الأخ رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، وتحدثنا أن هدفنا هو صنعاء وما بعد صنعاء، وحينها الشعب هو من يقرر، يريد وحدة اندماجية، أو كونفدرالية أو من إقليمين أو غيره، هذا قرار بيد الشعب وليس بيدي ولا بيد أحد، اما نحن في المقاومة الوطنية فنحن مع الوحدة".

 

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية