قبل أن يُوقَّع اتفاق الهدنة في الثاني من أبريل الماضي، كان الواقع الميداني على الأرض، كالتالي: أكثر من 14 ألف قتيل حوثي سقطوا في معارك تحرير مديريات بيحان شبوة، وعلى أسوار مأرب شرقًا، وفي الساحل الغربي يُحتفى بالتحرير الكامل لمديرية حيس بينما تتوغل عربات القوات المشتركة باتجاه غرب تعز من جهة مقبنة وتدوي المدافع في الجراحي وجبل رأس بمحافظة الحديدة.
 
جاءت الهدنة على محصلة كبيرة من الخسائر في صفوف مليشيا الحوثي بشكلٍ مطابقٍ لسيناريو اتفاق ستوكهولم الذي منح ذات المليشيا فرصة للنجاة في الرمق الأخير، في الوقت الذي كانت مدينة الحديدة وميناؤها الحيوي قاب قوسين أو أدنى من التحرير بأيادي القوات المشتركة التي كانت ترى بالعين المجردة رافعات الميناء الواقع على البحر الأحمر على بُعد طلقة نار.
 
ما حمل الحكومة الشرعية على توقيع هذه الاتفاقات، هو العامل الإنساني الذي كان المجتمع الدولي يلوّح به كل مرة، وليس من موقف ضعف كما قد يُعتقد أو يساور البعض الظن، فالهُدن والتهدئات لم تُبرم إلا والحوثيون في مأزق، تتناولهم المنايا في ساحات الحرب وتجتثهم القوى الوطنية بصورة أنكى، فلا يجدون المخرج إلا بالتعلّق بأستار الأمم المتحدة.
 
ولفرط الاعتقاد السائد لدى الحوثيين بموافقة مجلس القيادة الرئاسي والحكومة على مقترح المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، لتجديد وتمديد وتوسيع الهدنة، على أنه موقف ضعف؛ راحوا يناورون بالرفض بحثًا عن مصالح في الوقت الحرج؛ لكنهم في ذات الوقت لم يجرؤوا على نسف الهدنة بعد انتهائها وتفجير النزاع رغم تهديداتهم الهشة وتوعدهم المذعور لأنهم يدركون أن مجلس القيادة الرئاسي "منحاز للسلام ومستعد للحرب" كما أكد عضو المجلس قائد المقاومة الوطنية العميد الركن طارق محمد عبدالله صالح.
 
والواضح أن تجديد الهدنة من عدمها ليس مبعث قلق لدى مجلس القيادة الرئاسي، إلا في الظرف الإنساني فقط؛ كون الهدنة نفسها لم تحقق لليمنيين شيئًا، بل استغلتها المليشيا لتغذية مصالحها لا أكثر، ففي حين أنها نهبت أكثر من 200 مليار ريال من إيرادات الوقود الواصل إلى ميناء الحديدة لا تزال تطوق مدينة تعز بحصار غاشم نصت الهدنة على رفعه دون قيد أو شرط.
 
وقال العميد طارق صالح إن كل قضايا النقاش هي بسبب حروب الحوثي وأجندة إيران، وإن "استعادة السيادة الوطنية ومؤسسات البلاد الدستورية وتطبيق القانون وحماية حريات وحقوق وثروة الشعب ومنها مرتباته، وإطلاق السجناء والأسرى هي قضايانا، بالهدنة أو بدونها"، وهذه الرسائل الصريحة والواضحة وجب على الحوثيين التقاطها حتى لا تصبح الهدنة بعد الآن وبالًا عليهم.
 
في الواقع، كانت انتصارات الماضي ضد الحوثيين مؤسسة وفق معارك منفصلة تخوضها القوى الوطنية بكل اقتدار وتحقق نتائج باهرة؛ لكن الآن، قد تُوجه الضربة للمليشيا الحوثية بقوةٍ مضاعفة ستخلق أثرًا كاسحًا وساحقًا؛ ذاك لأن الحاضر ليس كما الماضي مع توحد القوى جميعًا تحت مظلة مجلس القيادة الرئاسي، والمعارك المنفصلة هنا أو هناك سابقًا، ستصبح معركةً موحدةً لن يقتصر غبارها على ميدان دون آخر، بل في كل الميادين.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية