محاكاة ثورية تكشف كيف يغير تفاعل المادة المظلمة شكل المجرات

أداة محاكاة متقدمة جديدة تفتح آفاقاً لفهم أعمق لدور المادة المظلمة في تطور المجرات، حيث تشير نتائج حديثة إلى أن تفاعلها الذاتي قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في نوى الهالات المجرية.

بعد عقود من البحث، قدم باحثون من معهد بيريتر الكندي أداة محاكاة متطورة لدراسة نظرية "المادة المظلمة ذاتية التفاعل" (SIDM)، وهي فرضية تقول بأن المادة المظلمة قد تتفاعل مع نفسها بحدود معينة. تظهر الدراسة أن هذه التفاعلات النادرة يمكن أن تسبب تسخيناً وانهياراً دراماتيكياً في مراكز هالات المادة المظلمة المحيطة بالمجرات.

في بحث نُشر بمجلة Physical Review Letters، كشف العالمان جيمس جوريان وسيمون ماي عن كود المحاكاة الجديد المسمى KISS-SIDM. هذا الكود يُعد قفزة نوعية لأنه ينجح في نمذجة مناطق "متوسطة الكثافة" داخل هالات المادة المظلمة، وهي مناطق عجزت النماذج السابقة عن تمثيلها بدقة كافية.

الميزة الأبرز في KISS-SIDM هي سرعته العالية ودقته المتفوقة، والأهم أنه لا يحتاج إلى حواسيب خارقة لتشغيله، بل يمكن تشغيله حتى على حاسوب محمول عادي. يرى الفريق أن هذه المرونة التقنية ستسرع بشكل كبير وتيرة الأبحاث في هذا المجال المعقد.

تلعب هالات المادة المظلمة دوراً محورياً في تشكيل المجرات. نظرية SIDM تفسر ظاهرة "الانهيار الجذبي الحراري" حيث يؤدي انتقال الحرارة بعيداً عن الأطراف إلى تشكيل منطقة مركزية ساخنة وكثيفة. هذا السلوك قد يفسر سبب امتلاك بعض المجرات نوى أكثر كثافة مما تتوقعه النماذج التقليدية.

يذهب بعض المنظرين إلى أبعد من ذلك، مقترحين أن هذا الانهيار في مراكز الهالات قد يكون الآلية الأولية لزرع "بذور" الثقوب السوداء العملاقة، مما يساعد في تفسير وجود ثقوب سوداء فائقة الكتلة في الكون المبكر. يوفر كود KISS-SIDM الآن أداة قوية لاختبار هذه الفرضيات وربطها بالملاحظات الفلكية الفعلية لتطور المجرات.

أخبار من القسم

تطورات الساعة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية