تحليل| استهداف المرشد أم إسقاط النظام.. خيارات واشنطن لضرب طهران

مع دخول الاحتجاجات الإيرانية أسبوعها الخامس، تجاوز الوضع مرحلة الاضطرابات الداخلية، ليغدو "حمام دم" قد يغير خارطة الشرق الأوسط ومراكز القوة فيها كُليًا؛ فبينما تتحدث التقارير، ومنها ما أوردته مجلة تايم الأمريكية، عن أرقام مرعبة تتجاوز 30 ألف قتيل، يبدو أن النظام الإيراني قد قرر الهروب إلى الأمام عبر القمع المطلق، واضعًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام اختبار الخطوط الحمراء التي رسمها بنفسه.

وأمام هذه الصورة المأساوية الناجمة عن عمليات القمع الوحشي، تتدفق على الضفة الأخرى القطع العسكرية إلى المنطقة ما يشير الى أن التحرك العسكري الأمريكي لم يعد مجرد فزاعة دبلوماسية بقدر ما أضحى خيارًا مطروحًا بقوة للجم وحشية النظام الإيراني، وربما إسقاطه.

ويشير استمرار التحشيد العسكري الأمريكي المكثف إلى أن واشنطن قد تجاوزت مرحلة المراقبة إلى مرحلة الاستعداد القتالي، بينما يرى مراقبون أن شرط ترامب الأساسي للتدخل (استمرار عمليات قتل المتظاهرين) قد تحقق بالفعل على الأرض، ما يجعل الصمت الأمريكي الحالي بمثابة الهدوء الذي يسبق العاصفة.

في تحليل معمق لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، تبرز ثلاث مسارات قد تسلكها إدارة ترامب، لكل منها مخاطره ومكاسبه، يقوم الأول منها على نموذج قريب من عملية اعتقال الرئيس الفنزولي نيكولاس مادورو، عبر جراحة استئصال الرأس، ويعتمد هذا الخيار على استهداف قمة الهرم (المرشد الأعلى) أو الضغط المباشر على قيادات الحرس الثوري للمقايضة برأس النظام مقابل بقاء المؤسسة وتغيير سلوكها النووي والإقليمي.

لكن الولاء العقائدي والمصالح المالية للحرس الثوري تجعل من الانقلاب الداخلي رهانًا محفوفًا بالمخاطر، وفق التحليل الذي طرح سيناريو آخر يعتمد على "شلل الجهاز العصبي" من خلال تنفيذ ضربات جوية وهجمات سيبرانية تستهدف "آلة القمع" نفسها؛ والهدف إعماء أجهزة الأمن وتعطيل لوجستيات الباسيج، ما يمنح الشارع فرصة السيطرة.

ومع ذلك، يبقى التداخل المعقد للقوات الأمنية داخل المناطق المأهولة عقبة في طريق تنفيذ هذا السيناريو؛ إذ يجعل من الصعب ضربها دون خسائر مدنية جسيمة، فضلًا عن غياب البديل المنظم الذي يمكنه ملء الفراغ فور سقوط النظام.

وثمة سيناريو ثالث طرحه تحليل المعهد، وهو اللجوء إلى ضربات استعراضية محدودة لإظهار الحزم دون الدخول في حرب شاملة، بيد أن في الأمر مخاطرة، كون هذا الخيار قد يرتد على سمعة واشنطن؛ فإيران قد تقرأه كضعف، ما يقوض مصداقية الردع الأمريكي ويجعل التهديدات القادمة مجرد صيحات في وادٍ.

وبخصوص المقامرة الإيرانية إزاء كل هذه الاحتمالات- إن كانت ستذهب نحو رد محدود أم شامل- يشير التحليل إلى أن النظام في طهران يدرك أن بقاءه على المحك، وهنا تبرز فرضيتان للرد؛ ففي حال التهديد الوجودي قد تستهدف إيران ممرات النفط في الخليج والقواعد الأمريكية عبر أذرعها الإقليمية، في محاولة لجر المنطقة إلى فوضى شاملة. أما في حال الضربات المحدودة فقد يكتفي النظام برد محسوب يحفظ كبرياءه دون أن يستدرج الوحش الأمريكي إلى مواجهة لا تُبقي ولا تذر.

أخبار من القسم

تطورات الساعة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية