لماذا لم يشترك الحوثيون في الحرب إلى جانب النظام الإيراني؟

سؤال يُطرح بشدة في الأوساط اليمنية والعربية والدولية منذ بداية العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وفقًا لما نُشر إعلاميًا خلال اليومين الماضيين، مشيرين إلى أن الحوثيين انخرطوا في الحرب 12 يومًا في يونيو 2025 بعد يوم واحد من اندلاعها، فيما بقي حزب الله خارج تلك الحرب، وحاليًا يجري العكس.

ومع انخراط حزب الله المتهالك بالحرب الدائرة وتعرضه لضربات مميتة، منذ ثلاثة أيام يبرز التساؤل عما إذا كان الحوثيون سيدخلون الحرب أيضًا؟

عنتريات هشة

وبالعودة إلى الأيام التي سبقت الحرب، أعلن زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي أن مليشياته ستشارك في الدفاع عن النظام الإيراني في حال تعرض لهجمات أمريكية وإسرائيلية، وبعد بدء الحرب اكتفى الحوثي بإعلان التضامن مع النظام الإيراني على خلفية مصرع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وأمس الأربعاء، اتهم الدول الخليجية بالتواطؤ مع ما أسماه "العدوان" باعتراضها الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي أُطلقت تجاه أراضي تلك الدول، ما أثار سخرية كبيرة في أوساط المراقبين للشأن الإيراني.

الحوثي صرّح بأن مليشياته على أهبة الاستعداد لأي تطورات لازمة، زاعمًا عدم وجود قلق على إيران، التي وصفها بأنها "قوية وموقفها قوي وردها حازم"، متراجعًا عن تهديدات سابقة بأن لديهم خططًا لاستئناف الهجمات في البحر الأحمر، وقصف إسرائيل.

ووفقًا لمراقبين، كان يُتوقع أن يلعب الحوثيون دورًا في دعم إيران عبر استهداف أهداف أمريكية وإسرائيلية بالمنطقة، بما في ذلك مناطق القرن الأفريقي.

وفي هذا الصدد، يرى المراقبون أن مليشيا الحوثي، عقب تعرضها لضربات مميتة من قِبل القوات الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية العام الماضي، وموافقتها على هدنة مع الجانب الأمريكي، جعلها تحسب ألف حساب لأي مغامرة جديدة، حتى وإن كانت بتوجيهات النظام الإيراني التابعة له، مؤكدين أن المليشيا لم تعد تمتلك القدرات القتالية الكافية لخوض أي نزال جديد إلى جانب إيران، فضلًا عن الأوضاع المتدهورة اقتصاديًا ومعيشيًا وتموينيًا في مناطق سيطرتها.

وأوضحوا أن الحوثيين سيكتفون بإطلاق التصريحات المساندة للنظام الإيراني المتداعي للمحافظة على مكاسبهم المتبقية، كما أن الانخراط في القتال قد يؤدي إلى فتح الباب أمام ضربات إسرائيلية وأمريكية مشتركة ضدهم.

وأشاروا إلى أن أي تحرك حوثي ضد إسرائيل فقط قد تكون الضربات ضده ذات طابع رمزي، مع صعوبة في تغيير موازين القوى لصالح إيران، إلا في حال تحقيق إصابة نوعية كبيرة.

ومحليًا، يرى مهتمون أن الحوثيين يعيشون أوضاعًا متدهورة على مختلف النواحي وفقًا لما تؤكده المعلومات الواردة من هناك، مؤكدين أن تلك الأوضاع ستزيد تفاقمًا مع وقف الإمدادات الإيرانية للمليشيا كالنفط والغاز والسلاح وغيرها من المواد التي تعتمد عليها في تمويل أعمالها وأنشطتها الإرهابية.

ويرى هؤلاء أن انهيار النظام الإيراني سيقود الحوثيين لتنفيذ عملية عسكرية تجاه منابع النفط والغاز في مأرب لتعويض الدعم الإيراني، إلا أن تصريحات الحكومة الشرعية بأن هذا العام سيكون عام الحسم، وأن المؤشرات العسكرية تتجه نحو صنعاء، تقف رادعًا للمليشيا الحوثية.

سجلت الأيام الأخيرة تحركات حوثية محدودة باتجاه عدة جبهات داخلية، تركزت باتجاه سواحل البحر الأحمر والحدود السعودية، وأبرزها كانت باتجاه مأرب حيث حقول النفط والغاز، إلا أن تطورات الأحداث المتسارعة في إيران شكلت حائلًا أمام اتخاذ الحوثيين قرار المشاركة في الحرب واستهداف الملاحة أو الهجوم على مصالح أمريكية في السعودية ودول خليجية.

واندفع الحوثيون إلى تحريك جبهاتهم الإعلامية وناشطيهم ليبثوا رسالة تطالب بخوض حرب مع المملكة العربية السعودية لفك الأزمة الاقتصادية الخانقة والضائقة المالية، إذ يلقي هؤلاء باللائمة على المملكة العربية السعودية، في وقت تغيرت قواعد الصراع في المنطقة بشكل كامل، إلى حد فقد معها الحوثيون مكانتهم المميزة كضحية تدافع عن وطن معتدى عليه من القوة العسكرية للسعودية الغنية.

لذا؛ ما من مجال أمام الحوثيين لممارسة الابتزاز على السعودية وإعادة استخدام نفس الوسائل السابقة للحصول على نفس النتائج؛ فقد سبقتهم الصواريخ الإيرانية في الوصول إلى الرياض في سياق رد إيران المفتوح على تجدد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على أراضيها، ما يعني أن أي حرب قد ينخرط فيها الحوثيون لن تعود بأي شيء مفيد لليمنيين الواقعين تحت سيطرتهم، ولن تخدم سوى إيران ومصالحها.

ومع فشلهم في ابتزاز المجتمع الدولي والأمم المتحدة من بوابة اختطاف الموظفين الدوليين والأمميين في صنعاء، بحجة الاختراق الأمني الذي بات واضحًا أنه متوسع في إيران أيضًا كما حصل مع حزب الله، والمتورط فيه عناصر إيرانية ومن تلك الفصائل الإيرانية نفسها، فإن الحوثيين وجدوا أنفسهم مع هذه الحرب في وضع لا يُحسدون عليه.

فهذه حرب تأتي في وقت يقع ملايين اليمنيين تحت وطأة الفقر والجوع وشدة الحاجة؛ تكشف عن ذلك طوابير الجائعين الباحثين عن لقمة لسد الرمق وتأمين حاجة الإفطار الرمضاني في المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيا.

لذا لم يكن مفاجئًا موقف زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي، الذي توعد فقط بالقيام بأنشطة تضامنية مع إيران، كالمظاهرات في الميادين وفرض جبايات مالية لإقامة أنشطة عزاء أو تضامن مع خسائر نظام طهران.

إن وضعًا كالذي تعيشه المناطق المنكوبة بسيطرة الحوثيين لا يشجع أبدًا على تحمل أعباء إضافية، بل سيحيل أي انخراط عسكري للمليشيا لإسناد إيران إلى مأزق وجودي، خصوصًا إذا كانت ردات الفعل الأمريكية الإسرائيلية كما عهدناها فورية وقوية ومدمرة.

الإسناد العسكري لإيران لن يكون فرصة للتحلل من الأعباء الاقتصادية كما كان الحال فيما سُميت معركة إسناد غزة، بالنظر لما لغزة وفلسطين من مكانة عالية في وجدان اليمنيين، بل سيكون كارثة حقيقية مفتوحة الاحتمالات على كافة المستويات.

وسخِر اليمنيون بشكل واسع من موقف الحوثيين من الحرب الدائرة ودخولها اليوم السادس، ومقتل المرشد الأعلى لنظام ملالي طهران ومعظم قيادات الصف الأول والثاني، دون أن يشارك فصيل الحرس الثوري الإيراني في اليمن (مليشيا الحوثي) ولو بقصف رمزي بطائرة مسيّرة تسقط في البحر، متسائلين: هل بات الحوثي عاجزًا أم خائفًا؟! أم أنه بات يدرك أن نظام الملالي يعيش أسابيعه الأخيرة ومن الأفضل النجاة بنفسه ولو إلى حين؟!

الحوثيون ليسوا كما يتصور البعض أنهم قوة إقليمية وفقًا لما يمتلكونه من صواريخ إيرانية متعددة المدى والقدرات التدميرية، بل على العكس، هم أضعف بكثير من الهالة التي تحيط بهم، ويعيشون حالة انقسام وخلافات ونزاعات على المناصب والمكاسب، فضلًا عن غياب القيادة العسكرية بعد مصرع العديد من القيادات في الغارات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة، ما جعل المليشيا فاقدة القدرة على خوض أي مواجهات خارجية.

وحسب المعلومات، فإن زعيم المليشيا الإرهابية ترك للقيادات المتواجدة حوله مهمة التوافق على قرار المشاركة فيما يسمونه حرب إسناد إيران بعد دراسة وتقييم المخاطر والمكاسب من الدخول في المعركة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن تلك القيادات اختلفت فيما بينها حول تبعات أي انخراط في الحرب.

وتفيد المعلومات أن عبدالملك الحوثي تلقى تقريرًا أمنيًا بأن الاحتياطات الأمنية لا يمكن الجزم بأنها مكتملة، وأن الاختراق وارد بنسبة 40%، وأن التقرير اعتبر المشاركة في الحرب ضد القواعد الأمريكية في المنطقة غير مجدية بعد استهلاك الجانب الإيراني لهذه الورقة بكثافة ونجاح دفاعات دول الخليج في التصدي للعمليات الهجومية.

ورغم الضغوط الإيرانية بشأن المشاركة في التصعيد والحرب ومنح المعركة زخمًا إضافيًا في البحر الأحمر وباب المندب وكذلك الأراضي الإسرائيلية، إلا أن المليشيا تعيش حالة من الانقسام تحت وطأة الارتباك والخوف جعلها غير قادرة على تبني موقف مُعلن من إسناد إيران على غرار حزب الله اللبناني.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية