تحليل| هل تقترب النيران من "الحوثي"؟.. مؤشرات التصعيد في ميزان الحسابات الإقليمية

عند قراءة مشهد المواجهة الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لا يمكن عزل مليشيا الحوثي عن هذا المسار؛ فهي ليست مجرد أداة ضمن المحور الإيراني فحسب، إنما تُعد الطرف الذي لطالما كانت ايران تراهن عليه أكثر من غيره- بعد انهيار منظومة حزب الله- لانتزاع زمام المبادرة وإثبات الفاعلية في اللحظات الحاسمة والمنعطفات الحرجة.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن المليشيا لن تظل طويلًا في معزل عن لظى النيران؛ إذ رُصد- خلال الأيام الماضية- تحليق مكثف لطائرات استطلاع في أجواء صعدة وحجة والحديدة وذمار وصنعاء. هذا النشاط الاستخباري المكثف يعكس تتبعًا دقيقًا لتحركات المليشيا من قِبل واشنطن، وربما تل أبيب، ما يضع بنك الأهداف في حالة تحديث مستمر.

ومما يعزز فرضية الاستهداف الوارد ما أوردته القناة 14 العبرية، يوم أمس السبت، حول رصد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لتحركات منصات إطلاق صواريخ حوثية. ورغم سحب التقرير لاحقًا، فإن نشره ثم حذفه يشي بوجود توجه جدي لتوسيع دائرة النيران باتجاه اليمن، أو على الأقل توجيه رسالة ردع استخباراتية.

لم يقتصر الأمر على التسريبات، فقد جاء تصريح مسؤول عسكري عبر إذاعة الجيش الإسرائيلي قبل أيام ليؤكد أن "الأعين مفتوحة على الحوثيين"، مضيفًا أن قدراتهم ما زالت قائمة، وهذا التصريح يُظهر نمطًا من المراقبة المباشرة التي تحكمها رغبة إسرائيلية واضحة في العودة إلى استراتيجية تقليم الأظافر.

في المقابل، تسيطر حالة من القلق والارتباك على أروقة المليشيا في الداخل اليمني؛ إذ تشير المعلومات إلى تفعيل خطة طوارئ شملت تجهيزات طبية، وتواري قيادات بارزة عن الأنظار، وإخلاء مقار حيوية ومؤسسات مالية واقتصادية في صنعاء، تحسبًا لضربة مباغتة.

وبينما يتلقى حزب الله والمليشيات الإيرانية في العراق ضربات متتالية، يبدو الحوثيون- حتى اللحظة- الوكيل الوحيد الذي لم ينخرط بعد في المواجهة المباشرة ولم يكتوِ بالنيران المضطرمة منذ أكثر من أسبوع. غير أن هذا الهدوء الحذر لا يمنح المليشيا حصانة طويلة الأمد؛ فخطاب زعيمها الأخير الذي أكد فيه أن "الأيدي على الزناد" يكشف عن حالة إدراك لدى الحوثيين بأنهم الهدف القادم، وأن المسألة مجرد وقت.

في سياق متصل، كشفت تقارير في وسائل إعلام عبرية مؤخرًا عن استعدادات حوثية لمهاجمة حاملة الطائرات "جيرالد فورد" أثناء عبورها نحو البحر الأحمر. ورغم أن استهداف قطعة بحرية بهذا الحجم والتحصين يفتقر للمنطق العسكري، فإن تداول مثل هذه الأنباء يخدم الخطاب الدعائي الذي يرفض إزاحة المليشيا من معادلة الفوضى المرتبطة بإيران.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية