الجليد القطبي الشمالي يقترب من أدنى ذروة شتوية تاريخية.. ومخاوف مناخية وجيوسياسية تتصاعد

تشير أحدث البيانات إلى أن الجليد البحري في القطب الشمالي يتجه لتسجيل واحدة من أضعف الذروات الشتوية له منذ بدء الرصد عبر الأقمار الصناعية قبل أربعة عقود، مما يثير قلقاً متزايداً حول تسارع تغير المناخ وتداعياته الجيوسياسية المحتملة.

وفقاً لبيانات المركز الوطني الأمريكي لبيانات الثلوج والجليد، بلغت مساحة الجليد البحري في 10 مارس نحو 14.22 مليون كيلومتر مربع. وإذا استمر هذا الاتجاه حتى بلوغ الذروة القصوى في وقت لاحق من الشهر، فمن المرجح أن يحتل هذا الموسم مرتبة بين أدنى خمسة مستويات مسجلة على الإطلاق. الباحث شيموس مكافي أشار إلى أن الامتداد الحالي قد يكون "واحدًا من أدنى المستويات في السجل، وربما الأدنى على الإطلاق".

يحدث تراجع الجليد نتيجة الاحترار العالمي الناتج عن الأنشطة البشرية، حيث تقل كمية الجليد التي تتجمد وتعود كل شتاء. وكان العام الماضي قد سجل أدنى حد أقصى شتوي في 22 مارس بمساحة 14.31 مليون كيلومتر مربع. بينما يرى عالم المحيطات القطبية جيل جاريك أن الشتاء الحالي أصبح بالفعل ضمن "أقل ثلاثة مستويات" سُجلت حتى الآن.

العلماء يحذرون من أن تقلص الغطاء الجليدي يعكس ارتفاعاً أسرع لدرجات الحرارة في القطب الشمالي، حيث يسخن بمعدل يتراوح بين 3 و4 مرات أسرع من المتوسط العالمي. هذا الاحترار يهدد النظم البيئية الهشة، مثل الدببة القطبية، التي تعتمد على الجليد البحري في الصيد والتكاثر. الخبراء يربطون ذلك باستمرار ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة، مع توقعات بأن ظاهرة إل نينيو قد تدفع درجات الحرارة العالمية للارتفاع أكثر هذا العام.

إلى جانب التهديدات البيئية، يعيد ذوبان الجليد رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة. تراجع الجليد يفتح مسارات شحن جديدة وإمكانية الوصول إلى موارد طاقوية ومعدنية غير مستغلة، مما قد يحول القطب الشمالي إلى "البحر المتوسط الجديد" المتنازع عليه بين الدول المطلة عليه. وتوسع روسيا وجودها العسكري والاقتصادي على طول طريق البحر الشمالي، مما يستدعي تحركاً مقابلاً من دول مثل الولايات المتحدة وكندا.

في المقابل، أظهرت بيانات المركز الوطني لبيانات الثلوج والجليد تحسنًا نسبيًا في القارة القطبية الجنوبية، حيث اقتربت مساحة جليدها البحري من متوسطها الصيفي المعتاد بعد سنوات من الانخفاض الملحوظ. ومع ذلك، يشدد العلماء على أن أي مكاسب اقتصادية محتملة من ذوبان جليد الشمال لا يمكن أن تطغى على التكلفة البيئية الباهظة ما لم تُخفض الانبعاثات العالمية بشكل حاسم.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية