إيران: أسطورة مهزومة.. أجهزة مخترقة وبقايا نظام منتحر

أطلقت بقايا النظام الإيراني المنتحر أدوات القمع- التي يديرها الحرس الثوري وجهاز الباسيج- لتنفيذ حملات اعتقالات واسعة ضد المواطنين الإيرانيين.

الإجراءات القمعية التي أقرت تصعيدها أجهزة النظام- بشكل منفلت ومتطرف- ليست جديدةً على الشارع الإيراني، الذي تعرضت مكوناته المجتمعية وتحركاته السلمية- ضد نظام الملالي المتطرف- لمواجهات قمعية دموية في مراحل عديدة؛ بخاصة عقب حرب الاثني عشر يومًا التي شنتها إسرائيل ضد إيران في شهر يونيو من العام ألفين وخمسة وعشرين، والتي كشفت عن اختراق غير مسبوق لدوائر النظام الإيراني وأجهزته المختلفة.

وبدلًا من أن يتخذ النظام الإيراني إجراءات التحقيق والمساءلة- داخل أجهزته المخترقة- سارع إلى تغطية هذه الفضيحة، بحملات قمع ومطاردة ضد المعارضين، الذين يعبرون عن رؤاهم في مظاهرات سلمية علنية، استثمرتها أجهزة النظام؛ لتبرير ممارساتها القمعية، وتنفيذ عملياتِ ملاحقة وجرائم اعتقالات ومحاكمات واعتداءات؛ وصلت حد المحاكمات العاجلة، وإصدار أحكامٍ  بالإعدام في حق مدنيين بتهمة العمالة.

مستجدات الوضع في إيران، والعمليات العسكرية التي تعرضت لها طهران- في الحرب التي بدأت في الثامن والعشرين من يناير ألفين وستة وعشرين- أكدت أن الممارسات القمعية في حق المعارضين لم تكن الإجراء الصحيح الذي يخدم النظام، وأن القبضة الحديدية التي فرضتها أجهزة النظام لم تغيِّر شيئًا في واقع الاختراق، الذي يتغلغل في معظم الأجهزة.. بل وفي أكثرها حساسية؛ بدليل أن أول ضربة- في هذه الحرب- استهدفت أكبر رؤوس النظام.. وهو ما يعني أن العملاء المفترضين- لإسرائيل وأمريكا- موجودون في أهم دوائر وأجهزة النظام؛ وليس بين صفوف المعارضين، الذين لا ذنب لهم، سوى التعبير السلمي عن مواقفهم في الشوارع العامة.

الضربات العسكرية الإسرائيلية الأمريكية الجديدة بدأت باستهداف المرشد الأعلى للنظام الإيراني، وأهم معاونيه، في اجتماع يُفترض أنه محاط بأعلى مستوى من السرية.

وتبعت هذا الاستهداف عملياتٌ عسكريةٌ نوعية، استهدفت مواقعَ ومخابئَ على مستوىً عالٍ من الأهمية والحساسية.. ويُفترض أنها محاطةٌ بأعلى ما يمكن من التحصين، وقبل ذلك بأعلى مستوى من السرية والتمويه. لكن الضربات الأمريكية والإسرائيلية نالت منها بسهولة؛ لتكشفَ عورة النظام الإيراني المتهاوي، وحجم الاختراق في مفاصله ودوائره وأجهزته.

وعلى الرغم من ذلك، لم تتبع هذا الاستهدافَ الخطيرَ أيُّ مؤشرات توحي بإدراك الخلل، أو تدفع باتجاه التحقيق داخل دوائر النظام وأجهزته، بل إن كل الجهود تدفعُ باتجاه إجراءات قمعية ضد المعارضين المدنيين، ما يعني أن العملاء الحقيقيين- داخل النظام- لديهم القدرة على حماية أنفسهم، من التحقيق والمساءلة، وأنهم سيظلون يصرفون الأنظار والإجراءات نحو المعارضين السلميين والناشطين؛ ليواصلوا تنفيذ مهمتهم، التي لا يبدو أنها تقتصر على تسريب معلومات، بل تتجاوز ذلك إلى الدفع باتخاذ قرارات تصعيدية انتحارية، تحفر خنادق العداء في كل الاتجاهات، وتقود ما تبقى من النظام في طرق اللا عودة، وتدفعه للسير- بأقصى سرعة- نحو النهاية المخزية، التي يستحقها بجدارة.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية