الألغام المنجرفة.. الموت القادم مع السيول

يعود الموت المدفون للواجهة من جديد، بعد أن جرفت السيول الغزيرة- خلال الأيام الماضية- ألغامًا زرعتها مليشيا الحوثي الإرهابية في المناطق التي شهدت تدفقات غزيرة، وفي مقدمتها مديريتا المخا وموزع على الساحل الغربي لمحافظة تعز.

وتحوّلت الألغام المنجرفة إلى خطر مباشر، بعدما انتشرت في مساحات واسعة، ووصلت إلى الطرقات وجوار منازل المواطنين ومزارعهم، ما ينذر بكارثة إنسانية متجددة وتهديد مباشر لحياتهم.

وكشفت الأمطار الغزيرة حجم الألغام المزروعة في الحقول والمناطق المفتوحة، والتي خلفتها المليشيا، لتبقى تهديدًا مستمرًا يلاحق المدنيين حتى بعد تغيّر مواقعها بفعل السيول الجارفة.


- هجرة الألغام عبر السيول

مع دخول موسم الأمطار في اليمن تبدأ ألغام مليشيا الحوثي بالهجرة عبر السيول من المناطق الملوثة إلى المناطق الآمنة، في تهديد جديد لحياة المدنيين.

وجرفت مؤخرًا السيول الناتجة عن أمطار غزيرة استمرت لأكثر من خمس ساعات، مئات الألغام والعبوات غير المنفجرة إلى الطرقات والمناطق السكنية والقرى الريفية ومزارع المواطنين، بعد أن زرعتها مليشيا الحوثي بكثافة، في تهديد لحياة اليمنيين يمتد لسنوات قادمة.

وبدأت تلك الألغام بتعريض حياة المواطنين للخطر، إذ عثر سكان في الساحل الغربي لمحافظة تعز على عدد من العبوات الناسفة والألغام من مخلفات مليشيا الحوثي الإرهابية.

وتنوعت تلك الألغام بين المضادة للدبابات والألغام الفردية والعبوات الناسفة المموهة في مناطق المخا وموزع والكدحة والبرح ووادي رسيان، ومناطق حيس في الحديدة.


تحذيرات ميدانية مبكرة

استبقت فرق هندسة المقاومة الوطنية تفاقم الخطر بإطلاق تحذيرات عاجلة للسكان في المناطق القريبة من مجاري السيول، مؤكدة رصد ألغام وذخائر غير منفجرة جرفتها الأمطار الغزيرة إلى مناطق مأهولة بالسكان.

وأوضحت في بلاغ لها، أن فرقها المنتشرة في عدد من مناطق الساحل الغربي رصدت بالفعل أجسامًا متفجرة متناثرة بفعل السيول، مشددة على خطورة الاقتراب منها أو محاولة تحريكها، خصوصًا في ظل صعوبة اكتشاف بعضها بعد أن غمرتها الأتربة أو اختلطت بمخلفات السيول.

ودعت هندسة المقاومة المواطنين، لا سيما المزارعون ورعاة الماشية، إلى توخي أقصى درجات الحذر، والإبلاغ الفوري عن أي أجسام مشبوهة لأقرب جهة أمنية أو عسكرية، مع التأكيد على ضرورة إبعاد الأطفال عن مناطق تجمع المياه ومجاري السيول.

تحذيرات دولية من اتساع التهديد

وفي السياق، حذر المشروع السعودي لنزع الألغام "مسام" من أن سيول الأمطار تسببت في نقل الألغام والذخائر غير المنفجرة من مناطقها الأصلية إلى مناطق سكنية وممرات حيوية، ما يضاعف من مستوى التهديد على حياة المدنيين.

وأوضح المشروع أن بعض هذه الألغام يكون مغطى بالطين أو مخفيًا بين الصخور، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافه، داعيًا المواطنين إلى تجنب لمس أي جسم غريب أو الاقتراب منه.

وفي ظل هذا الخطر المتجدد، تبقى الألغام الحوثية المنجرفة واحدة من أخطر تداعيات الحرب؛ إذ لا تكتفي بحصد الأرواح يوميًا، بل تواصل تهديدها للمدنيين مع كل موسم أمطار، متنقلةً من مكان إلى آخر دون إنذار.

وتظهر التحذيرات المتواصلة حجم الكارثة والعجز عن احتواء هذا التهديد بالكامل، ليظل المدنيون في مواجهة مفتوحة مع خطر صامت متجدد، ما يستوجب تكثيف جهود نزع الألغام وتعزيز التوعية المجتمعية، للحد من كارثة إنسانية تتسع رقعتها كل عام.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية