انتهاء المهمة الأممية "أونمها".. هل تنتهي معها امتيازات مليشيا الحوثي في الحديدة؟

لأكثر من سبع سنوات ظلّت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة "أونمها" تمثل طوق نجاة لمليشيا الحوثي الإرهابية في السيطرة على ميناء الحديدة وجزء حيوي من الشريط الساحلي لليمن.

ورغم المهام المعلنة للبعثة، والمتمثلة في مراقبة وقف إطلاق النار، والإشراف على إعادة انتشار القوات، ودعم جهود خفض التصعيد في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، إلا أن المليشيا الحوثية لم تلتزم فعلياً بأي من هذه التعهدات.

ويرى مراقبون أن إنهاء مهمة البعثة الأممية "أونمها" يُمثل تحولا جديدا في مسار الأزمة اليمنية، وطي صفحة ظلت المليشيا تستغلها وتراوغ في تنفيذ التزاماتها على مدى سنوات.

- ستوكهولم من «قيد أممي» إلى «مرجعية سياسية»

يقول الكاتب والصحفي سمير اليوسفي، إن انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة في الحديدة (UNMHA) وفق قرار مجلس الأمن 2813 (2026)، لا يلغي نص اتفاق ستوكهولم، لكنه ينهي مظلة الرقابة الأممية الميدانية وينقل ما تبقّى من مهامه إلى مكتب المبعوث الأممي.

ويضيف اليوسفي، أنه بقرار الإنهاء يتحول اتفاق الحديدة من «قيد أممي» إلى «مرجعية سياسية»، ويُعاد الملف إلى ميزان القوة والتفاهمات بين اليمنيين، مشيرًا إلى أنه في الفترة القادمة سيكون هناك إمّا تسوية أوسع، أو سباق جديد على الميناء.

من جهته يرى الصحفي عبدالحليم صبر، أنه بعد أن اتضحت الصورة بشكل أكبر، لا سيما في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية الأخيرة، بات من الضروري الاعتراف بأن بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة أونمها، مثلت في واقع الأمر طوق نجاة لمليشيا الحوثي التي تُعد إحدى أبرز أذرع إيران في المنطقة.

ويقول صبر، في حديثه لـ"وكالة 2ديسمبر"، إن المليشيا لم تلتزم أو تنفذ الاتفاق بل على العكس استمرت في خوض المواجهات، وحفر الخنادق وتعزيز مواقعها العسكرية في انتهاك لكل الاتفاقات والتخلي عن الالتزام الدولية، وليس بغريب هذا السلوك المليشاوي الذي بات أحد وأهم سمات المليشيا.

- فشل أممي في كبح المليشيا الحوثية

انتهاء هذه البعثة يُعد مؤشراً واضحاً على فشل كبير في أداء المهمة الدولية، ويعكس في الوقت ذاته تراجع قناعة الأمم المتحدة بجدوى استمرار وجود مراقبين ميدانيين.

كما يكشف عن تحديات حقيقية واجهتها البعثة في تنفيذ مهامها، ويُعد تعبيراً صريحاً عن عجزها في الحد من انتهاكات المليشيا الحوثية أو كبح تصعيدها.

في هذا السياق يؤكد عبدالحليم أن هذا الفشل انعكس في حالة من النشوة لدى المليشيا، تجلت في تحركاتها العسكرية الأخيرة في مناطق الساحل الغربي وعلى البحر الأحمر، من خلال الدفع بتعزيزات وانتشار واسع للقوات، في مؤشر يُفهم منه ضمنياً أن اتفاق الحديدة لم يحقق أهدافه.

- مؤشر على تحول المسار السياسي

انتهاء "أونمها" يمثل اليوم مؤشراً على تحول في استراتيجية الأمم المتحدة وكدلالة على تعثر المسار السياسي برمّته، وفقًا لصبر، والذي طرح تساؤلًا: هل سيكون هناك توجه دولي لدعم الشرعية اليمنية للتحرك في استعادة الحديدة من تحت الوصاية الإيرانية ضمن التوجه لقطع الأذرع الإرهابية التي تشكل تهديداً حقيقياً على الملاحة الدولية؟

يتفق أمين عام حزب البعث العربي الاشتراكي الدكتور عبدالرحمن المشرعي مع عبدالحليم بأن انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة أونمها تعد محطة مفصلية في مسار الأزمة اليمنية، وفرصة مهمة لاستعادة زمام المبادرة الوطنية وتعزيز السيادة في إدارة الملفين السياسي والأمني، لا سيما في محافظة الحديدة وموانئها الحيوية، بعد سنوات من التدويل الذي لم يحقق الأهداف المرجوة في تثبيت السلام ومنع الخروقات الحوثية.

وقال المشرعي، على الحكومة اليمنية استثمار هذا التحول عبر إعادة ترتيب أولوياتها عسكريًا وأمنيًا وإنسانيًا واقتصاديًا، من خلال استئناف عملية التحرير التي توقفت منذ عام 2018 بسبب اتفاقية ستوكهولم، وإنسانياً باتخاذ التدابير اللازمة لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية في مناطق سيطرة المليشيا الحوثية.

واقتصادياً من خلال اتخاذ خطوات للسيطرة على موانئ الحديدة وسواحلها الطويلة التي استغلتها المليشيا لتهريب الأسلحة والصواريخ والخبراء الإيرانيين وخبراء حزب الله العسكريين.

- موت سريري لاتفاق ستوكهولم

يقول مدير مكتب «مركز سوث24» للأخبار والدراسات، يعقوب السفياني، في حديثه لـ"2 ديسمبر"، إن إنهاء مهمة بعثة اتفاق الحديدة (أونمها) رسمياً ونقل مهامها إلى مكتب المبعوث الأممي لليمن، بمثابة "موت سريري" لاتفاق ستوكهولم، لا سيما من الجوانب الفنية والسياسية والقانونية.

وأوضح السفياني، أن الاتفاق لم يُلغَ حتى الآن بقرار أممي، ولا يزال قائماً كمرجعية سياسية ضمن أرشيف العملية التفاوضية، إلا أن آليته التنفيذية الأساسية قد انهارت فعلياً مع انتهاء عمل البعثة التي أُنشئت خصيصاً لدعمه ومراقبة تنفيذه.

وأشار السفياني إلى أن محافظة الحديدة لم تعد محمية بغطاء هذا الاتفاق كما في السابق، ما يعني أنها قد تكون ضمن أي تصعيد عسكري محتمل في البلاد، بعد أن ظلت طوال السنوات السبع الماضية بمنأى نسبي عن المواجهات المباشرة.

- تطور في مسار الأزمة اليمنية

ويُعد هذا التحول تطوراً مهماً في مسار الأزمة اليمنية، وقد يُنظر إليه كخطوة يمكن أن تخدم فرص السلام، خاصة أن اتفاق الحديدة منح مليشيا الحوثي امتيازات في هذه المنطقة الاستراتيجية على حساب التوازن الجغرافي العام.

كما يفتح المجال أمام تعزيز فرص استعادة مؤسسات الدولة، وتأمين ممرات الملاحة الدولية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، بما ينعكس إيجاباً على الأمن الإقليمي والدولي.

أخبار من القسم

تطورات الساعة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية