أسبوع من العطاء المتواصل.. الخلية الإنسانية تلملم جراح منكوبي السيول في الساحل الغربي
مثلت كارثة السيول، التي ضربت مناطق الساحل الغربي قبل أسبوع، اختبارًا حقيقيًا لقيم التكاتف وسرعة الاستجابة، فبينما كانت مياه الأمطار الغزيرة تجرف معها المنازل والمزارع، كانت الأيادي الإنسانية تمتد لتنتشل الضحايا وتواسي المنكوبين في ملحمة إغاثية لم تتوقف محركاتها منذ لحظة الصفر، وحتى الآن.
مر أسبوع كامل على ذلك اليوم الحزين الذي خلف وراءه حصيلة مؤلمة بلغت 22 قتيلًا من المواطنين، بينهم نساء وأطفال غيبتهم السيول غرقًا. ولم تتوقف الكارثة عند الخسائر البشرية؛ إذ تحولت قرى في مديريتي المخا وموزع إلى مساحات منكوبة بعد جرف عشرات المنازل، ونفوق قطعان الماشية التي تمثل مصدر الرزق الوحيد لمئات الأسر، فضلًا عن تدمير شبكة الطرق الحيوية وطمر مساحات شاسعة من المزارع التي كانت تكسو المنطقة بالخضرة.
منذ الساعات الأولى لعصر الجمعة قبل الماضي، لم تنتظر الخلية الإنسانية انقشاع الغمام؛ فقد انطلقت فرقها الميدانية تحت زخات المطر لرصد الأوضاع وإجراء تقييمات عاجلة للاحتياجات، وبدأت التدخلات الأولية بتقديم الوجبات الجاهزة للمشردين الذين فقدوا مطابخهم ومنازلهم، لتتحول هذه الجهود ابتداءً من يوم السبت- اليوم التالي للكارثة- إلى حملة إغاثة شاملة وجسر متواصل من المساعدات لا يزال يتدفق حتى اللحظة.
وجاءت هذه التحركات تنفيذًا لتوجيهات مباشرة ومتابعة حثيثة من الفريق أول ركن طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الذي جعل من غرفة عمليات الإغاثة خلية نحل تعمل على مدار الساعة لضمان وصول المعونات إلى أبعد نقطة متضررة.
ولم تقتصر مساعدات الخلية الإنسانية على جانب واحد؛ إذ شملت منظومة متكاملة تهدف إلى استعادة الحد الأدنى من الحياة الكريمة للأسر المنكوبة، وتضمنت توزيع كميات ضخمة من السلال الغذائية المتكاملة التي تغطي احتياجات الأسر لأسابيع، ونصب الخيام للأسر التي فقدت سقفها، وتزويدها بالفرش والبطانيات، وتوزيع أدوات طبخ متكاملة لتمكين العائلات من تدبير شؤونها المعيشية بشكل مستقل.
وأكد مصدر مسؤول في الخلية الإنسانية أن الخطة الإغاثية كانت عبارة إستراتيجية منظمة، تهدف لتحقيق الاستقرار الغذائي والنفسي للمتضررين. مضيفًا أن حجم الكارثة كان يفوق التوقعات، لكن الإرادة كانت أقوى، حيث عملت الفِرق التابعة للخلية بكامل طاقتها، دون أن تدخر جهدًا في مساعدة المنكوبين.
وما أضفى على هذه الجهود طابعًا استثنائيًا حالة التناغم الفريدة بين مختلف مؤسسات المقاومة الوطنية؛ فإلى جانب العمل الإنساني، كانت الوحدات العسكرية والأمنية في الميدان تؤدي أدوارًا بطولية، من خلال تنفيذ عمليات إنقاذ جريئة للمحاصرين وسط السيول، وفتح الطرقات التي أغلقتها الانهيارات الصخرية والمجاري المائية.
وعلى المستوى ذاته من الأهمية، بذلت فِرق الهندسة جهودًا مضنية لنزع الألغام من مخلفات مليشيا الحوثي الإرهابية، والتي جرفتها السيول إلى مزارع ومساكن المواطنين، ما جعل لهذه الجهود التكاملية أثرًا بالغًا في نفوس أبناء الساحل الغربي، الذين وجدوا في المقاومة الوطنية سندًا في الشدة.







