هزيمة إيران.. عدوان صفري بالسماء العربية

لم تكن السماء العربية يومًا ممرًا مجانيًا للطموحات الفارسية؛ فالعدوان الإيراني الذي انطلق في 28 فبراير 2026 لم يأتِ وليد لحظة، بل كشف عن تبييت وتخطيط مسبقَين، وعن غلٍّ فارسي قديم على كل دولة عربية نأت بنفسها عن المشاركة في الحروب الإقليمية، بل وعلى تلك التي تدخلت في فترات سابقة كوسيط لإطفاء الحرائق التي أشعلتها إيران بنفسها. فطهران لم تفرق بين معتدٍ عليها ومحايد أو وسيط؛ كل العرب في دائرة استهدافها، وكأن جريمة هذه الدول الوحيدة هي أنها عربية.

في عدوان غير معلن استمر من 28 فبراير حتى 7 أبريل 2026، حاولت طهران فرض معادلة جديدة بالقوة، لكن الرد كان مدويًا: "صفر في السماء". هذه ليست بلاغة، بل حقيقة رقمية تؤكدها البيانات الرسمية الصادرة عن دول الخليج العربي والأردن.

استنادًا إلى البيانات الرسمية الصادرة عن دول الخليج العربي والأردن، وإلى تاريخ 7 أبريل 2026، تم حصر عمليات الاعتراض والتصدي للعدوان الإيراني- الذي شمل الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز والطائرات المسيرة- فكانت الأرقام التالية وفق ما أعلنته كل دولة على حِدة، مع الإشارة إلى الأضرار البشرية والمادية الناتجة عن هذا العدوان:

الإمارات العربية المتحدة كانت الهدف الأكبر، حيث أعلنت اعتراض 520 صاروخًا باليستيًا و26 صاروخ كروز و2.221 مسيرة، بإجمالي 2.767 هدفًا معاديًا، وبلغت حصيلة الشهداء 12 شخصًا بين مدنيين وعسكريين. تلتها الكويت التي أعلنت اعتراض 309 صواريخ باليستية و616 مسيّرة، وأُصيب 6 أشخاص بجروح طفيفة نتيجة الحطام المتساقط.

أما السعودية فأعلنت اعتراض 52 صاروخًا باليستيًا و1.006 مسيّرة. وفي البحرين، تم اعتراض 188 صاروخًا و477 مسيرة، بإجمالي 665. بينما أعلنت قطر تعرضها لـ206 صواريخ باليستية و93 هجومًا بطائرات مسيّرة، وأُصيب 4 أشخاص بجروح إثر سقوط حطام في الدوحة. وفي سلطنة عُمان، ذكرت تقارير أنها تعرضت لـ22 هجومًا بطائرات مسيّرة. وأخيرًا، المملكة الأردنية الهاشمية التي أعلنت قواتها المسلحة اعتراض 261 صاروخًا وطائرة مسيّرة من أصل 281 استهدفت المملكة، وأسفر العدوان عن إصابة 28 شخصًا بجروح، إضافة إلى أضرار مادية طالت 59 منزلًا و31 مركبة و16 موقعًا عامًا.

لم يقف الدفاع عند حدود الاعتراض الجوي فقط، بل امتد ليشمل حماية البنية التحتية الحيوية التي استهدفها العدوان الإيراني بشكل ممنهج؛ فقد تعرضت مصانع البتروكيماويات في رويس بالإمارات والبحرين لحرائق، كما تعرضت محطات كهرباء وتحلية المياه في الكويت لأضرار مادية كبيرة، في حين تم تسجيل إصابات طفيفة في كلٍّ من الكويت وقطر نتيجة سقوط حطام الصواريخ المعترضة.

عند جمع هذه الأرقام، يتبين أن إيران أطلقت ما يزيد عن 5.400 صاروخ وطائرة مسيّرة خلال 39 يومًا فقط.. هذا ليس عدوانًا عاديًا، بل حرب شاملة بالوكالة عن بُعد، لكنّ النتيجة كانت مخزية لطهران: الغالبية العظمى من هذه الأسلحة تم اعتراضها قبل بلوغ أهدافها، فلم تسقط أي منشأة استراتيجية كبرى في أي دولة عربية.. هذا هو لب الهزيمة الصفرية.

لم تستهدف إيران مواقع عسكرية فقط، بل تعمّدت إلحاق الضرر بالمدنيين والبنية التحتية، لكن بفضل أنظمة الدفاع الجوي المتطورة واليقظة العربية المشتركة، تحول الحلم الإيراني إلى كابوس.. تحطم أمام مشاهد اعتراض الصواريخ التي بُثت مباشرة على الشاشات، وكلف إطلاق هذا الكم الهائل طهران أكثر من ملياري دولار دون تحقيق أي اختراق يُذكر.

ما حدث بين فبراير وأبريل 2026 هو اختبار كبير اجتازته الدول العربية بامتياز.. إيران أطلقت العنان لترسانتها، لكنها فشلت في تحقيق أي من أهدافها.

وحتى لا يفلت العدوان من العقاب، فقد آن الأوان لانتقال المعركة من سماء الاعتراضات إلى قاعات المحاكم الدولية، فالأضرار المادية والبشرية التي تكبدتها الدول العربية، من استهداف منشآت حيوية إلى ترويع مدنيين وتدمير منازل وممتلكات، تستحق تعويضات عادلة.. وعلى دول الخليج والأردن تقديم ملف قانوني موحد إلى محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية، لمقاضاة إيران بتهمة ارتكاب أعمال عدوانية صريحة تخالف ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني؛ فالصواريخ والمسيّرات التي أطلقتها طهران لم تكن مجرد أسلحة، بل أدوات جريمة بحق شعوب بأكملها.

السماء العربية ليست ممرًا مفتوحًا لصواريخ الفرس، ومن يظن غير ذلك فليتذكر أرقام 7 أبريل 2026: أكثر من 5400 سلاح جوي، صفر إصابات استراتيجية، وهزيمة مدوية بكل المقاييس.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية