المقاربة اليمنية لأمن البحر الأحمر.. الحل يبدأ بدعم الدولة الشرعية
يعود ملف أمن البحر الأحمر والتهديدات المرتبطة بالتصعيد الإيراني ليأخذ موقعًا متقدمًا في الموقف الرسمي، في ظل تأكيدات متجددة من مجلس القيادة الرئاسي أن مفتاح الاستقرار في هذا الممر البحري الحيوي يبدأ من الداخل اليمني، عبر دعم وتمكين مؤسسات الدولة الشرعية لبسط سيطرتها الكاملة.
هذه المقاربة، التي يُجرى طرحها على مستوى اللقاءات الدبلوماسية مع ممثلي القوى الدولية لدى اليمن، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، تقوم على فرضية مركزية تعتبر استعادة الدولة سيادتها الكاملة على أراضيها خط الدفاع الأول في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.
وفي هذا السياق، جاءت اللقاءات التي عقدها نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض مع السفيرين الأمريكي والبريطاني باعتبارها امتدادًا لهذا التوجه، حيث جرى التأكيد على أهمية تعزيز قدرات الحكومة اليمنية، خصوصًا في ما يتعلق بالسيطرة على المنافذ الحيوية، ودعم خفر السواحل في مجالات المراقبة ومكافحة التهريب والتأهيل الفني.
ويُنظر إلى هذه الأولويات باعتبارها جزءًا من بناء منظومة أمنية وطنية قادرة على الحد من المخاطر التي تهدد خطوط الملاحة الدولية، لا سيما وأن التهديد الحوثي يظل خطرًا حقيقيًا؛ كون المليشيا مجرد أداة مرتهنة للأجندة الإيرانية، ولا يُستبعد أن تعاود طهران الدفع بها مرة أخرى لاستهداف خطوط الملاحة.
وتكتسب هذه المقاربة زخمًا إضافيًا في ظل تصاعد الخطاب الإيراني المرتبط بملفات الإقليم، وما يتضمنه من رسائل تهديد غير مباشرة للملاحة في البحر الأحمر والخليج، خصوصًا مع تزايد التوترات المرتبطة بالضغوط الغربية على طهران، وفي مقدمتها الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.
هذا التصعيد ينعكس، بحسب الرؤية اليمنية، على طبيعة سلوك أدوات إيران في الإقليم، وفي مقدمتهم مليشيا الحوثي التي تسيطر على مناطق حيوية مطلة على البحر الأحمر، بما في ذلك محافظة الحديدة ذات الأهمية الجيوسياسية في معادلة الملاحة الدولية، والتي لطالما استخدمتها إيران منصة لاستهداف السفن التجارية وإرباك الملاحة.
ومن هذا المنظور، لا تُقرأ التهديدات البحرية بمعزل عن الواقع الميداني في اليمن، حيث يُنظر إلى الحوثيين باعتبارهم الأداة الأكثر ارتباطًا بهذه المعادلة، بحكم السيطرة على جزء من السواحل الغربية التي تمثل نقطة انطلاق لأي عمليات تستهدف الملاحة، وهو ما يعزز المخاوف من تحول البحر الأحمر إلى ساحة توتر مفتوحة إذا لم تُعالج جذور الأزمة داخل اليمن نفسه.
وبين هذا التوصيف والتحذير، يعيد الخطاب الرسمي اليمني التأكيد على أن التجارب السابقة أثبتت محدودية المقاربات الدولية الجزئية، وأن أي استراتيجية فاعلة لتأمين الممرات البحرية لا بد أن تمر عبر مسار سياسي- أمني شامل، يبدأ بدعم الدولة اليمنية وتمكينها من استعادة السيطرة على كامل أراضيها، باعتبار ذلك المدخل الأكثر واقعية للتعامل مع التهديدات المتصاعدة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.







