إيران تواجه أزمة اقتصادية خانقة: تضخم يتجاوز 50% وارتفاع غير مسبوق في أسعار الغذاء

كشفت تقارير اقتصادية دخول إيران أزمة اقتصادية حادة تفاقمت خلال الأسابيع الأخيرة، انعكست بشكل مباشر على الأوضاع المعيشية للأسر، في ظل ارتفاع غير مسبوق في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ما دفع كثيرًا من العائلات إلى تقليص إنفاقها أو بيع جزء من ممتلكاتها لتأمين الاحتياجات الأساسية.

ووفق بيانات مركز الإحصاء الرسمي، ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 50.6 بالمئة بحلول منتصف مارس، بزيادة 3 نقاط مئوية مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر على تسارع الضغوط الاقتصادية داخل البلاد.

كما امتدت الأزمة إلى قطاع الغذاء، حيث تجاوز تضخم السلع الغذائية 112 بالمئة في مارس 2026، فيما سجلت أسعار الخبز والحبوب ارتفاعًا بنحو 140 بالمئة، لتصبح اللحوم خارج القدرة الشرائية لشرائح واسعة من السكان، وفق تقارير محلية.

وأشارت تقارير دولية، بينها هيئة الإذاعة البريطانية، إلى أن كلفة السلة الغذائية الشهرية للأسرة المتوسطة أصبحت أعلى بنحو ثمانية أضعاف مقارنة بما كانت عليه قبل خمس سنوات، وأكثر من 30 ضعفًا مقارنة بعام 2016.

وفي موازاة ذلك، أفادت تقارير إيرانية بإغلاق عدد من الشركات والمتاجر في طهران نتيجة التباطؤ الاقتصادي، بالتزامن مع اضطرابات في القطاع الصناعي وسلاسل الإمداد، ما أثار مخاوف من فقدان واسع للوظائف في قطاعات الإنتاج.

وتشير مصادر اقتصادية إلى أن تراجع النشاط التجاري وارتفاع تكاليف المعيشة دفعا شرائح واسعة من السكان إلى العودة للعيش مع عائلاتهم أو بيع ممتلكات شخصية، في ظل صعوبة تغطية تكاليف السكن والخدمات الأساسية.

كما نقلت تقارير عمالية أن نظام الدعم الإلكتروني للسلع الأساسية لم يعد يغطي سوى جزء محدود من احتياجات الأسر، ما أعاد الجدل حول إمكانية العودة إلى نظام التوزيع المباشر للمواد الغذائية الأساسية.

وفي السياق السياسي والاقتصادي، يرى عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مهدي عَقَبائي أن الأزمة الحالية ليست ظرفية، بل نتيجة تراكم سياسات اقتصادية وسوء إدارة، تفاقمت مع تداعيات الحرب وزيادة الإنفاق العسكري على حساب القطاعات المعيشية.

وأضاف أن تراجع قيمة العملة الوطنية وارتفاع التضخم إلى مستويات تفوق 50 بالمئة، خاصة في قطاع الغذاء، يعكس عمق الأزمة الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد الإيراني.

كما أقر البنك المركزي الإيراني بتراجع الاحتياطيات الأجنبية وارتفاع العجز في الموازنة، في مؤشر إضافي على الضغوط المالية المتصاعدة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الأزمة دون إصلاحات جوهرية قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية، واتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف الحياة، بما يهدد استقرار الأسواق الداخلية خلال المرحلة المقبلة.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية