المقاومة الوطنية في ذكراها الثامنة بندقية تحمي وأيادٍ تبني.. عهدنا المقاومة والوعد صنعاء

مع حلول الذكرى الثامنة لتأسيس قوات المقاومة الوطنية بقيادة الفريق أول ركن طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي- رئيس المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، يقف اليمنيون أمام تجربة استثنائية في تاريخ النضال الجمهوري؛ تجربة لم تكن مجرد تشكيل عسكري فرضته ظروف الحرب، بل مشروعًا وطنيًا متكاملًا حملته قيادة المقاومة على كاهلها، جاعلةً من اليمن الكبير بوصلتها الوحيدة، دون ارتهان لأجندات فئوية أو مناطقية أو حزبية ضيقة.

لقد أثبتت قوات حراس الجمهورية منذ طلقاتها الأولى أنها قوة ضاربة عابرة للجغرافيا؛ فكما سطرت ملاحم البطولة في مفرق المخا والبرح والساحل الغربي وصولًا إلى الحديدة، سطرت- عبر اللواء الثاني مغاوير- بطولات عانقت جبال الضالع الأبية وشاركت بفعالية في معارك مريس وقعطبة والفاخر، هذا الانتشار يؤكد أن المعركة ضد مليشيا الحوثي الكهنوتية مصيرية ولا تتجزأ، وأن الدم الجمهوري واحد من صعدة حتى عدن.

لا تتوقف عظمة هذا المشروع، الذي يرعاه ويقوده الفريق طارق صالح عند حدود المتارس؛ فقد اقترن الرصاص بالإعمار، وتحولت المخا والمناطق المحررة بفضل رمز التنمية والإنسانية الفريق طارق صالح إلى ورشة عمل كبرى؛ من افتتاح مطار المخا الدولي الذي كسر حصار الجغرافيا، إلى مشروع الطاقة الشمسية الاستراتيجي، وإعادة تشغيل الميناء التاريخي، وبناء المدن السكنية التي تحتضن أسر الشهداء والجرحى، وصولًا إلى المجمعات التربوية والمستشفيات وحفر الآبار وسفلتة الطرقات.. كلها شواهد حية على أن المقاومة الوطنية سلطة بناء وحياة، تستحق إجلال العالم وتقدير المواطن.

هذه الإنجازات، التي تحققت بجهود ذاتية وبدعم سخي ومستمر من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية وبدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، تضع المقاومة الوطنية في مكانة تليق بتضحيات منتسبيها، وتجعل منها نموذجًا للدولة التي تحرص على كرامة وخدمة مواطنيها حتى في أصعب ظروف الحرب.

إن ارتباط مليشيا الحوثي الإرهابية بنظام إيران يعزز رؤية المقاومة الوطنية بأن هذه المليشيا لا تملك مشروعًا لبناء دولة، بل أجندة لتعطيل الحياة، ويمتد خطرها ليتجاوز اليمن إلى الإقليم، وعلى ترى قوات المقاومة أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية ككل، بما يعكس وعيًا بضرورة وحدة الصف العربي في مواجهة التمدد الإيراني. واستشعار قوات المقاومة الوطنية والتشكيلات العسكرية الأخرى هذه المسؤولية يضع أمام الجميع هدفًا واحدًا يتمثل في استعادة الدولة وحماية الهوية العربية لليمن، وضمان ألا تكون الأرض اليمنية منصة لتهديد الجوار أو إقلاق السِّلم العالمي.

وفي هذه المناسبة الغالية نبارك لقيادة المقاومة هذه المكاسب العظيمة، ونحيي فرساننا المرابطين في الخطوط الأمامية، كما نحيي شعبنا اليمني الصامد، السند الحقيقي والرافد الأصيل لهذه المعركة العادلة. 
لكننا، ومن منطلق المسؤولية الوطنية، نجدد الدعوة التي طالما أطلقها الفريق طارق صالح؛ لا نصر ناجزًا دون وحدة الصف، وإن تجاوز الخلافات البينية وتوجيه كافة الجهود والإمكانيات نحو العدو الحوثي الرجعي هو الغاية والهدف فإذا انتصرنا على خلافاتنا اليوم، سنحتفل غدًا بالنصر الكبير في قلب صنعاء.

الرحمة والخلود لشهدائنا الأبرار، الذين أوقدوا بدمائهم شعلة الحرية، والشفاء العاجل للجرحى الميامين، ونجدد لهم العهد بأننا على دربهم سائرون، لا تراجع ولا انكسار، حتى تطهير كل شبر من تربة وطننا الغالي من دنس الكهنوت. 
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية