المقاومة الوطنية في ذكرى تأسيسها الثامنة.. امتداد لنضال الثورة اليمنية المباركة

لم تكن نشأة المقاومة الوطنية وليدة لحظة واحدة أعقبت اندلاع ثورة الثاني من ديسمبر عام 2017، إنما جاءت امتدادًا لمسار طويل من التراكمات السياسية والفكرية المرتبطة بتاريخ الحركة الوطنية اليمنية، وتحديدًا أهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر، وما حملتاه من تطلعات لبناء دولة مدنية.

ومنذ إعلان انطلاقتها في 19 أبريل 2018، برزت المقاومة الوطنية كقوة عسكرية مؤثرة في مناهضة مليشيا الحوثي والمشروع الإيراني، إلى جانب تبنيها خطابًا سياسيًا يركز على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، ضمن رؤية ترى أن الحل في اليمن يرتكز على استعادة الدولة وتعزيز مؤسساتها.

وخلال السنوات الثماني الماضية، عملت المقاومة الوطنية بقيادة الفريق أول ركن طارق صالح على بناء تشكيلات عسكرية منظمة، إلى جانب انخراطها في مسارات أخرى خدمية وتنموية في الساحل الغربي المحرر ومناطق أخرى بالعديد من المحافظات، بما في ذلك دعم مشاريع البنية التحتية والمبادرات الإنسانية.

ويشير مراقبون إلى أن المقاومة الوطنية أصبحت أحد الفاعلين العسكريين على الساحة اليمنية في الساحل الغربي، ضمن معادلة الحرب المستمرة مع الانقلاب الحوثي، والتي أصبحت المقاومة جزءًا رئيسيًا فيها نظرًا لتنظيمها العسكري المتقن الذي يُعوَّل عليه كثيرًا في المعركة الفاصلة لاستعادة صنعاء ودولة المؤسسات.

وعلى المستوى العسكري، انتقلت المقاومة الوطنية خلال سنواتها الأولى من مرحلة التشكيل إلى بناء وحدات أكثر تنظيمًا وتخصصًا، مع تركيزها على التدريب والتأهيل والتنظيم، في إطار المواجهة المستمرة مع المشروع الإيراني، وهي مواجهة خاضتها المقاومة الوطنية باقتدار، عسكريًا وسياسيًا وثقافيًا وإعلاميًا، انطلاقًا من إدراكها لطبيعة المشروع الإيراني الذي تتطلب مواجهته العمل على جبهات متعددة.

وهذه القوة الوطنية التي مرت بمحطات عدة خلال السنوات الماضية، منذ أن استقرت على ضفاف شواطئ اليمن الغربية، لتبدأ رحلة البناء والاستعداد والنضال في مواجهة مليشيا الحوثي، خلقت مفهومًا جديدًا للمعركة ضد المشروع الإيراني يقوم أساسًا على تثبيت حضور الدولة باعتبارها الضامن الوحيد لكسب ثقة المواطنين وتأكيد مشروعية المعركة ضد الانقلاب، وهو ما تُرجم من خلال تفعيلها مؤسسات الدولة ودعم الأجهزة الأمنية وتعزيز الخدمات والتنمية.

وتكمن الأهمية أيضًا في دور المقاومة الوطنية أنها مرتبطة بحماية الممرات المائية في البحر الأحمر وباب المندب، مما يجعل هذا الدور في نظر مراقبين ذا أهمية كبيرة ضمن سياق الشراكات الأمنية التي تتطلع لها الدولة، والمرتبطة باستقرار المنطقة ومواجهة التهديدات المشتركة.

وبعد ثماني سنوات من النشأة، تستمر المقاومة الوطنية في تقديم نفسها عمليًا كقوة فاعلة في المشهد اليمني، تستمد مكانتها من ثقة الشارع اليمني الذي يُعوَّل عليها كثيرًا في معركة استعادة الدولة، وذلك نتيجة الصورة الواضحة التي قدمتها عن نفسها وترجمتها عمليًا على أكثر من مستوى، كان أهمها العسكري والتنموي.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية