المقاومة الوطنية: نصر الإرادة في 19 أبريل 2018 (2-2)
في التاسع عشر من أبريل، تبرز ذكرى محطة مفصلية في مسيرة المقاومة الوطنية، حيث تجسّد شعار "نصر الإرادة" واقعًا حيًّا على الأرض، بعد مرحلة دقيقة أعقبت الاتفاق المشؤوم وإعادة التموضع في محافظة الحديدة.
تولّى الفريق أول ركن طارق صالح مسؤولية بناء القوة العسكرية، فشرع- بعزمٍ لا يلين- في إعداد وتشكيل وحدات عسكرية منظّمة، ولم يكد ينتهي عام 2020 حتى كان قوام ما تم تشكيله وإدخاله ميدان المعركة اثني عشر لواءً مجهزًا بأعلى درجات الجاهزية، ومتحليًا بأعلى درجات الانضباط، وقادرًا على حماية الوطن وصون مكتسباته. وكان الهدف الاستراتيجي واضحًا لا لبس فيه: تأمين الساحل الغربي والانطلاق بثبات نحو استعادة العاصمة صنعاء.
واستمرت عملية الإعداد والتأهيل، وتشكيل وحدات عسكرية وأمنية نوعية، حتى باتت قوات المقاومة الوطنية أشبه ما تكون بقوة عسكرية مدعّمة، ومن ألوية قتالية أضحت اليوم خمس فرق قتالية مدعّمة أيضًا.
لم يقتصر الدور على الجانب العسكري فحسب، بل امتد ليشمل الجوانب التنموية والإنسانية، لا سيما في محافظتي تعز والحديدة، حيث شهدت تلك المناطق تنفيذ مشاريع حيوية شملت تحسين خدمات الكهرباء، وشق الطرق، وبناء المستشفيات والمدارس، بدعم سخي من دولة الإمارات العربية المتحدة، التي كان لها حضور فاعل في تعزيز الاستقرار وتحسين سبل العيش للمواطنين.
كما برز العمل الإنساني كركيزة أساسية في مسيرة المقاومة الوطنية، من خلال إنشاء خلية إنسانية متخصصة لتقديم المساعدات في مديريات الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة، وصولًا إلى محافظات أخرى، مثل مأرب ولحج والبيضاء، وأسهمت هذه الجهود في التخفيف من معاناة المتضررين عبر توزيع المساعدات الغذائية والطبية، والاستجابة السريعة لحالات الطوارئ والسيول والكوارث الطبيعية.
وكان للفريق أول ركن طارق محمد عبد الله صالح دور إنساني ومجتمعي بارز، من حيث متابعة الجهود الإنسانية عن كثب، والنزول إلى الميدان بنفسه، متفقدًا أحوال المتضررين، خاصة خلال الكوارث الطبيعية مثل السيول التي اجتاحت الساحل الغربي، في مواقف جسّدت روح القيادة والمسؤولية، وأسهمت في إنقاذ الأرواح وتقديم العون العاجل للمحتاجين.
إن ذكرى "نصر الإرادة" ليست مجرد تاريخ يُستحضر، بل هي عنوان للصمود، ورمز للعزيمة التي لا تنكسر، وتجسيد حيّ لإرادة شعبٍ قرر أن ينتصر، مهما اشتدت التحديات. إنها قصة كفاحٍ تُكتب بدماء الأبطال، وتُروى بإرادة لا تعرف الانكسار، نحو استعادة الدولة وبناء مستقبل يليق بكل اليمنيين.
*نائب رئيس دائرة التفتيش في المكتب السياسي للمقاومة الوطنية






