تحليل|  الحصار الأميركي على إيران يختبر حدود القوة البحرية والتصعيد

عرضت مجلة "ناشونال إنترست" تقييماً تحليلياً لإمكانية فرض الولايات المتحدة حصاراً شاملاً على إيران، مشيرة إلى أن واشنطن تنفذ بالفعل حملة بحرية واسعة النطاق، لكنها لا ترقى إلى إغلاق كامل للممرات البحرية، بل تركز على استهداف الموانئ والسواحل والسفن المرتبطة بطهران.

وبحسب تحليل كتبه هاريسون كاس، فإن الحصار الأميركي يتجاوز الإطار الإقليمي في الخليج، ليأخذ طابعاً عالمياً يشمل مراقبة السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، في خطوة تعكس قدرات البحرية الأميركية على الانتشار والعمل في مختلف البحار.

وأوضح التحليل أن الاستراتيجية الأميركية تقوم على "الخنق الاقتصادي" عبر استهداف صادرات النفط، لا سيما ما يُعرف بـ"أسطول الظل"، بدلاً من فرض إغلاق مباشر على مضيق هرمز، معتمدة على مزيج من القوة البحرية والجوية والاستخباراتية.

وأشار إلى أن تنفيذ هذا الحصار يعتمد على نشر مدمرات وغواصات ومجموعات حاملات طائرات، إلى جانب دعم جوي متكامل يشمل الطائرات المقاتلة والاستطلاع والتزود بالوقود، ما يتيح مراقبة مستمرة للسفن، رغم التحديات الناتجة عن كثافة الملاحة البحرية.

ولفت التحليل إلى أن نطاق العمليات لا يقتصر على الخليج، بل يمتد إلى المحيطين الهندي والهادئ، مستهدفاً أي سفينة يُشتبه بدعمها لإيران، وهو ما يفرض على الولايات المتحدة الحفاظ على وجود بحري دائم وتنسيق واسع مع الحلفاء.

وفي ما يتعلق بالتداعيات، حذّر التحليل من مخاطر التصعيد، إذ قد يؤدي الضغط على السفن المرتبطة بدول أخرى إلى توترات دبلوماسية، فضلاً عن انعكاسات اقتصادية محتملة تشمل اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً.

كما أشار إلى صعوبة تقييم فعالية الحصار خارج النطاق المباشر، في ظل غياب بيانات واضحة حول مستوى الامتثال، إضافة إلى المخاطر التشغيلية المرتبطة باتساع مسرح العمليات وازدحام الممرات البحرية.

وخلص التحليل إلى أن الحصار الأميركي يتطور من عملية إقليمية إلى حملة بحرية عالمية، إلا أن استدامته تبقى رهناً بقدرة واشنطن على إدارة مخاطر التصعيد، وضمان دعم الحلفاء، والحفاظ على انتشار عسكري واسع دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية