"ناشونال إنترست": حصار هرمز المزدوج يضع واشنطن وطهران أمام اختبار الحسم البطيء

قدّم تحليل نشرته مجلة "ناشونال إنترست" قراءة استراتيجية لمآلات حصار مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وإيران تخوضان وضعاً غير مألوف يتمثل في فرض حصار متبادل على الممر البحري ذاته، في سابقة نادرة لكنها ليست بلا جذور تاريخية.

وبحسب التحليل الذي كتبه جيمس هولمز، يُعد الحصار البحري أداة تقليدية لـ"الخنق الاقتصادي"، تقوم على حرمان الخصم من الوصول إلى التجارة البحرية، وهو ما يتقاطع مع مفاهيم المنظّر البحري ألفريد ماهان حول "السيطرة على البحر" كوسيلة لإضعاف العدو عبر قطع خطوط إمداده.

ويوضح التقرير أن الحصار الأميركي الحالي يتركز على الموانئ الإيرانية في خليج عُمان، عبر ما يُعرف بـ"الحصار المباشر"، حيث تتمركز القطع البحرية قرب السواحل لاعتراض السفن وتفتيشها، مع استهداف شحنات النفط والمعدات العسكرية. في المقابل، تعتمد إيران على أدوات مضادة تشمل الألغام البحرية والزوارق السريعة والقدرات الصاروخية لعرقلة الملاحة في المضيق.

ويستعرض التحليل الفوارق بين الحصار القريب والبعيد، مشيراً إلى أن الاقتراب من السواحل يعزز فعالية الاعتراض لكنه يرفع مستوى المخاطر، بينما يقلل الابتعاد من التهديدات المباشرة على السفن الحربية، لكنه يتطلب موارد أكبر لتغطية نطاق أوسع من العمليات.

وفي سياق المقارنة التاريخية، يستحضر التقرير نماذج من الحصار البحري، بينها الحصار البريطاني للولايات المتحدة خلال حرب 1812، والحصار الاتحادي للكونفدرالية في الحرب الأهلية الأميركية، إضافة إلى الحصارين المتبادلَين خلال الحربين العالميتين، حيث حاولت ألمانيا كسر الطوق البحري البريطاني عبر حرب الغواصات.

ويرى التحليل أن الحصار، بطبيعته، يُعد شكلاً من "الحرب التراكمية" التي تعتمد على سلسلة من العمليات الصغيرة التي تتجمع آثارها بمرور الوقت، ما يجعله بطيء الحسم في العادة. إلا أن الحالة الإيرانية قد تمثل استثناءً نسبياً، نظراً لاعتماد اقتصادها بشكل كبير على صادرات الطاقة عبر البحر.

ويشير إلى أن مضيق هرمز يشكّل في الوقت ذاته نقطة قوة استراتيجية لإيران ونقطة ضعف حرجة، إذ إن أي حصار فعّال قد يقطع شريانها الاقتصادي الرئيسي، ويضع قدرتها على الاستمرار في الصراع أمام اختبار مباشر.

ويخلص التقرير إلى أن الرهان الأميركي يقوم على فرض حصار متعدد الطبقات يمتد من المياه القريبة إلى نطاق أوسع، غير أن نجاح هذا النهج سيظل مرهوناً بمدى قدرته على تحقيق تأثير سريع، خلافاً للطبيعة البطيئة للحروب الاقتصادية، وبإدارة مخاطر التصعيد في مواجهة استراتيجية إيرانية مضادة.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية