محاولة للتنصل من المسؤولية.. خطاب حوثي جديد يلقي اللوم على المواطن جراء تدهور معيشته
تتجه مليشيا الحوثي إلى تبني أساليب خطابية جديدة تهدف إلى امتصاص الغضب الشعبي المتصاعد وغير المسبوق في مناطق سيطرتها نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية واتساع رقعة الفقر، جراء سياستها القائمة على فرض الجبايات والإتاوات والجمارك والضرائب المجحفة وغير القانونية.
وتحاول المليشيا الحوثية التنصل من مسؤوليتها عن التدهور المعيشي الذي وصل إلى كل منزل، وأجبر العديد من الأسر على التسول بعد أن كانت تعيش حياة كريمة.
وذكرت مصادر محلية، في تصريحات لوكالة 2 ديسمبر، أن المليشيا كثفت، خلال الشهرين الماضيين، من استثمار المنابر الدينية، وعلى رأسها خطبة الجمعة، كأداة لتوجيه الرأي العام، عبر خطاب ممنهج يسعى إلى تحميل المواطنين أنفسهم مسؤولية ما آلت إليه أوضاعهم المعيشية.
وحسب المصادر، ركزت مضامين الخطب الحوثية على تصوير الفقر والمعاناة كنتيجة لقصور فردي أو ضعف في السلوك، ملقية اللوم على المواطن، في محاولة لإزاحة المسؤولية عن كياناتها التي تنفذ سياسة فرض الجبايات والإتاوات تحت مسميات متعددة، مع استمرار نهبها رواتب الموظفين ونهب إيرادات مؤسسات الدولة.
وتشير المصادر إلى أن الحوثيين درجوا مؤخراً على ممارسة الخطاب الديني المضلل لترسيخ شعور دائم بالذنب لدى المواطنين، بما يحد من احتمالات تحول هذا السخط إلى حالة رفض جماعي يدفع إلى انتفاضة شعبية تسهم في إسقاط سلطتها الإرهابية.
وتؤكد المصادر، أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل امتد الخطاب إلى إعادة تأطير الفقر بوصفه قيمة إيجابية، من خلال تصويره كعلامة على الصبر والإيمان، بل واعتباره من "الكرامات" التي ينبغي تقبلها، في مسعى واضح لإقناع المجتمع بالتعايش مع الظروف الصعبة بدلاً من مساءلة المليشيا وتحميلها المسئولية ومطالبتها بصرف رواتب الموظفين، والكف عن العبث بالأموال العامة ومصادرتها لصالح تمويل أعمالها الإرهابية خدمة للنظام الإيراني.
ويرى مراقبون أن توجه المليشيا هذا يعكس محاولة منظمة لإعادة تشكيل وعي المجتمع، وتخفيف حدة سخط الشعب ضدها، بتحميله مسؤولية معاناته وتدهور معيشته، سيما بعد فشل سرديتها التي كانت تتركز على تحميل المسؤولية جهات خارجية مقابل تلفيق تهم العمالة والخيانة لكل من يطالب بحقوقه ورواتبه المنهوبة على مدى عشر سنوات متواصلة.







