من قلق الانتظار إلى لحظة الفرح.. الخوخة تستقبل صياديها العائدين من إريتريا
لم يكن المشهد عاديًا اليوم على شاطئ مدينة الخوخة- جنوب محافظة الحديدة؛ فبعد ثلاثة أشهر من الانتظار والقلق، تحولت لحظات الترقب إلى فرحة عارمة، مع اقتراب قارب يحمل 15 صيادًا من أبناء المديرية، عادوا إلى أهلهم بعد احتجازهم في إريتريا.
اصطف الأهالي على الساحل منذ ساعات، تتعالى أصوات الأهازيج والتصفيق، فيما كانت عيون الأسر تترقب ظهور أبنائها الذين انقطعت أخبارهم طويلًا. ومع وصول القارب، اختلطت مشاعر الفرح بالدموع، في لحظة أنهت فترة من الخوف عاشتها عائلات الصيادين وهي تجهل مصيرهم.
طوال أسابيع، لم يكن لدى أسر الصيادين سوى الانتظار، بعد فقدان الاتصال بهم عقب توقيفهم من قِبل البحرية الإريترية أثناء وجودهم في عرض البحر. ومع مرور الوقت، تصاعدت المخاوف من طول فترة الاحتجاز، قبل أن تصل الأنباء عن وجودهم في إريتريا تمهيدًا للإفراج عنهم وعودتهم إلى ديارهم.
لكنّ خلف مشهد الفرح، تختبئ معاناة مستمرة يعيشها صيادو الحديدة؛ فالبحر الذي يمثل مصدر رزقهم الوحيد، أصبح يحمل مخاطر متزايدة، بين الاعتقالات المتكررة، ومصادرة القوارب ومعدات الصيد، وما يرافق ذلك من أعباء اقتصادية ونفسية على الصيادين وأسرهم.
يقول أهالي الصيادين: إن معاناة المحتجزين في إريتريا ليست جديدة؛ إذ سبق وأن تعرضت مجموعات من الصيادين للاعتقال لفترات متفاوتة، قبل أن تنجح جهود إنسانية في ترتيب عودتهم وتقديم الدعم لهم بعد فقدانهم مصدر دخلهم.
وتعتمد آلاف الأسر في محافظة الحديدة على مهنة الصيد كمصدر أساسي للعيش، ما يجعل أي غياب للصياد عن قاربه تهديدًا مباشرًا لاستقرار أسرته، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد.
عادت اليوم 15 أسرة في الخوخة إلى الاحتفال بعودة أبنائها، لكن قصة هؤلاء الصيادين تختصر معاناة مئات آخرين ما زالوا يواجهون مخاطر البحر بحثًا عن لقمة العيش.
وخلال السنوات الماضية، شهدت مناطق الساحل الغربي عودة دفعات من الصيادين المحتجزين في إريتريا، عبر مبادرات إنسانية تبنت بعضها المقاومة الوطنية، إلى جانب تقديم الدعم والمساعدات للأسر المتضررة لمساعدتها في ظروف صعبة كهذه.
ويمثل الصيادون شريحة واسعة من سكان محافظة الحديدة؛ إذ يعتمد آلاف المواطنين على البحر كمصدر رئيسي للرزق، غير أن المخاطر الأمنية في البحر الأحمر بسبب قرصنة مليشيا الحوثي للملاحة، إلى جانب الاعتقالات المتكررة ومصادرة معدات الصيد، حولت رحلة البحث عن الرزق إلى معاناة يومية تهدد حياة الكثير منهم وأسرهم.







