مجلة دولية: إيران تدير حرب البحر الأحمر عبر المليشيا الحوثية

كشف تقرير دولي متخصص في شؤون الملاحة البحرية عن مؤشرات جديدة تؤكد أن المليشيا الحوثية ليست إلا أداة إيران تنفذ استراتيجيتها في البحر الأحمر وباب المندب، مستندة إلى دعم استخباراتي وتقني مباشر وفرته طهران، شمل منظومات استطلاع عبر الأقمار الصناعية مكّنتها من تنفيذ هجمات أكثر دقة ضد السفن التجارية.

وأكدت مجلة "ذا ماريتايم إكزكيوتف"، المتخصصة عالميًا في قطاع النقل والشحن البحري والخدمات اللوجستية والنفطية، أن التطور اللافت في دقة الهجمات الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، يعكس انتقال المليشيا إلى مرحلة جديدة من العمليات، بفضل الدعم والإدارة الإيرانية المباشرة، في إطار خطة أوسع تستهدف تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وتنفيذ أهداف الحرس الثوري الإيراني في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن المليشيا اتخذت الهجمات على السفن التجارية السعودية، خلال اليومين الماضيين، مدخلًا لتنفيذ المخطط الإيراني في مضيق باب المندب، مستغلة مزاعم "الحصار" لتبرير عملياتها، رغم استمرار تدفق المساعدات الإنسانية عبر الموانئ الخاضعة لسيطرتها.

واستشهد تقرير المجلة بتصريحات المتحدث العسكري للمليشيا الحوثية، يحيى سريع، الصادرة في 25 يوليو الجاري، التي أعلن فيها صراحة عن وجود تحالف عسكري فعلي بينهم وإيران، متعهدًا بالرد على أي دولة تشارك في مهاجمة طهران، وتوسيع عمليات المليشيا في البحر الأحمر وباب المندب.

وأكد التقرير أن هذه التصريحات تمثل إقرارًا علنيًا بوحدة القرار العسكري بين المليشيا الحوثية والحرس الثوري الإيراني، وتؤكد أن العمليات التي تنفذها المليشيا تأتي ضمن استراتيجية إيرانية تتجاوز حدود اليمن إلى استهداف الأمن الإقليمي وحرية الملاحة الدولية.

وأوضح التقرير أن الهجمات الحوثية السابقة كانت تتسم في كثير من الأحيان بالعشوائية وضعف الدقة، إلا أن طبيعة الاستهدافات الأخيرة تكشف امتلاك المليشيا قدرات استخباراتية متقدمة تعتمد على بيانات توفرها أقمار صناعية تديرها إيران بالتعاون مع روسيا والصين.

وبحسب المجلة، زودت إيران مؤخرًا المليشيا بمعدات ومحطات استقبال أتاحت لها الوصول إلى كوكبة الأقمار الصناعية الروسية- الإيرانية "كانوبوس-5/خيام"، كما ساعدتها على الاستفادة من كوكبة الأقمار الصناعية الصينية "جيلين-1"، إضافة إلى القمر الصناعي TEE-01B الذي طورته شركة "إيرث آي" الصينية في بكين، وكانت إيران قد دفعت 37 مليون دولار لشرائه في مارس 2024.

وأكد التقرير أن هذه المنظومة توفر للحرس الثوري الإيراني معلومات استخباراتية دقيقة وفورية عن حركة السفن، قبل تمريرها إلى المليشيا الحوثية وإدارتها، بما يتيح تنفيذ هجمات منسقة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف بحرية محددة، وهو ما يفسر التحول النوعي في دقة الاستهدافات الأخيرة.

وفي المقابل، أوضحت المجلة أن التحالف بقيادة السعودية رد على الهجمات الحوثية باستهداف مواقع مرتبطة بمنظومة الاتصالات والرصد التابعة للمليشيا في محافظة الحديدة، من بينها موقع يُعتقد أنه محطة استقبال للأقمار الصناعية، إضافة إلى رادارات المراقبة الساحلية في جزيرة كمران.

ولفت التقرير إلى أن الرياض حرصت على عدم استهداف موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، لضمان استمرار تدفق المساعدات الغذائية الدولية، رغم استمرار المليشيا في الترويج لرواية "الحصار"، مؤكدًا أن الرد السعودي صُمم لاحتواء التصعيد دون الإضرار بالمرافق المدنية أو الإنسانية.

وأضاف أن المليشيا صعدت عملياتها رغم ذلك، مشيرًا إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، اللذين حمّلا الحرس الثوري الإيراني المسؤولية المباشرة عن الهجمات إلى جانب المليشيا الحوثية، باعتبارها الذراع التنفيذية لطهران في البحر الأحمر.

كما أشار إلى وجود المدمرة الأمريكية يو إس إس غونزاليس (DDG-66) من فئة أرلي بيرك في جنوب البحر الأحمر، مرجحًا أنها تعمل ضمن انتشار بحري أمريكي أوسع لمراقبة التطورات وحماية أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

ويخلص التقرير إلى أن التطورات الأخيرة تكشف انتقال المليشيا الحوثية من تنفيذ هجمات محدودة إلى العمل ضمن منظومة عمليات إيرانية متكاملة تعتمد على الاستخبارات الفضائية والتنسيق العسكري المباشر، بما يعزز المخاوف من سعي طهران إلى استخدام البحر الأحمر وباب المندب كورقة ضغط إقليمية عبر ذراعها الحوثية في اليمن.

أخبار من القسم

تطورات الساعة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية