تقرير دولي يؤكد ما كشفته المقاومة الوطنية عن مخطط حوثي لاستقطاب وتجنيد أبناء قبائل العفر الإفريقية
كشف تقرير دولي حديث عن واحدة من أقدم المحاولات الموثقة لمليشيا الحوثي لبناء نفوذ خارج اليمن، من خلال استقطاب وتجنيد أبناء قومية العفر المنتشرة بين جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا، مشيرا إلى أن المليشيا سعت إلى تحويل علاقاتها مع شخصيات عفرية إلى تعاون سياسي وعسكري منظم.
وذكر تقرير «من نقطة البداية إلى المركز: الحوثيون في أفريقيا»، الصادر ضمن مشروع «ما وراء المحور» التابع لمؤسسة «سينشري إنترناشونال»، أن الحوثيين استقدموا مجندين من العفر إلى اليمن، حيث خضعوا للتدريب العسكري والفكري، بالتزامن مع وعود بتقديم دعم مالي وسياسي وعسكري، وإعدادهم للمشاركة في مشروع تمرد داخل مناطق العفر، مؤكدًا بذلك معلومات وأدلة كانت قد كشفتها المقاومة الوطنية منتصف فبراير 2025 عن هذا المخطط.
وأوضح التقرير أن هذه المحاولة ارتبطت بشكل رئيسي بمحمد العوسان، وهو شاب عفري كانت له صلات سابقة بمنظمة البحر الأحمر العفرية الديمقراطية «RSADO»، قبل أن ينتقل إلى اليمن ويقيم علاقات مع الحوثيين، الذين وفروا له، بحسب التقرير، قاعدة تدريب خاصة عام 2016، وكلفوه بالإشراف على جالية عفرية متنامية.
وبحسب التقرير، نقل العوسان ومجموعة من أبناء العفر إلى اليمن عبر قوارب صغيرة من منطقة أوبوك شمالي جيبوتي، قبل أن يتم تدريبهم ونشر عدد منهم في جبهات القتال اليمنية. إلا أن المشروع بدأ بالانهيار بعدما اكتشف المجندون، وفق التقرير، أنهم أصبحوا جزءا من الحرب اليمنية بدلا من إعدادهم لمشروع سياسي في مناطقهم، ما دفع العوسان إلى تنظيم احتجاجات وإضراب اعتراضا على تعامل الحوثيين معهم.
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين اعتقلوا العوسان وعددا من أتباعه خلال عام 2024، وتعرضوا للتعذيب، قبل إعدام العوسان في وقت لاحق من العام نفسه، فيما دخل زعماء قبائل عفرية في مفاوضات مع المليشيا مطلع 2025 لاستعادة جثمانه وتأمين عودة من تبقى من المجندين إلى مجتمعاتهم.
ورغم انهيار التجربة، يقول التقرير إن محاولات الحوثيين لاستقطاب أبناء العفر لم تتوقف، إذ أبلغ قادة من مجتمع العفر الباحثين عن اتصالات وعروض جديدة شملت التدريب والسلاح، كان أحدثها في عام 2026.
ويرى التقرير أن تجربة العفر تمثل نموذجا مبكرا لطريقة سعي الحوثيين إلى توسيع نفوذهم في أفريقيا، عبر استغلال الروابط المحلية والتهميش والوعود السياسية، ثم الانتقال إلى التدريب والتعاون العسكري.
وسبق أن كشفت المقاومة الوطنية جانبًا من هذه التحركات، بعد ضبط إريتري من قبيلة العفر يدعى علي أحمد يعيدي، ونشر اعترافات مصورة له تحدث فيها عن نشاط حوثي لاستقطاب أبناء القبيلة في القرن الأفريقي وإرسالهم إلى مناطق سيطرة المليشيا في سواحل الحديدة.
وكشف يعيدي في اعترافاته عن إنشاء الحوثيين خلايا لاستقطاب أبناء العفر، وإخضاعهم للتعبئة والتدريب القتالي في اليمن، مشيرًا إلى وعود إيرانية بتقديم دعم مالي وعسكري لمشروع يستهدف مناطق انتشار القبيلة في جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا.
وتحدث عن شخص يدعى محمد علي موسى، قال إنه كان يمثل الحوثيين ويتولى إرسال أبناء من قبيلة العفر من القرن الأفريقي إلى مناطق سيطرة المليشيا في سواحل الحديدة.







