معين الشعباني ينجح في أول تجربة له كمدير فني للترجي التونسي، ويقود الفريق إلى التربع على عرش الكرة الأفريقية، والحصول على لقب دوري الأبطال بعد غياب.

 

يواصل أحباء الترجي التونسي تشجيع فريقهم بعد تتويجه بدوري أبطال أفريقيا، إثر الفوز على الأهلي المصري. ووراء التتويج يقف مدرب شاب، هو أصغر من قاد فريق باب سويقة إلى هذا اللقب الأفريقي، معين الشعباني الذي سيذكره الترجي طويلا، لأن هذه البطولة تزامنت مع احتفالات النادي بمئويته. ونجح الشعباني في أول تجربة له كمدير فني للترجي التونسي، وقاد الفريق إلى التربع على عرش الكرة الأفريقية، والحصول على لقب دوري الأبطال بعد غياب. وراهن حمدي المدب رئيس الترجي على الشعباني، بعدما قررت إدارة النادي إقالة المدرب خالد بن يحيى في توقيت صعب.

 

وكسب المدب الرهان، بما أن معين الشعباني، المساعد السابق لبن يحيى، أهّل الترجي إلى النهائي بعد مباراة مثيرة إيابا مع بطل أنغولا، ثم نجح في كسر النحس الذي رافق فريقه في ملعب رادس أمام الأهلي المصري، في النهائي.

 

وبات الشعباني (37 عاما)، أصغر مدرب يقود الترجي إلى اللقب، وأصغر مدرب محلي يفوز بدوري الأبطال مع فريق تونسي. وقاد المدرب فوزي البنزرتي، الترجي إلى لقبه الأفريقي الأول، سنة 1994، حينما كان عمره 44 عاما، أما اللقب الثاني ففاز به فريق باب سويقة، مع المدرب نبيل معلول، سنة 2011، وكان سن الأخير آنذاك 48 عاما.

 

وأكد الشعباني في تصريحات صحافية أن هذا التتويج القاري يعني له الكثير، ويعتقد أنه لا يمكن أن يتمنى بداية أفضل من ذلك، بالفوز بلقب انتظره الترجيون طويلا، وهذا اللقب سيبقى في ذاكرة كل أفراد العائلة الترجية، باعتباره تزامن مع احتفالات الفريق بمئويته.

 

وحول توليه مهمة تدريب الترجي خاصة وأن أول مباراة له كانت أمام بريميرو دي أوغستو في إياب نصف النهائي، قال الشعباني إن قرار رئيس الترجي حمدي المدب كان شجاعا وجريئا، بأن يضع ثقته في مدرب شاب، ومن يريد النجاح في ميدان التدريب عليه ألّا يخاف، ووجه شكره لرئيس الترجي الذي وثق به، وكان هو -المدرب- في مستوى هذه الثقة.

 

كما وجه الشعباني شكره لجمهور الترجي الرياضي الذي كان رائعا في رادس، وكان جمهورا مسؤولا، وهو الذي ساعد الفريق على اعتلاء منصة التتويج. وأيضا أهدى اللقب للمدرب خالد بن يحيى الذي ساهم في هذا التتويج، وشكر كل التونسيين الذين كانوا حقا وراء الترجي في نهائي خارق للعادة.

 

إدارة نادي الترجي منحت امتيازات جديدة لتدريب الفريق التونسي خلال الفترة المقبلة، حيث سيستعد في الأيام المقبلة لكأس العالم للأندية التي ستقام في الإمارات

 

وتنتظر المدرب الشاب وفريقه الترجي المشاركة في مونديال الأندية، وهذا الموعد العالمي يتمنى كل لاعب وكل مدرب الحضور فيه، ولذلك أكد الشعباني أنه سيحرص خلاله على تشريف تونس والترجي الذي يبقى فريقا كبيرا على جميع المستويات، ومن المتوقع أن يكون فريق باب سويقة في مستوى الحدث، ويؤكد من جديد جدارته بالتربع على عرش الكرة الأفريقية.

 

ومنحت إدارة نادي الترجي، امتيازات جديدة لتدريب الفريق التونسي خلال الفترة المقبلة، حيث سيستعد في الأيام المقبلة لكأس العالم للأندية التي ستقام في الإمارات.

وواصل التونسي معين الشعباني، المدير الفني لنادي الترجي، سيطرة المدربين المحليين على بطولة دوري أبطال أفريقيا في السنوات الثلاث الأخيرة. في عام 2016، تمكن الجنوب أفريقي بيتسو موسيماني من قيادة صن داونز إلى تحقيق لقب البطولة بعد الفوز على الزمالك المصري.

 

وفي العام الماضي استطاع المغربي الحسين عموتة، الحصول على لقب الأميرة الأفريقية مع الوداد المغربي بعد الفوز على الأهلي في النهائي. الجدير بالذكر أن تلك هي المرة الثالثة في تاريخ الترجي التي يحصل فيها على الأميرة الأفريقية بعد 1994 و2011.

 

وتصدر معين الشعباني عن جدارة المشهد الرياضي العربي والقاري. ولا يملك الشعباني أي خبرات في منصب المدير الفني، الذي تولاه منذ أسابيع، خلفا للمدرب خالد بن يحيى. وعمل معين الشعباني مساعدا على مدار موسمين في الترجي، حتى نجح في حصد اللقب القاري مع الفريق التونسي. وتحول الشعباني من الظل إلى منصة التتويج باللقب القاري، ليعيد إلى الأذهان تجارب التحول من دور الرجل الثاني وحصد اللقب القاري.

 

أمثلة شهيرة

من أشهر الأمثلة في هذا الصدد المدرب الإيطالي روبرتو دي ماتيو، الذي أعلن اعتزاله عام 2002 ثم عمل مدربا لنادي ميلتون دونز ثم قاد وست بروميتش ألبيون، قبل أن يعمل مساعدا للمدرب أندريه فيلاش بواش، ثم تولى منصب المدير الفني للبلوز في مارس 2012.

 

وصنع دي ماتيو المفاجأة بقيادة تشيلسي لإحراز لقب دوري أبطال أوروبا عام 2012 على حساب بايرن ميونخ الألماني. ولم يكن دي ماتيو من المدربين أصحاب الاسم اللامع، والغريب أنه عاد إلى الظل مجددا بعد رحيله عن تشيلسي.

 

من جانبه أبدع الفرنسي زين الدين زيدان، المدير الفني السابق لريال مدريد الإسباني، بعد أن تخلص من دور الرجل الثاني مع الإيطالي كارلو أنشيلوتي، وقاد الملكي إلى السيطرة على لقب دوري أبطال أوروبا.

 

وتوج الملكي مع زيدان كمدرب مساعد بجوار أنشيلوتي بلقب التشامبيونزليغ عام 2014، ثم قاد الفريق كمدير فني لحصد 3 ألقاب متتالية في دوري الأبطال أعوام 2016 و2017 و2018.

 

وتفوق المدرب يواكيم لوف بشكل واضح، في منصب المدير الفني لمنتخب ألمانيا، بعد أن عمل مدربا مساعدا ليورغن كلينسمان، الذي فشل في حصد لقب مونديال 2006. ونجح لوف في حصد مونديال 2014 وكأس القارات عام 2017، حين تولى منصب المدير الفني لمنتخب المانشافت.

 

على المستوى الأفريقي، نجد تجربة مميزة بطلها حسام البدري الذي عمل في منصب الرجل الثاني مع مانويل جوزيه لفترة طويلة، وحصد معه لقب دوري أبطال أفريقيا أعوام 2005 و2006 و2008. ومع تولي حسام البدري مسؤولية قيادة الأهلي كمدير فني في الولاية الثانية، حصد لقب دوري أبطال أفريقيا عام 2012.

 

وأكمل محمد يوسف، المدرب العام الحالي للأهلي، بطولة دوري أبطال أفريقيا عام 2013، بعد رحيل حسام البدري إلى أهلي طرابلس الليبي. ونجح محمد يوسف في حسم لقب دوري الأبطال عام 2013، بعد أن تولى منصب المدير الفني لأول مرة مع النادي الأهلي.

 

بدايته كانت مع أصناف الترجي عام 1994 في سن الـ13، وترد مع كل أصناف الشبان إلى حدود آخر سنة 1999 حين التحق بالفريق الأول لنادي باب سويقة حيث قضى داخل أسواره ثماني سنوات كاملة. كانت سنوات كلها تتويجات.

 

بعد ذلك انتقل إلى نادي أنقرة في تركيا، لكنه لم ينه العقد الذي يربطه بالفريق التركي والذي كان يمتد لثلاث سنوات وحصل طلاق بالتراضي لأسباب مادية.

 

ثم بعد ذلك رجع إلى الدوري التونسي لكن من بوابة نادي حمام الأنف، بعد ذلك تحول للاحتراف ضمن صفوف القادسية الكويتي. وفي سنة 2014 قرر اعتزال اللعب والدخول ضمن أعضاء الإطار الفني لفريق حمام الأنف مع المدرب الفرنسي جيرارد بوشار الذي لم يكمل الموسم ليسلم المهمة للمدرب معين الشعباني. بعد ذلك قرر الشعباني العودة إلى فريقه الأم الترجي التونسي كمدرب مساعد لعمار السويح، ثم مع المدرب المخضرم فوزي البنزرتي، ثم مع المنذر الكبير وبعد ذلك مع المدرب خالد بن يحيي. وأخيرا تولى قيادة فريق الترجي كمدرب أول لتكون بداية مسيرته مع لقب دوري أبطال أفريقيا.

 

في عمر الـ23 سنة مر المدرب الشاب معين الشعباني بأزمة صحية كادت تحرمه من ممارسة كرة القدم، لكن حبه للعبة وقوة شخصيته وإصراره كلها عوامل ساعدته على المضي قدما في عالم الساحرة المستديرة، ليمر الأخير من لاعب إلى مدرب وصولا إلى تتويجه باللقب القاري وتكبر طموحاته للفترة القادمة

 

لم تكن جماهير الترجي التونسي تشعر بتفاؤل لما يمكن أن يقدمه الفريق تحت قيادة مدربه السابق خالد بن يحيى رغم كونه أحد أبناء النادي المخلصين، وجاء تذبذب المستوى والنتائج محليا وقاريا ليطيح به من قيادة فريق الدم والذهب، ويحل محله مساعده معين الشعباني. وبعد أن تولى الشعباني المهمة بصفة رسمية وبشكل مؤقت، قاد الفريق إلى التربع على العرش الأفريقي، ليصبح أمام الاختبار الأصعب في الأيام القادمة.

 

رهان صعب

بدأ معين الشعباني سريعا بالتفكير في الاستحقاقات الكبيرة القادمة وأولها مونديال الأندية في شهر ديسمبر، وذلك بتجهيز الفريق على جميع المستويات. ويبقى أهم رهان صعب أمام هذا المدرب الشاب كيفية الحفاظ على الرصيد البشري الذي يتوفر لديه، وهذا ما أكده الشعباني عندما رفض رحيل فرانك كوم لاعب الوسط خلال فترة الانتقالات الشتوية في شهر يناير المقبل.

 

لم تكن جماهير الترجي التونسي تشعر بتفاؤل لما يمكن أن يقدمه الفريق تحت قيادة مدربه السابق خالد بن يحيى رغم كونه أحد أبناء النادي المخلصين

 

وتمسك معين باستمرار فرانك كوم لحاجته الشديدة إليه في وسط ملعب الترجي التونسي بعد الفوز على الأهلي في نهائي دوري أبطال أفريقيا. ويأتي رفض الشعباني رغم إصرار النادي الأهلي على التعاقد مع فرانك كوم لتدعيم خط الوسط في شهر يناير.

 

في المقابل بدأ نادي الأهلي المصري برئاسة محمود الخطيب، أولى خطواته في طريق دعم الفريق الأول بصفقات مميزة، خلال فترة الانتقالات الشتوية المقبلة. وكشف مصدر من داخل مجلس إدارة الأهلي، أن لجنة التعاقدات بالنادي فتحت خط مفاوضات مع الكاميروني فرانك كوم لاعب الترجي التونسي، وناديه؛ من أجل التعاقد معه في يناير المقبل. ويسعى الأهلي لدعم خط وسط الفريق بلاعب أفريقي لديه الخبرة في التعامل مع المباريات المصيرية، بجانب تعويض كثرة الغيابات في صفوف الفريق؛ بسبب تعدد الإصابات.

 

ورصد الأهلي مليونا ونصف المليون دولار لضم فرانك، إلا أن المفاوضات المبدئية بين الطرفين شهدت عدم ترحيب اللاعب بالرحيل في الوقت الحالي، كما أن الترجي يرفض التخلي عن نجومه قبل مونديال الأندية. ولن تستسلم إدارة القلعة الحمراء بشأن صفقة انضمام اللاعب الكاميروني، وفي حالة عدم نجاح المفاوضات، فسوف يحول النادي وجهته إلى الإيفواري فوسيني كوليبالي لاعب الترجي صاحب الـ29 عاما.

 

وتجدر الإشارة إلى أنه بدأ العد التنازلي لانطلاق مونديال الأندية، مع تبقي أقل من شهر على افتتاح الحدث العالمي، حيث سيكون جمهور وعشاق كرة القدم في شتى أنحاء العالم على موعد مميز مع البطولة، التي ستقام منافساتها في أبوظبي والعين. وتنطلق البطولة يوم 12 ديسمبر، بمواجهة تجمع بين فريقي العين الإماراتي، وويلينغتون النيوزلندي بطل أوقيانوسيا، على أرضية ملعب هزاع بن زايد بمدينة العين.

 

وتتبع هذه المباراة 7 لقاءات مثيرة أخرى تشارك فيها نخبة من الفرق حاملة ألقاب البطولات الكروية القارية، إلى جانب العين الإماراتي المضيف، وسيتوج الفريق الفائز عقب المباراة النهائية التي ستقام يوم 22 ديسمبر، في ملعب مدينة زايد الرياضية.

 

ويكتمل عقد الأندية المشاركة في كأس العالم للأندية يوم 25 نوفمبر الجاري، بعد التعرف على هوية بطل أميركا الجنوبية (كونميبول) سواء بوكا جونيورز الأرجنتيني أو مواطنه ريفير بليت.

 

وينضم الفائز منهما إلى كل من ريال مدريد الإسباني وغوادالاخارا المكسيكي وويلينـغتون النيـوزيلندي والتـــرجي الرياضي التونسي وكاشيما أنتلرز الياباني والعين الإماراتي.

 

صحيفة العرب

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية