العداوة التي أظهرها الإخوان المسلمون "التجمع اليمني للإصلاح" للمقاومة الوطنية التي يقودها العميد الركن طارق محمد عبدالله صالح، اكتست في البداية ثوب أحقاد مبنية على وقائع وهمية صنعها الإخوان المسلمون أنفسهم حيث نسبوا إلى قوات الحرس الجمهوري وإلى العميد طارق تهمة المشاركة في قتل أبناء تعز، وهذه الواقعة التي لم تحدث في أي مكان بتعز أو غيرها، سير لها الإخوان في مدينة تعز مسيرات حشدوا فيها أطفالاً وشباناً وقليلاً من النساء في الخلف ليهتفوا شعارات ويحملوا لافتات تحرض ضد المقاومة الوطنية وقائدها.

 

كما نظموا من أجلها ثلاثة جموع متتاليات في الشارع العام، مستحضرين ذكريات ما سمي بثورة فبراير 2011م، في ساحة الحرية وحظيت هذه الفعاليات بتغطية حية من قناة الجزيرة مباشر، وقنوات الإخوان مثل سهيل ويمن شباب.. وعلى الرغم من أن تلك القنوات التلفزيونية حاولت التخفيف من حدة العداوة الإخوانية من خلال الادعاء أن المسيرات كانت لأمهات المختطفين وإن موضوعها هو تجديد الدعم للشرعية، وتقديم الشكر للتحالف لدوره في تحرير تعز، إلا أن تطوع تلك القنوات لتخفيف العداوة جعلها غير قادرة على تجاهل موضوع المسيرات وصلوات الجمع، وهو التحريض ضد ما سمي بقايا النظام، والحرس العائلي، والتحريض ضد المقاومة الوطنية وضد قائدها العميد طارق، باعتباره – حسب زعمهم – مظهر من مظاهر تدوير النظام السابق لنفسه، وباعتبار قوات المقاومة الوطنية مليشيات خارج الشرعية، أو حسب تعبيرهم تشكيلات عسكرية خارج الدولة وغير خاضعة للشرعية التي يمثلها الرئيس هادي.

 

في البداية شرع الإخوان المسلمون في اليمن بالخطوة الأولى التي قادتهم إلى التوحد مع الحوثيين هذه الأيام في مواجهة عدو واحد للطرفين اسمه المقاومة الوطنية التي يقودها العميد طارق، لقد اتبعوا الخطوة الأولى بخطوات جعلتهم يقتربون من المليشيات الإرهابية الحوثية، ولم يبق سوى الإعلان عن اتفاق الطرفين على معاداة المقاومة الوطنية مع اختلاف في درجات العداوة وليس في نوعيتها، فمن حيث الدرجة كلاهما يهاجم المقاومة الوطنية ويحرض ضدها، وكلاهما ينسب إليها وإلى قائدها العمالة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهذه الأخيرة بنظر الحوثيين دولة احتلال، وبنظر الإخوان المسلمين محتلة أيضاً، ولكن في سقطرى والجنوب فقط، أما في مأرب حيث للإمارات وجود قوي فليس الأمر كذلك في تقييم الإخوان المسلمين.. أما من الناحية النوعية فإن الإخوان المسلمين في اليمن -والحق يقال- لم يقدموا حتى الآن على خطوة عسكرية في مواجهة المقاومة الوطنية، ربما لأنهم يرون الوقت غير مناسب، أما الحوثيون قادة، ومليشيات مسلحة، وإعلاماً، فقد أعطوا المقاومة الوطنية نصيباً من الهجوم الإعلامي، ونصيباً وافراً من المحاربين الإضافيين، ونصيباً لا بأس به من الصواريخ والطائرات المسيرة المفخخة بالمتفجرات التي يستهدفون بها المقاومة الوطنية من كل جهة، ولكن أهدافهم تخيب.

 

سيقال إن الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح) خصم سياسي، ومن الطبيعي أن يكون معادياً للمقاومة الوطنية، حتى وهو يدرك أنها جزء من العمل الكفاحي القائم لتخليص اليمن من طغيان المليشيات الحوثية الإرهابية، ويدرك أن المقاومة شريك وطني في القضاء على المشروع الإيراني.. حسناً، ليعبر الإخوان المسلمون عن موقفهم العدائي تجاه خصم سياسي محتمل.. ولكن هل ترى حكومة الشرعية أن سيطرة الإخوان على وسائل الإعلام الحكومي يعطيهم الحق لتوظيف هذه الوسائل لخدمة أغراضهم الحزبية، أم أن الحكومة قد جعلتهم ناطقين رسميين باسمها في وسائلها الإعلامية التي أصبحت تفسح مساحة في برامجها لشن حرب إعلامية ضد المقاومة الوطنية؟

 

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية