أشار تقرير نشرته وكالة "بلومبيرغ"، الثلاثاء، إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد ساهم في فوز مرشح المعارضة التركية، أكرم إمام أوغلو، في انتخابات الإعادة لبلدية إسطنبول، ذات الأهمية الكبيرة.

 

وقالت الوكالة إن الحسابات الخاطئة للرئيس التركي ساعدت أوغلو في هزيمة مرشح الحزب، بن علي يلدريم، الذي هزم أيضا في انتخابات إسطنبول الأولى في مارس الماضي قبل إلغاء نتائجها.

 

ولفتت إلى أن أردوغان رفض الإقرار بوجود غضب شعبي إزاء أدائه، وبعمق الأزمة الاقتصادية، فضلا عن سنوات من خطاب الاستقطاب الذي مارسه.

 

واستعرضت "بلومبيرغ" أربعة "أخطاء أردوغانية" ساهمت في فوز إمام أوغلو بفارق كبير في انتخابات إسطنبول، عاصمة تركيا الاقتصادية:

 

1. تأثرت توجهات الناخبين الأتراك بمستويات البطالة العالية واحتمال دخول البلاد في كساد مضاعف.

 

2. كثير من الناخبين، ومنهم أنصار حزب العدالة والتنمية الحاكم، يعتقدون أن نتائج الانتخابات الأولى التي فاز فيها أوغلو تعرضت للسرقة، لأن أردوغان رفض الهزيمة في صناديق الاقتراع.

 

3. خسر أردوغان أصوات القوميين الأتراك، بعدما سمح لزعيم حزب العمال الكردستاني المسجون، عبد الله أوجلان، بالتدخل في انتخابات إسطنبول، عبر رسالة وجهها لأكراد المدينة.

 

4. خطاب أوغلو التصالحي والداعي للوحدة لاقى صدى كبيرا لدى الناخبين الأتراك، بعد سنوات من خطاب الاستقطاب الذي تبناه أردوغان، واعتبر فيه المعارضين تهديدا للدولة.

 

وصرح رئيس وكالة "كوندا" الخاصة باستطلاعات الرأي في تركيا، بكير أغيردير، إن هؤلاء الذين صوتوا من أجل الاستقرار في الماضي، صوتوا هذه المرة ضد حياة تقرر السلطات فيه كل شيء.

 

الجانب الاقتصادي

ولسنوات، بنى أردوغان قاعدة انتخابية ضخمة اعتمادا على الجانب الاقتصادي، لكن السياسات الاقتصادية التي اتبعها، بما في ذلك النمو بأي ثمن، أدت في نهاية المطاف إلى ارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية وتراجع الليرة.

 

وحققت الليرة ارتفاعا كبيرا، الاثنين، وصل إلى 1.8 في المئة، ما اعتبر الأعلى عالميا، بعد فوز أوغلو الذي أنهى أشهرا من حالة عدم اليقين بالنسبة لكثير من المستثمرين.

 

لكن المكاسب تقلصت سريعا بسبب تهديدات واشنطن بفرض عقوبات على أنقرة، في حال استلمت نظام الدفاع الصاروخي الروسي "إس 400".

 

وذكر الرئيس المشارك لشركة "تنيو" للاستشارات في لندن، ولفانجو بيكولي، أن أردوغان رفض تلميحات تفيد بأن تركيا قد تطلب قرضا من صندوق النقد الدولي أو تلغي صفقة "إس 400" مع روسيا.

 

ولفت إلى أن تراجع الرئيس التركي عن هذه المواقف من شأنه أن يلحق ضرر خطيرا بقاعدة أردوغان الشعبية.

 

وتحدثت تكهنات عن احتمال حدوث انشقاقات داخل حزب أردوغان، مع رفض عدد من أنصار الحزب سياسات الرئيس.

 

أوجلان وأكراد

وأشارت"بلومبيرغ" في تقريرها إلى أن الحركة القومية التركية نفرت من أردوغان، وقوّض عمليا التحالف معها، رغم أهميتها في الحفاظ على الغالبية في البرلمان.

وجاء الأمر بعدما سمح أردوغان لزعيم حزب العمال الكردستاني المسجون، عبد الله أوجلان، بتوجيه رسالة إلى الأكراد يطالبهم فيها بالتزام الحياد في انتخابات إسطنبول.

 

وكان الدعم الكردي أساسيا في مساعدة أوغلو في التغلب بهامش بسيط على مرشح الحزب الحاكم  يلدريم في انتخابات مارس.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية