سافرت البريطانية نازانين زاغاري راتكليف مع ابنتها في 2016 إلى مسقط رأسها في إيران لقضاء إجازة لمدة أسبوعين حيث كانت تتمنى أن يرى والداها ابنتها الصغيرة للمرة الأولى، لكن عطلتها تحولت إلى كابوس حيث سرقت ثلاث سنوات من عمرها في سجن بتهم لم تكن على صلة بها من الأساس.
 
اختطفت نازانين، 40 عاما، التي تعمل في منظمة خيرية، من المطار من قبل السلطات الإيرانية التي اتهمتها بعد عدة أيام بالتخطيط للإطاحة بالحكومة.
 
نازانين واحدة من 50 أجنبيا على الأقل اعتقلتهم السلطات الإيرانية على مدى عقد من الزمان بتهم لا أساس لها، ويحمل العديد منهم الجنسية الإيرانية.
 
نازانين لا تزال في إيران منذ 2016 حيث حكم عليها بالسجن خمس سنوات، وهي محرومة من ابنتها التي أصبح عمرها خمس سنوات.
 
وتعتبر نازانين مثالا على النهج الذي اتخذه النظام الإيراني في سياسته الخارجية ولا يزال منذ أربعة عقود وبالتحديد من أن اقتحم طلاب متطرفون إيرانيون مقر السفارة الأميركية في طهران، واحتجزوا أكثر من 50 أميركيا بداخله لفترة استمرت 444 يوما، حيث استخدم الرهائن وسيلة لتحقيق أهداف سياسية، بحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست.
 
واستخدمت إيران سلاح الرهائن سواء مع الصحفيين أو رجال الأعمال والسياح والمتخصصين في تكنولوجيا المعلومات، في سياستها الخارجية، بعد أن توجه لهم تهما ملفقة لكسب تنازلات من بلدانهم الأصلية في وقت لاحق.
 
فعلى سبيل المثال، أصدرت محكمة استئناف في طهران في أغسطس الماضي حكما بالسجن لمدة عشر سنوات بحق الموظفة الإيرانية في المركز الثقافي البريطاني آراس أميري، بتهمة التجسس، وفق ما أفاد به متحدث باسم السلطة القضائية.
 
وفي يوليو الماضي، أعلنت السلطات الإيرانية اعتقال الأكاديمية الإيرانية التي تحمل الجنسية الفرنسية، فاريبا عادلخاه، ويترقب متابعون اتهامها كذلك بالتخابر أو التجسس.
 
وبدون دليل تم توجيه التهمة، التي تم تحضيرها مسبقا، ضد نازلين بأنها "جاسوسة ومتزوجة من جاسوس"، كون زوجها بريطانيا رغم أنه يعمل محاسبا.
 
وتعتبر التهم بالتخابر والتجسس و"محاولة قلب نظام الحكم" من أبرز الأدوات التي تستخدمها إيران لابتزاز الدول عبر المواطنين مزدوجي الجنسية، وهم مواطنون يحملون الجنسية الإيرانية وجنسية غربية أخرى.
 
ويكشف زوج نازانين، راتكليف أن قاضيا إيرانيا أبلغ زوجته بأنه سيفرج عنها إذا دفعت بريطانيا دينا بقيمة نصف مليار دولار، يتعلق بصفقة أسلحة قبل عام 1979، لكن الحكومتين البريطانية والإيرانية تنكران علنا ارتباط الدين بقضيتها.
 
وتقول واشنطن بوست إنه من المستحيل تحديد عدد المحتجزين الأجانب في إيران، لأن العديد من العائلات لا تستطيع التحدث علنا عن محنتهم، لكن منذ 2007 فإن هناك 57 قضية على الأقل تم الإعلان عنها، سواء من خلال السلطات الإيرانية أو من عائلات الرهائن.
 
أما حاليا فإنه من المعروف أن هناك على الأقل 13 رهينة مثل نازانين في السجون الإيرانية.
 
وتركز السلطات الإيرانية على اعتقال الأجانب من أصل إيراني، خصوصا لأن القانون الإيراني لا يعترف بالجنسية الثانية لمواطنيها.
 
ورقة ضغط سياسي
 
في بعض الحالات تستخدم إيران هذه الحالات في تبادل الرهائن.
 
كاتب التقرير جيسون رضائيان نفسه اعتقلته السلطات الإيرانية لمدة 18 شهرا حين كان يعمل مديرا لمكتب واشنطن بوست.
 
ويرى رضائيان أن إيران كانت تستخدمه كورقة سياسية للضغط على الإدارة الأميركية أثناء المفاوضات بين الطرفين بخصوص الملف النووي، وتم الإفراج عنه مع ثلاثة أميركيين آخرين كجزء من اتفاق لتبادل السجناء بين البلدين، في يوم توقيع الاتفاق النووي الذي انسحب منه فيما بعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
 
ويشير جيسون إلى أن كثيرا من المعتقلين من قبل استخبارات الحرس الثوري الإيراني مثل سياماك نمازي الذي يحمل الجنسيتين الإيرانية والأميركية، كان قد تم السماح لهم رسميا أو دعوتهم من قبل السلطات الإيرانية للقدوم إلى البلاد للمشاركة في أنشطة تم اعتقالهم في النهاية بسببها.
 
وحتى عام 2018، تم التعامل مع قضايا الأميركيين المحتجزين في إيران من خلال قسم في وزارة الخارجية الأميركية، لكن المسؤولية انتقلت إلى المبعوث الرئاسية الخاص بشؤون الرهائن، وهو ما يراه كاتب التقرير جيسون رضائيان تحولا كبيرا في إدارة هذا الملف.
 
ويقول: "خطوة جيدة لكنها ليست كافية، نحتاج إلى تكتيك جماعي لإنهاء هذا النهج الإيراني المستمر منذ 40 عاما، والذي قد يشجع حكومات أخرى على استخدام الرهائن لتنفيذ مصالح سياسية". بحسب موقع الحرة
 

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية