منذ ثلاثة أشهر يتظاهر العراقيون في بغداد ضد الحكومة العراقية والطبقة السياسية المتهمة بالفساد والموالاة لإيران، لكنهم لم يستطيعوا اقتحامها لشدة تحصينها.
 
لكن عناصر الحشد الشعبي وكتائب حزب الله العراقي، تمكنوا من ذلك في وقت قياسي، قاصدين مبنى السفارة الأميركية للاعتداء عليه بحضور قادة الميليشات الموالية لإيران، أبرزهم هادي العامري زعيم ميليشيا بدر، وقيس الخزعلي زعيم عصائب أهل الحق، وأبو مهدي المهندس زعيم كتائب حزب الله.
 
كيف حصل الاقتحام؟
كان عناصر المليشات الموالية لإيران يشاركون في موكب تشييع قتلى كتائب حزب الله الذين سقطوا بضربة أميركية الأحد.
 
التشييع تم في ساحة التحرير، لكن العناصر تمكنوا من "عبور جميع حواجز التفتيش من دون صعوبة أو منع لهم" كما يقول شهود عيان.
 
واقتحم أنصار الحشد الشعبي وكتائب حزب الله محيط السفارة ووصلوا إلى أسوارها وأشعلوا الإطارات ووضعوا أعلامهم على الجدران، فيما اكتفت حكومة تصريف الأعمال العراقية بدعوتهم إلى مغادرة المكان.
 
وتدخل عناصر الأمن العراقيون عند بوابة السفارة، فيما لجأ المقتحمون وهم يرتدون الزي الرسمي لقوات الحشد الشعبي إلى العنف وفق وكالة فرانس برس.
 
فيديو يوثق "الفضيحة الأمنية"
ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، فيديو يوثق لحظة اقتحام بوابة المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية بغداد، من قبل ميليشيات الحشد الشعبي، وذلك في طريقها لشن الهجوم على السفارة الأميركية.
 
ويظهر في الفيديو أفراد من ميليشيات الحشد، بعضهم يرتدون زيا عسكريا، وهم يسعون لفتح بوابة حديدية ضخمة للمدخل الرئيسي للمنطقة الخضراء من جهة الجسر المعلق، حسب ما أكد ناشطون لموقع الحرة.
 
وحاول ضابط من القوات المكلفة حماية المنطقة الخضراء التي تعد من أكثر المناطق تحصينا في بغداد، إقناع عناصر الميليشيات بالتراجع، إلا أنه بدا عاجزا أمام المد الميليشياوي.
 
وأظهر الفيديو أيضا عناصر مسلحة ترتدي زيا عسكريا شبيها بزي القوات المكلفة حماية المنطقة التي تضم مقرات الحكومة العراقية والبعثات الدبلوماسية، وهي تساهم في فتح البوابة الحديدية، ولم يعرف إن كانت تابعة للقوات الأمنية أو الميليشيات.
 
أعادت الحكومة العراقية إغلاق المنطقة الخضراء في أكتوبر بسبب تظاهرات الشعب العراقي ضد الطبقة السياسية هناك، حيث انتشرت المدرعات العسكرية وعناصر أمنيون عند المداخل والطرق المؤدية إليها.
 
ومؤخرا عين الفريق الركن تحسين العبودي الذي يعرف باسم "أبو منتظر الحسيني" مسؤولا عن أمن المنطقة الخضراء، بأوامر مباشرة من قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، بحسب مصادر عراقية.
 
وقال مصدر أمني إن تعيين العبودي جاء بهدف ترويع البعثات الدبلوماسية الموجودة فيها، حيث تعتزم إيران "إحكام السيطرة على المنطقة الخضراء التي تضم مكاتب الرئاسة العراقية ومباني السفارات الأميركية والبريطانية والسعودية".
 
وأشار المصدر إلى أن "استلام هذا الضابط للقيادة الأمنية العليا للمنطقة الخضراء يوجه رسالة واضحة مفادها أن الحرس الثوري الإيراني، وبالتعاون مع حكومة عادل عبد المهدي المستقيلة، فرض سطوته الأمنية والاستخبارية والعسكرية على أمن هذه السفارات".
 
وقال المسؤول العراقي الرفيع إن "هذا يعني أن هذه البعثات ستكون معرضة للخطر في ظل أوضاع العراق المتدهورة وانتشار السلاح بيد المليشيات ويعني تعريض أمن العاملين من الدبلوماسيين في سفارات دول العالم في بغداد لخطر الاستهداف".
 
من جانبه برر المتحدث باسم القوات المسلحة العراقية اللواء الركن عبد الكريم خلف دخول المهاجمين إلى المنطقة الخضراء بأنه "كان مباغتا أثناء عمليات تشييع جرت في ساحة الحرية".
 
وقال في حديث لـ"قناة الحرة" إنه "لم تكن هناك استعدادات كافية ولم يتوقع أحد دخول المشيعين إلى المنطقة الخضراء"، مشيرا إلى أنه كان هناك نحو 20 ألف شخص في المنطقة.
 
وأكد أن ما حدث في المنطقة الخضراء هو حرق إطارات خارج محيط السفارة الأميركية، وذكر أن "قوات من الفرقة الخاصة نزلت لإبعاد المحتجين عن محيط السفارة".
 
وأقر خلف بمسؤولية الحكومة العراقية عن حماية السفارات الأجنبية داخل أراضيها، مؤكدا رفض الحكومة لأي اعتداء على السفارة الأميركية.
 
وتعرف المنطقة الخضراء في بغداد بأنها المنطقة الأكثر تحصينا وأمنا في العراق كله، حيث تضم مقر الحكومة والبرلمان وبعثات دبلوماسية بينها السفارة الأميركية.
 
وتنتشر قوات أمنية تقطع الجسرين المؤديين إلى المنطقة الخضراء، حيث يمتد جزء كبير منها على ضفاف نهر دجلة.
 

وكانت المنطقة الخضراء معزولة تماما عن العراقيين وحكرا على السياسيين والمسؤولين العامين والدبلوماسيين، ولكن أعيد فتحها للعامة مرة أخرى في يونيو 2019، بعدما كانت معزولة عنهم لـ 16 عام.
 

وتحمل هذه البقعة التي تتفرع منها شوارع واسعة لا تعرف الزحام وتنتشر على جانبيها أشجار خضراء جميلة، رموزا كثيرة بالنسبة للعراقيين خصوصا للعاصمة بغداد المترامية الأطراف ويسكنها قرابة ثمانية ملايين نسمة.
 
وقبل التدخل الأميركي في العراق عام 2003، كانت هذه البقعة التي تقدر مساحتها بعشرة كيلومترات مربعة وتمتد في قلب بغداد، موقعا لقصور رئاسية ومجلس النواب ومقار مهمة أخرى.
 
وخلال السنوات الماضية، لم يتمكن إلا قلة من العراقيين من الدخول إليها بعد الخضوع إلى سلسلة إجراءات أمنية مشددة بما فيها الحصول على بطاقات خاصة.
 
وكانت القوات الأميركية تضع ثكناتها المهمة في هذه المنطقة حتى مغادرتها العراق نهاية عام 2011، فيما لازالت السفارة الأميركية إحدى أكبر السفارات الأميركية في المنطقة والعالم.
 
قوات مشاة بحرية لتعزيز حماية السفارة الأميركية
بعد الاعتداء، وصلت إلى العراق قوة من مشاة البحرية الأميركية المارينز مختصة بالاستجابة للأزمات.
 
مهمة الوحدة هي التعامل مع أي هجمات محتملة على السفارة أو الموظفين الأميركيين في العراق، وتعزيز أمنهم وحمايتهم.
 
ونشر حساب القيادة المركزية الأميركية على تويتر صورا للقوة، والطائرة التي أقلتهم.
 
وكان وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، قد أعلن الثلاثاء، إرسال قوات إضافية إلى بغداد لحماية السفارة الاميركية بعدما هاجمها عناصر ميليشيات موالية لإيران.
 
وقال إسبر، في بيان، إن "وزارة الدفاع تعمل بشكل وثيق مع وزارة الخارجية لضمان سلامة سفارتنا وموظفينا في بغداد".
 
وطالب الوزير الأميركي الحكومة العراقية الالتزام بمسؤولياتها الدولية تجاه حماية السفارات والبعثات الدبلوماسية.


المصدر: الحرة

 

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية