كشف تحقيق صحفي، نُشر مؤخرا، عن توسع كبير في إنشاء محطات تحلية مياه مخالفة، وغير ملتزمة بالمعايير الصحية، في العاصمة صنعاء، في وقت يمنع الحوثيون معظم قضايا تلوث المياه، المسؤول عن كثير من الأمراض الوبائية، من الوصول إلى القضاء.

 

التحقيق الذي نشرته منصة "درج" الإعلامية العربية، أشار إلى مسح ميداني أجراه معدو التحقيق أظهر أن نحو 200 محطة لمعالجة المياه جزئياً (كوثر)، بينها محطة واحدة فقط مسجّلة لدى وزارة الصناعة والتجارة ضمن كشوفات منشآت المياه المصرّح لها خلال سنوات 2012-2019.

 

ونقل عن مالكي محطات أنهم يعانون من ابتزاز واضح من قبل المراقبين الميدانيين التابعين لحكومة الحوثي بصنعاء ويضطرون إلى دفع رشاوى ماليّة حتى لا يزجّوا في مشكلات مفتعلة لا نهاية لها.

 

وفي ظل رقابة تركز على الجبايات، وتغفل القانون، ضبط مواطنون أشخاصا يجمعون العلب الفارغة لمياه شركات معروفة ويقومون بتعبئتها مياها ملوثة وبيعها لمحال تجارية بأسعار منافسة.

 

ونسب التحقيق الصحفي إلى أحد المضبوطين اعترافه بتعبئة مياه ملوّثة في عبوات بلاستيكيّة تمّ جمعها من النفايات لمدة شهرين، باع ما يقارب 400 صندوق يحمل كلّ واحد 20 عبوة بحجم 750 مل، أي أن ما يقارب 8 آلاف عبوة بيعت في أماكن مختلفة من العاصمة اليمنيّة صنعاء، ومع ذلك تمّ التعامل مع القضيّة على أنّها غشّ تجاري “فقط”، وحكمت المحكمة على المتهم بالحبس ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.

 

يصل عدد المنتجات في السوق إلى أكثر من 100 منتج، المرخص منها من قبل وزارة الصناعة والتجارة 20 مصنعاً فقط، وذلك بحسب كشوفات الوزارة، وفق رئيس نقابة مصانع المياه.

 

وعن عدم وصول قضايا المنافسة غير المشروعة، وانتحال علامات تجارية أو وضع علامات مشابهة لعلامات شركات مياه معروفة ومرخصة، قال أحد موظفي النيابة في صنعاء إنّ شخصيات نافذة من صعدة، معقل مليشيا الحوثي، متورطة في القضيّة، لذلك هناك تعتيم كبير حولها.

 

ويؤكد أحد القضاة في المحكمة التجاريّة، امتنع عن ذكر اسمه لاعتبارات أمنيّة، أن أيّاً من هذه القضايا لا تصل إلى المحكمة، وما يصل عادة، يكون المتورطون فيه أشخاص بسطاء دفعتهم الحاجة والظروف الاقتصاديّة السيئة للقيام بهذه الأعمال، كما أنّ إنتاجهم لا يكون إلّا على نطاق بسيط جداً ومحدود، أما تلك القضايا الكبيرة التي قد يكون المتورطون فيها نافذين أو تجّار، فلا تصل إلى المحكمة.

 

وتُعد المياه الملوثة سببا رئيسيا لانتشار الأمراض المعدية كالكوليرا والملاريا، فحسب إحصاء جديد أجري في مدينة صنعاء بالتعاون مع منظمة “اليونيسيف” بلغت الحالات الي أصيبت بالكوليرا أزيد من 650 ألف حالة و872 حالة وفاة بسبب هذا المرض، العام الفائت.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية