ندد المشاركون في جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا، الأربعاء، بالتدخلات التركية ونقل المرتزقة، وحمّلوها مسؤولية تدهور الأوضاع في هذا البلد. 
 
يأتي ذلك في الوقت الذي أشادت الدول الأعضاء بالمجلس بالمبادرة المصرية "إعلان القاهرة" للحل في هذا البلد العربي، وشددوا على ضرورة البدء الفوري في تنفيذها.
 
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، إن "الصراع الليبي دخل مرحلة خطيرة مع وصول التدخل الخارجي لمستويات لم يسبق لها مثيل".
 
وعبر جوتيريس، في كلمته، عن قلقه الشديد من "الاحتشاد العسكري حول سرت والتدخل الخارجي المباشر في انتهاك لحظر الأمم المتحدة للأسلحة".
 
 
بدورها، أكدت ألمانيا، أنها ستفرض عقوبات مباشرة على أي دولة تخالف قرار حظر تصدير السلاح إلى ليبيا.
 
وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، خلال كلمته بالجلسة، إن "التدخل الخارجي لا يزال السبب الرئيسي لتفاقم الصراع في ليبيا ويجب أن يتوقف فورًا".
 
وأضاف:"سنستخدم كل الوسائل الممكنة لوقف أي خروقات لحظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا ومن ضمنها العقوبات المباشرة على الأطراف المخالفة".
 
أما مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير فرانسوا ديلاتر، فأكد ضرورة وقف الانتهاكات التركية في ليبيا وسحب جميع المليشيات منها.
 
وأضاف ديلاتر، خلال كلمته بجلسة مجلس الأمن: "يجب وقف التدخلات الخارجية في ليبيا واحترام حظر الأسلحة المفروض عليها".
 
وأضاف أن "البحرية التركية نقلت أسلحة إلى ليبيا في انتهاك للحظر الأممي".
 
وشدد مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة، على ضرورة "نزع سلاح المليشيات في ليبيا تحت إشراف الأمم المتحدة".
 
وتابع ديلاتر: "يجب سحب كل القوات الأجنبية من ليبيا لإنهاء الأعمال العدائية وإعادة إطلاق الحوار السياسي".
 
دعم المبادرة المصرية
وفي سياق متصل، أكدت روسيا، على دعمها للمبادرة المصرية لحل الأزمة الليبية، مشددة على أن حكومة فايز السراج لاترغب في التسوية السياسية.
 
وقال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، خلال كلمته بالجلسة، إن "حكومة السراج لم تبد رغبة في الانخراط بمحادثات من أجل تسوية سياسية للأزمة الليبية".
 
وتابع: "نرفض جميع الاتهامات الموجهة إلينا بالتدخل في ليبيا ونؤكد مجددا أنه لا يوجد أي فرد تابع للقوات الروسية على الأراضي الليبية".
 
من جانبه، أكد الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، الأربعاء، على موقف بلاده الثابت تجاه الأزمة الليبية، كما دعى إلى أهمية التوصل لحل سياسي كمخرج وحيد لتسوية الأزمة.
 
وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، خلال كلمته باجتماع مجلس الأمن، إن وقف إطلاق النار والبدء بحوار سياسي هو الطريقة الوحيدة لإنهاء سيطرة المليشيات على أجزاء كبيرة من الأراضي الليبية.
 
وتابع قرقاش، قائلًا:"قلقون للغاية من التهديدات المحدقة بأمن المنطقة نتيجة التدخلات الخارجية المستمرة في ليبيا"، كما رحب بالمبادرة المصرية وجهود دول الجوار الليبي لاستئناف العملية السياسية من أجل تسوية الأزمة.
 
وفي سياق متصل، أكدت مصر أنها لن تتهاون مع أي تهديد لأمنها من داخل الأراضي الليبية، لأنها تمثل خطراً واضحاً وحاضراً على مصر، في وقت تأتي التدخلات الأجنبية لتقدم لها الدعم وتقوم بالتحريض عليها ومساندتها.
 
وقال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، خلال كلمته، إن "الصراع الليبي يشكل تهديدا خطيرا لاستقرار المنطقة بالكامل".
 
وأضاف أن "موقفنا يدعو دائمًا إلى دعم الحوار السياسي في ليبيا بما يتوافق مع مخرجات عملية برلين وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة".
 
ولفت شكري إلى أن "تحقيق الاستقرار في ليبيا مرهون بتشكيل حكومة تحظى بقبول الشعب الليبي والشرعية من مجلس النواب".
 
وأشار وزير الخارجية المصري إلى أن "الغرب الليبي أصبح ملاذا آمنا للمتطرفين والجماعات المرتزقة المتطرفين من سوريا إلى ليبيا الإرهابية".
 
وأوضح أن "تفاقم الأزمة الليبية يرجع لقيام طرف إقليمي بنقل المرتزقة المتطرفين من سوريا إلى ليبيا، ما يزيد من تفاقم الوضع ويشكل تهديداً خطيراً لأمن الليبيين، وكذلك للدول المجاورة على ضفتي البحر الأبيض المتوسط".
 
شروط استقرار ليبيا
وأكد وزير الخارجية المصري أن "تحقيق الاستقرار في ليبيا لن يتحقق إلا بإعادة بناء المجلس الرئاسي، وتشكيل حكومة مستقلة تتفق عليها جميع الأطراف الليبية ويوافق عليها مجلس النواب، ونزع سلاح الميليشيات، ومكافحة الإرهاب، وتوحيد المؤسسة العسكرية، وضمان العدالة في توزيع الثروة".
 
ولفت إلى "الرؤى المتناقضة لمستقبل ليبيا، وتطلعات الهيمنة الإقليمية، أدت إلى تعقيد جهود المجتمع الدولي لتحقيق هدفنا المشترك المتمثل في إرساء أسس ليبيا الآمنة والمزدهرة".
 
واستطرد: "أشعر بكثير من الانزعاج لعودة مقاتلي داعش للظهور في بعض مدن غرب ليبيا، وخاصة في صبراتة. لذلك، أغتنم هذه الفرصة لأكرر التأكيد على أن الدول الأعضاء في المنظمة ملزمة بمكافحة الإرهاب في ليبيا، بما في ذلك من خلال إدانة أي شكل من أشكال الدعم أو المساندة المقدمة لقوى التطرف من قِبل أي طرف إقليمي".
 
ولفتت إلى أن "موقف مصر المبدئي يرتكز على دعم الحل السياسي لليبيا الموحدة، كما ورد في إعلان القاهرة الصادر في 6 يونيو/حزيران 2020، والذي يتسق تمامًا مع نتائج قمة برلين وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وكذلك قرارات جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي".
 
ودعا إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في ليبيا، مشدداً أنه على جميع الأطراف الامتناع عن أي عمل عسكري، بما يفتح الطريق لاستئناف عملية سياسية تشمل جميع الأطراف الليبية ذات الشرعية بهدف التوصل إلى حل ليبي/ ليبي للصراع.
 
وأكد أنه يتحتم على المجتمع الدولي بذل قصارى جهده لمساعدة الشعب الليبي في تحقيق الاستقرار في بلاده لكي يسلك طريق للسلام.
 
بدوره، طالب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بضرورة السحب الفوري لكافة القوات الأجنبية ووقف جميع الأعمال العدائية
 
وقال أبو الغيط، خلال كلمته بالجلسة، إن موقف الجامعة العربية حازم وواضح من الأزمة الليبية بضرورة سحب القوات الأجنبية ومنع تدفق السلاح. 
 
وأوضح أن التدخلات الخارجية واستمرار تدفق الأسلحة والمرتزقة إلى ليبيا عوامل تفاقم من تعقيد الموقف في هذا البلد العربي. 
 
وأكد أبو الغيط أن المبادرة المصرية أعطت دفعة لخارطة الطريق التي تم التوافق عليها في برلين لتسوية الأزمة الليبية.
 

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية