تعمقت المشاكل والخلافات الداخلية التي تمر بها حركة النهضة الإسلامية في تونس بعد ان كانت محصورة في بعض القيادات التي خيرت الاستقالة بعد دخولها في صدام مع رئيس الحركة راشد الغنوشي.
 
ووقع قرابة 100 قيادي في الحركة وثيقة تطالب الغنوشي بعدم التمديد لرئاسته في مؤتمر الحزب المقرر هذا العام.
 
وأفاد النائب عن الحزب سمير ديلو أحد الموقعين على الوثيقة، بأنها تتضمن طلبا صريحا موجها للغنوشي رئيس البرلمان، بأن يعلن بشكل صريح عدم الترشح مرة أخرى لرئاسة الحركة وعدم تنقيح الفصل 31 من النظام الداخلي.
 
وأضاف ديلو في تصريحه لوكالة الأنباء التونسية "أن الموقعين على الوثيقة قد إلتزموا بعدم التعليق عليها إلى حين أن يبادر الطرف الموجهة إليه الوثيقة وهو رئيس الحركة أو من ينوبه، التفاعل معها والتعليق عليها". 
 
ووجه عضو المكتب التنفيذي للحركة خليل البرعومي في حوار على قناة التاسعة الاربعاء انتقادات للوثيقة مضيفا "نحن نناقش راي القيادات المعارضة لترشح الغنوشي ولكن الحسم في الملف سيكون في المؤتمر وليس عبر العرائض واللوائح"واضاف خليل البرعومي "راشد الغنوشي لم يحسم امره في المسالة ولا يزال متحفظا متابعا " نحن في النهضة اولويتنا المضامين السياسية والاقتصادية والاجتماعية قبل النظر في ملف ترشح الغنوشي".
 
ويتزعم الغنوشي (79 عاما) حركة النهضة منذ بداية نشاطها قبل نحو خمسين عاما ومنذ إعلان تأسيسها أيضا رسميا عام 1981 قبل أن تنال اعتراف السلطة بعد ثورة 2011 التي اطاحت بخصمهم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.
 
ويقضي الفصل 31 من النظام الأساسي لحركة النهضة بأنه لا يحق لأي عضو أن يتولى رئاسة الحزب لأكثر من دورتين متتاليتين.
 
ويخشى قياديون مخضرمون وسياسيون من الجيل الجديد في الحركة، بأن يبادر المقربون من الغنوشي بطرح مقترح لتعديل الفصل من أجل ولاية جديدة له بعد ولايتي 2012 و.2016
 
وعرف الحزب الفائز بانتخابات 2019، خلافات داخلية غير معلنة واستقالات بسبب النقاش الدائر حول هذه النقطة، حيث يتوقع أن تتصدر جدول أعمال المؤتمر الحادي عشر نهاية العام الجاري وهو المؤتمر الثالث للحركة منذ بدء الانتقال السياسي في البلاد عام 2011 وبدء أنشطتها السياسية علنا.
 
وقررت قيادات بارزة وتاريخية على غرار حمادي الجبالي وعبدالفتاح مورو وعبد الحميد الجلاصي وزياد العذاري الاستقالة من الحركة بسبب خلافات حول التسيير او بسبب السياسات المتبعة من قبل الحركة خلال العقد الاخير.
ويبدو ان النهضة اصبحت اليوم منقسمة بشكل واضح بين انصار ومعارضي الغنوشي او ما يعرفون بالحمائم والنسور وسط مخاوف من انقسام الحزب.
 
وأشار الناشط الإعلامي برهان بسيس في مداخلة في اذاعة " اي اف ام" الخاصة اليوم الخميس ان هنالك معلومات متواترة عن نية لتشكيل حزب جديد من قبل القياديين المعارضين للغنوشي.
 
وأضاف بسيس "المؤتمر الإنتخابي القادم لحركة النهضة سيكون مصرياً وستكون الحركة فيه كما لم تكن من قبل بتغييرات جذرية" متابعا " التجاذبات والإصطفافات داخل الحركة صارت كبيرة والحركة تذهب تدريجياً نحو حلف الصقور وحلف المعتدلين".
 
واكد بسيس ان النهضة بدون راشد الغنوشي ستكون اضعف نظرا لعلاقاته الداخلية والخارجية وخبرته السياسية.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية