تشكل خطوة طهران الأخيرة المتعلقة بزيادة نسبة تخصيب اليورانيوم، إلى جانب الاستفزازات المستمرة في الخليج، تحديين بارزين للإدارة الأميركية الجديدة المتمثلة بالرئيس المنتخب جو بايدن، وفقا لوكالة "بلومبرغ".
 
وأعلن الحرس الثوري الإيراني الاثنين احتجاز ناقلة نفط كورية جنوبية، بحجة "مخالفتها المتكررة للقوانين البيئية البحرية"، مشيرا إلى أنه كان على متنها 7200 طن من "المواد الكيميائية النفطية".
 
وقال الكاتب جيمس ستافريديس، وهو جنرال متقاعد في البحرية الأميركية، في مقالة رأي نشرته الوكالة وحمل عنوان "الاستفزازات الإيرانية رسالة تحذير لبايدن" إن طهران تحاول رفع سقف مطالبها من أجل الحصول على مكاسب من إدارة بايدن.
 
ويرى الكاتب أن هناك عدة أسباب تدفع النظام الإيراني إلى القيام بهذه الخطوات من أجل الإيحاء للشعب أنه ما يزال "قويا في مواجهة الضغوط" التي تمارس عليه من قبل الولايات المتحدة.
 
معظم الأسباب داخلية، وفقا للكاتب، وتتعلق بتصاعد حدة التوتر بين التيارات الإيرانية الحاكمة، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الصيف المقبل.
 
وإلى جانب ذلك، يبرز أيضا السخط الشعبي من تعامل السلطات مع جائحة كورونا وتراجع الاقتصاد من جراء العقوبات الأميركية، والفشل في الرد على مقتل شخصيتين بارزتين من قادتها وهما قاسم سليماني والعالم النووي محسن فخري زاده.
 
كذلك تحدث كاتب المقال عن أسباب أقليمية أثارت القلق في صفوف النظام الإيراني، والمتمثلة باتفاقات التطبيع التي عقدتها دول عربية مع إسرائيل، مما يزيد مخاوف طهران من تشكيل تحالف مناهض لها في المنطقة.
 
يتوقع ستافريديس أن تعمد إيران الى القيام بسلسلة من التحركات العسكرية والدبلوماسية الرامية لإظهار أنها غير مستعدة لاحياء الاتفاق النووي وفرض قيود إضافية على تجارب الصواريخ الباليستية وأنشطتها الإرهابية.
 
يرى الكاتب أن أفضل طريقة للتعامل مع طهران خلال الفترة المقبلة، هي عدم التفاوض معها بشكل مباشر في البداية.
 
وبدلا من التوجه لطهران، ينصح الكاتب إدارة بادين بالذهاب أولا لبروكسل وضمان الحصول على تأييد وتوافق تام من حلفائها في الاتحاد الأوروبي.
 
بالتوازي مع هذا التحرك، يمكن للولايات المتحدة أن تنتهج سياسة دبلوماسية وعسكرية جديدة مع طهران، تتمثل في الحفاظ على قدرات دفاعية ضخمة في المنطقة لردع تحركات ايران الاستفزازية.
 
وأيضا اتباع سياسة العصا والجزرة من خلال التعهد بتخفيف بعض العقوبات عن طهران يقابله تهديدها بعزلة طويلة المدى عن الأسواق العالمية في حال استمرت بأعمالها.
 
وأخيرا يدعو الكاتب، إدارة بايدن إلى تشجيع انخراط دول عربية أخرى في عملية التطبيع مع إسرائيل، لمواجهة التمدد الإيراني.
 
أبرمت إيران في العام 2015 اتفاقا بشأن برنامجها النووي مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين)، إضافة الى ألمانيا.
 
ونالت طهران بموجبه، تقليصا مهما للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، في مقابل خفض أنشطتها النووية بشكل يضمن أنها لا تعمل على تطوير سلاح نووي، وهو الأمر الذي لطالما نفت طهران السعي إليه.
 
ولكن في مايو 2018، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب بلاده أحاديا من الاتفاق، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، ما انعكس سلبا على الاقتصاد الإيراني.
 
وبعد عام من الانسحاب، بدأت إيران التراجع بشكل تدريجي عن العديد من التزاماتها الأساسية بموجب الاتفاق، في خطوة أملت من خلالها بدفع الأطراف الآخرين في الاتفاق لاحترام التزاماتهم وتخفيف عبء العقوبات الأميركية عليها.
 
ويأتي استئناف التخصيب عند 20%، قبل نحو أسبوعين من تولي الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن مهامه رسميا.
 
وألمح بايدن الذي كان نائبا للرئيس السابق باراك أوباما لدى إبرام الاتفاق، إلى نيته إعادة بلاده إليه بحال التزمت طهران بكامل التزاماتها. لكن الرئيس المقبل أبدى أيضا، كما باريس وبرلين، رغبة في تفاوض أوسع مع طهران، يطال على وجه الخصوص برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي.
 
المصدر: الحرة

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية