قليلاً ما يتحدث عاصم، فأغلب أوقاته حزينًا يجهش بالبكاء متنقلاً في زوايا منزل أسرته الكائن في منطقة الحيمة بالساحل الغربي، يحاول الطفل الضرير أن يجد في الظلام ما يذكره بوالده الذي استشهد بانفجار لغم من مخلفات مليشيا الحوثي الإرهابية.
 
فريقٌ من وكالة "2 ديسمبر" قصد منزل أسرة عاصم، وأمام المنزل لوحظ الطفل ينثر الترابَ على جسده ويبكي، لم تسكته عبارات المواساة والتشجيع، هو فقط يريد والده، وهذا مستحيل وقد قضى الأب في جريمة نكراء لمليشيا الإرهاب الحوثية.
 
ما إن استقر عاصمُ الذي فقد بصره منذ الطفولة، ومسح أدمعه، سألناه عن القصة، أفاد بأن والده كان عائدا من الخوخة على متن دراجة نارية، وإذا بلغم من مخلفات مليشيا الحوثي ينفجر به في الطريق فيسقط شهيدًا، وعندما جاء العلم عاصم ظل يضرب رأسه إلى الجدار حتى سقط مغميًا عليه.
 
كان منصور دائما ما يأخذ ابنه عاصم معه إلى المسجد والأسواق، وكانت علاقة الصغير بأبيه لا توصف، فلا يمكن أن ترى الأب إلا وولده إلى جانبه، إلا في حالات قليلة منها تلك التي قضى فيها منصور نحبه ظلمًا وعدوانا.
 
حدثتنا أم عاصم أيضا عن طفلها وتعلقه بوالده وقبل أن تكمل الحديث انفجرت هي الأخرى باكيةً لخسارة زوجها الذي كان سندها  في الحياة، ومعيل أطفالها الذين يتمنون ثوبًا جديدًا منذ استشهاد أبيهم، فلا يجدون في ظروف الفقر والحاجة وعزة النفس.
 
لقد أضحى الموت قصة تتنقل من خيمة إلى أخرى ومن دار إلى دار، هكذا أراد الحوثيون بإرهابهم لسكان الساحل الغربي، وإلى اليوم لا زالوا يلقون حقدهم رصاصًا وقذائف على الآمنين في كل مكان، ولم يشبعوا نهمهم من القتل والإرهاب وسفك الدماء.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية