ليس من السهل أن تسرد الطفلةُ فاطمة حادثة استشهاد والدها وأشقائها دون أن تأخذ استراحة بكاء، فبمجرد أن يخطر الحادث الإرهابي الحوثي على مخيالها يكون البكاءُ أيسر الطرق أمامها لتتخلص قدر ما أمكن من الألم والحزن اللذين يسكنان صدرها.
 
لم يعد هنالك شيءٌ جميلٌ إذًا أمامَ أعينِ الطفلة فاطمة، تبصرُ الوجودَ كله جحيماً وهي لا تملكُ فيه إلا نفسَها وحزنًا كبيرًا يفيضُ من قلبها منذ مقتل والدِها وثلاثةٍ من أشقائها إثر قصفٍ عدوانيٍ شنته المليشيا الحوثية على منزلِ الأسرة، في بلدةِ القطابا شمالَ مديرية الخوخة.
 
قبل أن يحين تحرير البلدة على سواعد رجال القوات المشتركة؛ اتجهت هذه الأسرة نحو مديرية حيس لتنجو من أعمال انتقامية كان يقوم بها الحوثيون ضد سكان القطابا؛ لكن المليشيا كانت تتحين عودة الفارين من بطشها فترسل عليهم قذائفها انتقامًا غادرًا يعبر عن مدى حقدها وإجرامها.
 
استبشرت الأسرةُ خيرًا بعد عودتها من النزوح إلى قريتها، عادت فاطمةُ مع أبيها وأمها وإخوتها بفرحةٍ كانت تملأ المكان، لكن هذه الفرحةَ قتلت في المهد عندما أرسل الحوثيون قذيفةً إلى المنزل فقتلت الأب وثلاثةً من الإخوة، أما فاطمة فخرجت ناجيةً لكنها تشعر منذ ذلك الحين وكأنها ليست على قيد الحياة.
 
تعيش فاطمةُ اليوم مع والدتها واثنين من إخوتها أصيبا في القصف، تحت سقف المنزل المنكوب يتبادلون الدموع والذكريات المؤلمة، كما يتبادلون أيضا فقر االحال وقلةِ ذات اليد دون معينٍ ولا سند، خاصة وأن الأب الذي دأب على العمل في مهنٍ مختلفة كان اعتماد الأسرة في كل ما تحتاج.

أخبار ذات صلة

تطورات الساعة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية