ثلاثة أبناء لأم عبدالله كانوا بهجتها في الحياة عندما كانت تعيش معهم وأبيهم في حي منظر بمديرية الحوك في مدينة الحديدة، هنالك حيث طال العيش لهذه الأم، وبات اليوم من المستحيل بعد أن هجرها الحوثيون قسرًا مع زوجها وأبنائها نحو مديرية الدريهمي ضمن مئات الأسر التي تم تشريدها من قبل مليشيات إيران.
 
عندما كانت أم عبدالله تتهيأ لمغادرة حي منظر إلى مستقرٍ جديد فوجئت بعربة عسكرية لمليشيات الحوثي الإرهابية تدهس أحد أبنائها، ليفارق الحياة على الفور، فكانت تلك الصدمة هي الأولى لها؛ لكنها لم تكن الأخيرة، فلدى المليشيات ظلمٌ وإرهاب سيطال أم عبدالله بعد حين.
 
الأسرة المكونة من خمسة أفراد، ثلاثة أبناء وأبويهم، رحلت في الأخير بأربعة أفراد فقط بعد أن قضى الخامس نحبه بجريمة الدهس، فكانت قرية "القضبة" في الدريهمي هي المستقر الجديد لهذه الأسرة التي تحمل في جعبتها حزنًا طريًا يفجر الدموع في الأحداق بين حين وحين.
 
خمسة أيام على وصول الأسرة إلى "قضبة" ثم توجه أحد الأبناء إلى حي منظر لجلب بعض الأغراض، وعند وصوله الحي اختطفه الحوثيون الذين كانوا يسيطرون على الحي آنذاك، ومنذ ذلك الحين إلى غاية اليوم لا تعلم الأم أين ابنها ولا تدري عن مصيره شيئاً.
 
وبعد مرور خمسة أشهر على استقرار أم عبدالله في قضبة، ذهب الأخير مع أحد الجيران لجلب الماء على متن عربة يجرها حمار، في الطريق انفجر لغم أرضي أدى إلى بتر قدمه اليسرى وإصابة اليمنى بجروح بليغة علاوة على إصابات في أنحاء متفرقة من الجسد.
 
غادرت الأم مع ابنها ترافقه لتلقي العلاج ولم يسعف الوقت الأب المسن للحاق بهم، فتاه عنهم إلى اليوم وقد انتقل عبدالله وأمه إلى مخيم في مديرية الخوخة، لتصبح الأسرة التي غادرت منظر بخمسة أفراد تعيش بفردين فقط.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية