عند فُلق الفجر من خيوط الليل اتجه مجموعة من سكان بلدة الحيمة في التحيتا في رحلة اصطياد قصيرة لن تطول أكثر من بضع ساعات، وعند حدود الساعة التاسعة صباحًا عاد الصيادون مقتنعين بقليل من الأسماك التي ظفروا بها، يسحبون خلف القارب جسمًا غريبًا لم يعرفوا ماهيته.
 
بمجرد أن وصل الصيادون إلى الشاطئ رسى جسم يشبه اسطوانة الغاز وهو بحجم أكبر منها بقليل وفي أعلاه زوائد اسطوانية، كما يروي أحد الصيادين لفريق "2 ديسمبر"، يشير الصياد إلى أنهم عثروا على الجسم قريبًا من الشاطئ فظنوه غنيمة سقطت من سفينة تجارية ليقرروا سحبه عائدين أدراجهم.
 
يروي الصياد أن أحدهم حاول في الشاطئ بدافع الفضول تقليب الجسم ذاك، الذي هو في الحقيقة لغم بحري من ألغام الاتصال المباشر التي تطفو فوق سطح الماء ألقاه الحوثيون في المياه؛ لكنه انفجر فجأة محدثًا كارثة لا تزال في أذهان السكان إلى اليوم بكامل تفاصيلها.
 
ربما كلُ بيتٍ في تلك البلدة بمديرية التحيتا سكنه الحزنُ يوميًا من فاجعة صنعتها مليشيا الحوثي، القصف والقنص والألغام برًا وبحرًا حاصرت هؤلاء الناس لسنوات، ترصدهم الحوثي بالموت عندما كان يحتل مناطقهم، وعندما طرد منها ساق إليهم الألغام بحرًا تزور شواطئهم لتقتلهم عليها.
 
 
زوجةُ الحاج علي وشخص آخر من سكان ساحل التحيتا، استشهدوا لحظة انفجار اللغم البحري، وأصيب كثيرون بإصابات متفرقة، حيث كان الانفجار قويًا إلى درجة أن أهالي البلدات المجاورة سمعوه إلى منازلهم، وعندما انجلى غبار الانفجار تجلت فاجعة مؤلمة للحاج علي على وجه التحديد.
 
لطالما كانت الألغام البحرية المنجرفة في المياه تهديدًا للآلاف من سكان السواحل والجزر، كما هي أيضا خطر يتهدد الملاحة البحرية وحركة السفن، وهي ألغامٌ ينشرها الحوثيون لكن صانعيها هم الإيرانيون.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية