لليوم الثالث على التوالي، خرجت تظاهرات غاضبة في إقليم الأحواز ذي الأغلبية العربية جنوب غربي إيران، احتجاجا على تحويل السلطات لمجرى نهر كارون بعيدا عن مناطقهم، مما ينذر بالعطش وتداعيات خطيرة أخرى.

وخلال الاحتجاجات التي وقعت ليل الجمعة السبت، قالت السلطات الإيرانية إن شخصا قتل، زاعمة أنه قضى برصاص "مثيري الشغب"، فيما قال محتجون إنه قتل برصاص السلطات.

ويمر بمحافظة خوزستان نهر كارون، الذي كان يغذي المنطقة بشكل جيد في الماضي، إلا أن سلطات طهران عملت على تجفيفه ونقل جزء من مساره إلى مناطق أخرى في البلاد، مما ترك السكان العرب يواجهون أزمة مياه.

ومحافظة خوزستان تقع ضمن منطقة الأحواز ذات الغالبية العربية الغنية بالنفط والمياه في آن واحد، لكن سكانها يعانون التهميش والاضطهاد من جانب السلطات الإيرانية.

وتفاقمت مشكلة المياه في الآونة الأخيرة، مع تحويل النظام لمياه النهر بشكل أكبر نحو مناطق أصفهان وزايندهرود، شمال شرق الإقليم العربي.

 

ويشكل هذا الأمر تهديدا للسكان، الذين يعتمد قسم كبير منهم على مياه النهر في ري زراعاتهم، ويقولون إن الأمر كان مبيتا بغرض دفعهم للهجرة من الإقليم.

ورصدت مقاطع فيديو خروج تظاهرات غاضبة في مدن المحمرة والحميدية والخفاجية والفلاحية، ردد المتظاهرون خلالها شعارات اتصفت بالجرأة ضد النظام، منددين بسياسات التمييز العنصري حيال المواطنين العرب.

ورفع المحتجون لافتات رافضة للهجرة وترك مدن وأرياف منطقتهم، مطالبين بتراجع السلطات الإيرانية عن قرارها بتحوير مياه النهر  إلى المناطق ذات الأغلبية الفارسية، بهدف تنميتها الزراعية والحياتية على حساب المناطق العربية.

وقال عدد من المشاركين في التظاهرات الليلية في اتصالات مع مراسل "سكاي نيوز عربية" من داخل مدينة المحمرة، إن قوى الأمن واجهت المتظاهرين بالعصي الكهربائية والغازات المسيلة للدموع.

وأضافوا أن هناك 7 إصابات بالاختناق على الأقل في صفوف المتظاهرين، مشيرين إلى أنه تم نقل المصابين إلى منازل بعينها للعلاج لأن السلطات كانت تراقب مداخل المستشفيات.

وتحدثت تقارير عن اعتقال 10 على الأقل أثناء الاحتجاجات، فيما استقدمت السلطات تعزيزات أمنية وعسكرية من الأقاليم الأخرى إلى إقليم الأحواز.

ونقل ناشطون من "الحركة العربية في الأحواز"، وهي حركة معارضة للنظام الإيراني، مقطعا مسربا من اجتماع مسؤول حكومي مع ممثلي السلطات المحلية في الإقليم، يطلب فيها منهم أن يكون "نقل المياه من إلى محافظة أصفهان سريا لأن سكان الأحواز يملكون حساسية تجاه موضوع المياه وأهالي أصفهان".

ورأى متابعون للشأن الإيراني أن التسريب يؤكد التخطيط المبيت من طرف السلطات الإيرانية لتعطيش السكان العرب، وتاليا لتهجيرهم وإحداث تغيير ديموغرافي.

 

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية